Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فاطر - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) (فاطر) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : " فُرَات " حُلْو , و " أُجَاج " مُرّ . وَقَرَأَ طَلْحَة : " هَذَا مَلِح أُجَاج " بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر اللَّام بِغَيْرِ أَلِف . وَأَمَّا الْمَالِح فَهُوَ الَّذِي يُجْعَل فِيهِ الْمِلْح . وَقَرَأَ عِيسَى وَابْن أَبِي إِسْحَاق " سَيِّغ شَرَابه " مِثْل سَيِّد وَمَيِّت .

لَا اِخْتِلَاف فِي أَنَّهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا . وَقَدْ مَضَى فِي " النَّحْل " الْكَلَام فِيهِ .

مَذْهَب أَبِي إِسْحَاق أَنَّ الْحِلْيَة إِنَّمَا تُسْتَخْرَج مِنْ الْمِلْح , فَقِيلَ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِطَانِ . وَقَالَ غَيْره : إِنَّمَا تُسْتَخْرَج الْأَصْدَاف الَّتِي فِيهَا الْحِلْيَة مِنْ الدُّرّ وَغَيْره مِنْ الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الْعَذْب وَالْمِلْح نَحْو الْعُيُون , فَهُوَ مَأْخُوذ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ فِي الْبَحْر عُيُونًا عَذْبَة , وَبَيْنهمَا يَخْرُج اللُّؤْلُؤ عِنْد التَّمَازُج . وَقِيلَ : مِنْ مَطَر السَّمَاء . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد قَوْلًا رَابِعًا , قَالَ : إِنَّمَا تُسْتَخْرَج الْحِلْيَة مِنْ الْمِلْح خَاصَّة . النَّحَّاس : وَهَذَا أَحْسَنُهَا وَلَيْسَ هَذَا عِنْده , لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِطَانِ , وَلَكِنَّ جَمْعًا ثَمَّ أَخْبَرَ عَنْ أَحَدهمَا كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : " وَمِنْ رَحْمَته جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْله " [ الْقَصَص : 73 ] . وَكَمَا تَقُول : لَوْ رَأَيْت الْحَسَن وَالْحَجَّاج لَرَأَيْت خَيْرًا وَشَرًّا . وَكَمَا تَقُول : لَوْ رَأَيْت الْأَعْمَش وَسِيبَوَيْهِ لَمَلَأْت يَدك لُغَة وَنَحْوًا . فَقَدْ عُرِفَ مَعْنَى هَذَا , وَهُوَ كَلَام فَصِيح كَثِير , فَكَذَا : " وَمِنْ كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا " فَاجْتَمَعَا فِي الْأَوَّل وَانْفَرَدَ الْمِلْح بِالثَّانِي .

وَفِي قَوْل : " تَلْبَسُونَهَا " , دَلِيل عَلَى أَنَّ لِبَاس كُلّ شَيْء بِحَسَبِهِ ; فَالْخَاتَم يُجْعَل فِي الْإِصْبَع , وَالسِّوَار فِي الذِّرَاع , وَالْقِلَادَة فِي الْعُنُق , وَالْخَلْخَال فِي الرِّجْل . وَفِي الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ اِبْن سِيرِينَ قَالَ قُلْت لِعُبَيْدَة : اِفْتِرَاش الْحَرِير كَلُبْسِهِ ؟ قَالَ نَعَمْ . وَفِي , الصِّحَاح عَنْ أَنَس ( فَقُمْت عَلَى حَصِير لَنَا قَدْ اِسْوَدَّ مِنْ طُول مَا لُبِسَ ) . الْحَدِيث .

قَالَ النَّحَّاس : أَيْ مَاء الْمِلْح خَاصَّة , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ فِيهِمَا . وَقَدْ مَخَرَتْ السَّفِينَة تَمْخُر إِذَا شَقَّتْ الْمَاء . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " النَّحْل " .

قَالَ مُجَاهِد : التِّجَارَة فِي الْفُلْك إِلَى الْبُلْدَان الْبَعِيدَة : فِي مُدَّة قَرِيبَة ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . وَقِيلَ : مَا يُسْتَخْرَج مِنْ حِلْيَته وَيُصَاد مِنْ حِيتَانه .

عَلَى مَا آتَاكُمْ مِنْ فَضْله . وَقِيلَ : عَلَى مَا أَنْجَاكُمْ مِنْ هَوْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : رسالة نفيسة كتبها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. ومن أوائل شروحها: التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية لمؤلفها فضيلة الشيخ فالح بن مهدي آل مهدي - رحمه الله - ألّفه لما أسند إليه تدريس مادة التوحيد في كلية الشريعة - بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض - سنة 1381هـ، وطبع في جزئين سنة 1386هـ، ثم طبع بتصحيح وتعليق د. عبدالرحمن بن صالح المحمود سنة 1404هـ، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من إصدار دار الوطن.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322444

    التحميل:

  • الشيخ عبد الرحمن بن سعدي كما عرفته

    الشيخ عبد الرحمن بن سعدي كما عرفته: أصل هذه الرسالة محاضرةٌ أُلقِيت في جامع الأميرة نورة بنت عبد الله بحي النخيل يوم الخميس الموافق 21 - 8 - 1424 هـ، وهي تحتوي على ترجمة موجزة لسيرة أحد أئمة العصر: الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ألقاها تلميذُه فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله تعالى -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371015

    التحميل:

  • لا بأس طهور إن شاء الله

    لا بأس طهور إن شاء الله : إن للمريض آداباً ينبغي له أن يتحلى بها حال مرضه، وللزائر آداباً أيضاً، وللمرض أحكاماً، وهو من أسباب التخفيف في العبادات؛ لذا كانت هذه الرسالة التي جمعت جملاً من الآداب والأحكام والفتاوى وبعض القصص التي تهم المريض في نفسه وعبادته وتعامله مع مرضه، وتهم الزائر له وتبين له آداب الزيارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307921

    التحميل:

  • التعريف بسور القرآن الكريم

    التعريف بسور القرآن الكريم : ملف chm يحتوي على بيان سبب تسمية كل سورة، والتعريف بها، ومحور مواضيعها، وسبب نزولها، وفضلها. وننبه على أن هناك بعض الأحاديث في الكتاب ضعيفة، لذا يمكن البحث في موقع الدرر السنية للتأكد من صحة الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141505

    التحميل:

  • آداب الغذاء في الإسلام

    في هذه الرسالة بيان بعض آداب الغذاء في الإسلام، وأصلها بحث ألقاه الشيخ - حفظه الله - في " الندوة السعودية الثانية للغذاء والتغذية " التي أقامتها كلية الزراعة بجامعة الملك سعود بالرياض، في الفترة من 4 إلى 7 جمادى الآخرة سنة 1415هـ.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167457

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة