Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فاطر - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) (فاطر) mp3
تَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ , وَهُوَ مَقْطُوع مِمَّا قَبْله . وَالْأَصْل " تَوْزَر " حَذَفَتْ الْوَاو اِتِّبَاعًا لِيَزِر . " وَازِرَة " نَعْت لِمَحْذُوفٍ , أَيْ نَفْس وَازِرَة . وَكَذَا

قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ نَفْس مُثْقَلَة أَوْ دَابَّة . قَالَ : وَهَذَا يَقَع لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّث . قَالَ الْأَخْفَش : أَيْ وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَة إِنْسَانًا إِلَى حِمْلهَا وَهُوَ ذُنُوبهَا . وَالْحِمْل مَا كَانَ عَلَى الظَّهْر , وَالْحَمْل حَمْل الْمَرْأَة وَحَمْل النَّخْلَة ; حَكَاهُمَا الْكِسَائِيّ بِالْفَتْحِ لَا غَيْر . وَحَكَى اِبْن السِّكِّيت أَنَّ حَمْل النَّخْلَة يُفْتَح وَيُكْسَر .

التَّقْدِير عَلَى قَوْل الْأَخْفَش : وَلَوْ كَانَ الْإِنْسَان الْمَدْعُوّ ذَا قُرْبَى . وَأَجَازَ الْفَرَّاء وَلَوْ كَانَ ذُو قُرْبَى . وَهَذَا جَائِز عِنْد سِيبَوَيْهِ , وَمِثْله " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة " [ الْبَقَرَة : 280 ] فَتَكُون " كَانَ " بِمَعْنَى وَقَعَ , أَوْ يَكُون الْخَبَر مَحْذُوفًا ; أَيْ وَإِنْ كَانَ فِيمَنْ تُطَالِبُونَ ذُو عُسْرَة . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : النَّاس مَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ إِنْ خَيْرٌ فَخَيْرٌ ; عَلَى هَذَا . وَخَيْرًا فَخَيْرٌ ; عَلَى الْأَوَّل . وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ يَرَى الرَّجُل الْمُسْلِم يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول لَهُ : أَلَمْ أَكُنْ قَدْ أَسْدَيْت إِلَيْك يَدًا , أَلَمْ أَكُنْ قَدْ أَحْسَنْت إِلَيْك ؟ فَيَقُول بَلَى . فَيَقُول : اِنْفَعْنِي ; فَلَا يَزَال الْمُسْلِم يَسْأَل اللَّه تَعَالَى حَتَّى يَنْقُص مِنْ عَذَابه . وَأَنَّ الرَّجُل لَيَأْتِي إِلَى أَبِيهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول : أَلَمْ أَكُنْ بِك بَارًّا , وَعَلَيْك مُشْفِقًا , وَإِلَيْك مُحْسِنًا , وَأَنْتَ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ , فَهَبْ لِي حَسَنَة مِنْ حَسَنَاتك , أَوْ اِحْمِلْ عَنِّي سَيِّئَة ; فَيَقُول : إِنَّ الَّذِي سَأَلْتنِي يَسِير ; وَلَكِنِّي أَخَاف مِثْل مَا تَخَاف . وَأَنَّ الْأَب لَيَقُول لِابْنِهِ مِثْل ذَلِكَ فَيَرُدّ عَلَيْهِ نَحْوًا مِنْ هَذَا . وَأَنَّ الرَّجُل لَيَقُول لِزَوْجَتِهِ : أَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ الْعِشْرَة لَك , فَاحْمِلِي عَنِّي خَطِيئَة لَعَلِّي أَنْجُو ; فَتَقُول : إِنَّ ذَلِكَ لَيَسِير وَلَكِنِّي أَخَاف مِمَّا تَخَاف مِنْهُ . ثُمَّ تَلَا عِكْرِمَة : " وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَة إِلَى حِمْلهَا لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى " . وَقَالَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض : هِيَ الْمَرْأَة تَلْقَى وَلَدهَا فَتَقُول : يَا وَلَدِي , أَلَمْ يَكُنْ بَطْنِي لَك وِعَاء , أَلَمْ يَكُنْ ثَدْيِي لَك سِقَاء , أَلَمْ يَكُنْ حِجْرِي لَك وِطَاء ; يَقُول : بَلَى يَا أُمَّاهُ ; فَتَقُول : يَا بُنَيَّ , قَدْ أَثْقَلَتْنِي ذُنُوبِي فَاحْمِلْ عَنِّي مِنْهَا ذَنْبًا وَاحِدًا ; فَيَقُول : إِلَيْك عَنِّي يَا أُمَّاهُ , فَإِنِّي بِذَنْبِي عَنْك مَشْغُول .

أَيْ إِنَّمَا يَقْبَل إِنْذَارك مَنْ يَخْشَى عِقَاب اللَّه تَعَالَى , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّمَا تُنْذِر مَنْ اِتَّبَعَ الذِّكْر وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ " [ يس : 11 ] .

أَيْ مَنْ اِهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ . وَقُرِئَ : " وَمَنْ ازَّكَّى فَإِنَّمَا يَزَّكَّى لِنَفْسِهِ " .

أَيْ إِلَيْهِ مَرْجِع جَمِيع الْخَلْق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الميسر في علم التجويد

    الهدف المرجو من تأليف هذا الكتاب هو تيسير تعليم أحكام التجويد وتعلمها، وذلك بالاستناد إلى مصادر علم التجويد الأولى، والاستفادة مما توصل إليه علم الأصوات اللغوية من حقائق تتعلق بطبيعة الصوت اللغوي وكيفية إنتاجه وتنوعه. وقد حرص المؤلف فيه على ذكر الموضوعات الأساسية لعلم التجويد، على نحو ترتيبها في المقدمة الجزرية، وتميز الكتاب بإلحاق خلاصة لكل مبحث تضع أمام الدارس أهم النقاط فيه، وأسئلة نظرية تساعده في تثبيت الحقائق في ذهنه، وتطبيق عملي يُنَمِّي قدرة المتعلم على التلاوة الصحيحة.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385697

    التحميل:

  • مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2563

    التحميل:

  • وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها

    وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها: هذه الرسالة تبين وجوب العمل بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفر من أنكرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102358

    التحميل:

  • التمهيد لشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه الشارح - حفظه الله -: « وكتاب التوحيد: كتاب عظيم جدا، أجمع علماء التوحيد على أنه لم يصنف في الإسلام في موضوعه مثله، فهو كتاب وحيد وفريد في بابه لم ينسج على منواله مثله؛ لأن المؤلف - رحمه الله - طرق في هذا الكتاب مسائل توحيد العبادة، وما يضاد ذلك التوحيد، من أصله، أو يضاد كماله، فامتاز الكتاب بسياق أبواب توحيد العبادة مفصلة، مُدَلَّلَةً، وعلى هذا النحو، بتفصيل، وترتيب، وتبويب لمسائل التوحيد، لم يوجد من سبق الشيخ إلى ذلك، فحاجة طلاب العلم إليه، وإلى معرفة معانيه ماسة؛ لما اشتمل عليه من الآيات، والأحاديث، والفوائد.. ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2415

    التحميل:

  • الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية

    -

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141369

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة