Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فاطر - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) (فاطر) mp3
هَذِهِ الرُّؤْيَة رُؤْيَة الْقَلْب وَالْعِلْم ; أَيْ أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمك وَرَأَيْت بِقَلْبِك أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ ; فـ " ـأَنَّ " وَاسْمهَا وَخَبَرهَا سَدَّتْ مَسَدّ مَفْعُولَيْ الرُّؤْيَة . " فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَات " هُوَ مِنْ بَاب تَلْوِين الْخِطَاب . " مُخْتَلِفًا أَلْوَانهَا " نُصِبَتْ " مُخْتَلِفًا " نَعْتًا لـ " ـثَمَرَات " . " أَلْوَانهَا " رُفِعَ بِمُخْتَلِفٍ , وَصَلُحَ أَنْ يَكُون نَعْتًا لـ " ـثَمَرَات " لِمَا دَعَا عَلَيْهِ مِنْ ذِكْره . وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن رَفْعه ; وَمِثْله رَأَيْت رَجُلًا خَارِجًا أَبُوهُ . " بِهِ " أَيْ بِالْمَاءِ وَهُوَ وَاحِد , وَالثَّمَرَات مُخْتَلِفَة .

الْجُدَد جَمْع جُدَّة , وَهِيَ الطَّرَائِق الْمُخْتَلِفَة الْأَلْوَان , وَإِنْ كَانَ الْجَمِيع حَجَرًا أَوْ تُرَابًا . قَالَ الْأَخْفَش : وَلَوْ كَانَ جَمْع جَدِيد لَقَالَ : جُدُد ( بِضَمِّ الْجِيم وَالدَّال ) نَحْو سَرِير وَسُرُر . وَقَالَ زُهَيْر : كَأَنَّهُ أَسْفَعُ الْخَدَّيْنِ ذُو جُدُدٍ طَاوٍ وَيَرْتَع بَعْد الصَّيْف عُرْيَانَا وَقِيلَ : إِنَّ الْجُدَد الْقِطَع , مَأْخُوذ مِنْ جَدَدْت الشَّيْء إِذَا قَطَعْته ; حَكَاهُ اِبْن بَحْر قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالْجُدَّة الْخُطَّة الَّتِي فِي ظَهْر الْحِمَار تُخَالِف لَوْنه . وَالْجُدَّة الطَّرِيقَة , وَالْجَمْع جُدَد ; قَالَ تَعَالَى : " وَمِنْ الْجِبَال جُدَد بِيض وَحُمْر مُخْتَلِف أَلْوَانهَا " أَيْ طَرَائِق تُخَالِف لَوْن الْجَبَل . وَمِنْهُ قَوْلهمْ : رَكِبَ فُلَان جُدَّة مِنْ الْأَمْر ; إِذَا رَأَى فِيهِ رَأْيًا . وَكِسَاء مُجَدَّد : فِيهِ خُطُوط مُخْتَلِفَة . الزَّمَخْشَرِيّ : وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ " جُدُد " بِالضَّمِّ جَمْع جَدِيدَة , هِيَ الْجِدَّة ; يُقَال : جَدِيدَة وَجُدُد وَجَدَائِد كَسَفِينَةٍ وَسُفُن وَسَفَائِن . وَقَدْ فُسِّرَ بِهَا قَوْل أَبِي ذُؤَيْب : جَوْنُ السَّرَاةِ لَهُ جَدَائِدُ أَرْبَعُ وَرُوِيَ عَنْهُ " جَدَد بِفَتْحَتَيْنِ , وَهُوَ الطَّرِيق الْوَاضِح الْمُسْفِر , وَضَعَهُ مَوْضِع الطَّرَائِق وَالْخُطُوط الْوَاضِحَة الْمُنْفَصِل بَعْضُهَا مِنْ بَعْض .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْغِرْبِيب الشَّدِيد السَّوَاد ; فَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , وَالْمَعْنَى : وَمِنْ الْجِبَال سُود غَرَابِيب . وَالْعَرَب تَقُول لِلشَّدِيدِ السَّوَاد الَّذِي لَوْنه كَلَوْنِ الْغُرَاب : أَسْوَد غِرْبِيب . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَتَقُول هَذَا أَسْوَدُ غِرْبِيب ; أَيْ شَدِيد السَّوَاد . وَإِذَا قُلْت : غَرَابِيب سُود , تَجْعَل السُّود بَدَلًا مِنْ غَرَابِيب لِأَنَّ تَوْكِيد الْأَلْوَان لَا يَتَقَدَّم . وَفِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يُبْغِض الشَّيْخ الْغِرْبِيب ) يَعْنِي الَّذِي يُخَضِّب بِالسَّوَادِ . قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : الْعَيْن طَامِحَةٌ وَالْيَدُ سَابِحَةٌ وَالرِّجْلُ لَافِحَةٌ وَالْوَجْهُ غِرْبِيبُ وَقَالَ آخَر يَصِف كَرْمًا : وَمِنْ تَعَاجِيبِ خَلْقِ اللَّهِ غَاطِيَةٌ يُعْصَرُ مِنْهَا مُلَاحِيٌّ وَغِرْبِيبُ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسائل الشخصية

    الرسائل الشخصية : مجلد يحتوي على الرسائل الشخصية للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد تم تصنيفها إلى عدة تصنيفات رئيسة وهي: 1- عقيدة الشيخ وبيان حقيقة دعوته ورد ما الصق به من التهم. 2- بيان أنواع التوحيد. 3- بيان معنى لا اله إلا الله وما يناقضها من الشرك في العبادة. 4- بيان الأشياء التي يكفر مرتكبها ويجب قتاله والفرق بين فهم الحجة وقيام الحجة. 5- توجيهات عامة للمسلمين في الاعتقاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264174

    التحميل:

  • منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في: منزلة الصلاة في الإسلام، بيّن فيها المؤلف - حفظه الله - بإيجاز مفهوم الصلاة، وحكمها، ومنزلتها، وخصائصها، وحكم تاركها، وفضلها، بالأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1915

    التحميل:

  • البلاغة الواضحة: البيان والمعاني والبديع

    البلاغة الواضحة: البيان والمعاني والبديع: قال المؤلفان: «فهذا كتابٌ وضعناه في البلاغة، واتجهنا فيه كثيرًا إلى الأدب، رجاءَ أن يجتلِي الطلابُ فيه محاسنَ العربية، ويلمَحوا ما في أساليبها من جلال وجمال، ويدرُسُوا من أفانين القول وضروب التعبير، ما يهَبُ لهم نعمةَ الذوق السليم، ويُربِّي فيهم ملكَة النقد الصحيح». وحول الدليل قالا: «فقد رأينا الحاجةَ دافعةً إلى خِدمة كتابنا «البلاغة الواضحة» بالإجابة عن تمريناته؛ لأن ما فيه من نصوص الأدب الكثيرة وما في مسائله وتطبيقاته من الجِدَّة والابتكار، قد يُلجِئ الطالبَ في أول عهده بالبلاغة وبهذا الأسلوب الطريف منها إلى الاستعانة بمن يأخذ بده ويَهديه الطريقَ السويَّ في التفكير».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371025

    التحميل:

  • تذكير الأبرار بحقوق الجار

    تذكير الأبرار بحقوق الجار : فقد عني الإسلام بالجار عناية تامة فحث على الإحسان إليه بالقول والفعل، وحرم أذاه بالقول والفعل، وجعل الإحسان إليه منع الأذى عنه من خصال الإيمان، ونفى الإيمان عن من لا يأمنه جاره، وأخبر أن خير الجيران عند الله خيرهم لجاره، وبناء على ذلك وعلى ما لوحظ من تقصير بعض الجيران بحق جيرانهم، بل وأذى بعض الجيران بأقوالهم وأفعالهم بناء على ذلك وعلى وجوب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جمعت في هذه الرسالة ما تيسر من بيان حق الجار والوصية به في الكتاب والسنة ومشروعية إكرام الجار بما يُعَدُّ إكراما وتعريف الجار وذكر شيء من حقوقه، والأدب معه والإحسان إليه بكل ما يعد إحسانا والصبر على أذاه إذا صدر منه أذى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209178

    التحميل:

  • الملخص الفقهي

    الملخص الفقهي: ملخص في الفقه, مقرون بأدلته من الكتاب والسنة مع بعض التنبيهات. الكتاب نسخة مصورة طبعت تحت إشراف رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2089

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة