Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فاطر - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) (فاطر) mp3
قَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : يَعْنِي آدَم عَلَيْهِ السَّلَام , وَالتَّقْدِير عَلَى هَذَا : خَلَقَ أَصْلكُمْ مِنْ تُرَاب .

قَالَ : أَيْ الَّتِي أَخْرَجَهَا مِنْ ظُهُور آبَائِكُمْ .

قَالَ : أَيْ زَوَّجَ بَعْضكُمْ بَعْضًا , فَالذَّكَر زَوْج الْأُنْثَى لِيُتِمّ الْبَقَاء فِي الدُّنْيَا إِلَى اِنْقِضَاء مُدَّتهَا .

أَيْ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا فَيَتَزَوَّج الذَّكَر بِالْأُنْثَى فَيَتَنَاسَلَانِ بِعِلْمِ اللَّه , فَلَا يَكُون حَمْل وَلَا وَضْع إِلَّا وَاَللَّه عَالِم بِهِ , فَلَا يَخْرُج شَيْء عَنْ تَدْبِيره .

سَمَّاهُ مُعَمَّرًا بِمَا هُوَ صَائِر إِلَيْهِ . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر " إِلَّا كُتِبَ عُمُره , كَمْ هُوَ سَنَة كَمْ هُوَ شَهْرًا كَمْ هُوَ يَوْمًا كَمْ هُوَ سَاعَة ثُمَّ يُكْتَب فِي كِتَاب آخَر : نَقَصَ مِنْ عُمُره يَوْم , نَقَصَ شَهْر , نَقَصَ سَنَة , حَتَّى يَسْتَوْفِي أَجَله . وَقَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا , قَالَ : فَمَا مَضَى مِنْ أَجَله فَهُوَ النُّقْصَان , وَمَا يُسْتَقْبَل فَهُوَ الَّذِي يُعَمَّرُهُ ; فَالْهَاء عَلَى هَذَا لِلْمُعَمَّرِ . وَعَنْ سَعِيد أَيْضًا : يُكْتَب عُمُره كَذَا وَكَذَا سَنَة , ثُمَّ يُكْتَب فِي أَسْفَل ذَلِكَ : ذَهَبَ يَوْم , ذَهَبَ يَوْمَانِ , حَتَّى يَأْتِي عَلَى آخِره . وَعَنْ قَتَادَة : الْمُعَمَّر مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَة , وَالْمَنْقُوص مِنْ عُمُره مَنْ يَمُوت قَبْل سِتِّينَ سَنَة . وَمَذْهَب الْفَرَّاء فِي مَعْنَى " وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر " أَيْ مَا يَكُون مِنْ عُمُره " وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره " بِمَعْنَى مُعَمَّر آخَر , أَيْ وَلَا يُنْقَص الْآخَر مِنْ عُمُره إِلَّا فِي كِتَاب . فَالْكِنَايَة فِي " عُمُره " تَرْجِع إِلَى آخَر غَيْر الْأَوَّل . وَكَنَى عَنْهُ بِالْهَاءِ كَأَنَّهُ الْأَوَّل , وَمِثْله قَوْلك : عِنْدِي دِرْهَم وَنِصْفه , أَيْ نِصْف آخَر . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه كَتَبَ عُمُر الْإِنْسَان مِائَة سَنَة إِنْ أَطَاعَ , وَتِسْعِينَ إِنْ عَصَى , فَأَيّهمَا بَلَغَ فَهُوَ فِي كِتَاب . وَهَذَا مِثْل قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَط لَهُ فِي رِزْقه وَيُنْسَأ لَهُ فِي أَثَره فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) أَيْ أَنَّهُ يُكْتَب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ : عُمُر فُلَان كَذَا سَنَة , فَإِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ زِيدَ فِي عُمُره كَذَا سَنَة . فَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي مَوْضِع آخَر مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ , أَنَّهُ سَيَصِلُ رَحِمَهُ فَمَنْ اِطَّلَعَ عَلَى الْأَوَّل دُون الثَّانِي ظَنَّ أَنَّهُ زِيَادَة أَوْ نُقْصَان وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى عِنْد قَوْله تَعَالَى : " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " [ الرَّعْد : 39 ] وَالْكِنَايَة عَلَى هَذَا تَرْجِع إِلَى الْعُمُر . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر أَيْ هَرِم , وَلَا يُنْقَص آخَر مِنْ عُمُر الْهَرِم إِلَّا فِي كِتَاب ; أَيْ بِقَضَاءٍ مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ الضَّحَّاك وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس , قَالَ : وَهُوَ أَشْبَههَا بِظَاهِرِ التَّنْزِيل . وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس . فَالْهَاء عَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ تَكُون لِلْمُعَمَّرِ , وَيَجُوز أَنْ تَكُون لِغَيْرِ الْمُعَمَّر .

أَيْ كِتَابَة الْأَعْمَال وَالْآجَال غَيْر مُتَعَذَّر عَلَيْهِ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يُنْقَص " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْقَاف وَقَرَأَتْ فِرْقَة مِنْهُمْ يَعْقُوب " يَنْقُص " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْقَاف , أَيْ لَا يَنْقُص مِنْ عُمُره شَيْء . يُقَال , نَقَصَ الشَّيْء بِنَفْسِهِ وَنَقَصَهُ غَيْره , وَزَادَ بِنَفْسِهِ وَزَادَهُ غَيْره , مُتَعَدٍّ وَلَازِم . وَقَرَأَ الْأَعْرَج وَالزُّهْرِيّ " مِنْ عُمُره " بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَضَمَّهَا الْبَاقُونَ . وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل السُّحْق وَالسُّحُق . و " يَسِير " أَيْ إِحْصَاء طَوِيل الْأَعْمَار وَقَصِيرهَا لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا وَلَا يَعْزُب . وَالْفِعْل مِنْهُ : يَسُرَ وَلَوْ سَمَّيْت بِهِ إِنْسَانًا اِنْصَرَفَ ; لِأَنَّهُ فَعِيل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بيان ما يفعله الحاج والمعتمر

    بيان ما يفعله الحاج والمعتمر : هذه الرسالة تبين أحكام الحج والعمرة بصورة مختصرة تناسب العامي فضلاً عن غيره.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205552

    التحميل:

  • معلم التجويد

    معلم التجويد : كتيب ميسر مرتب على ثمانية أبواب: الأول: في تعريف القرآن، وبيان بعض فضله، وشرف أهله. الثاني: في بيان الترتيل. الثالث: في بيان طريق ميسر لختم القرآن. الرابع: في فضائل بعض الآيات والسور. الخامس: في بيان سجدات القرآن. السادس: في نبذة يسيرة من علم القراءات. السابع: في فرائد من فوائد لها صلة بالقرآن. الثامن: في أحكام متعلقة بإكرام المصحف. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، والمقرئ الشيخ أحمد بن خليل بن شاهين، والشيخ عبد الله بن علي بصفر - حفظهم الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166515

    التحميل:

  • الإصلاح المجتمعي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية

    هذا الكتاب يتضمن رؤية شمولية للقضايا المحورية في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومؤسسته الرسمية في المملكة العربية السعودية أعدها نخبة من الأكاديميين السعوديين يمثلون جامعات سعودية مختلفة ومناطق جغرافية متنوعة، رجالاً ونساءً، شاركوا جميعاً في صياغة هذه الرؤية، كل في مجال تخصصه واهتمامه، وهم يتوجهون بهذا الخطاب إلى الرأي العام الغربي، ومصادره السياسية والفكرية والإعلامية ابتغاء تجلية الحقيقة المغيبة عنه بفعل ظروف سياسية معينة، أو استعلاء ديني واضح، أو هوى إعلامي مريب، وهي حقيقة أسهمت في حجبها عن العقل الغربي المعطيات السياسية الراهنة، والتغير الدولي المريع الذي أعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218408

    التحميل:

  • نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي

    نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي المتوفى في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وقد قام بنظم المقدمة الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم، وهو متن مشهور في النحو، قد تلقاه العلماء بالقبول؛ وهذا النظم يعد أوجز المتون التي عُني فيها أصحابها بمتن المقدمة الآجرومية، ويمتاز بسلاسته وعنايته بالأمثلة التطبيقية.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335287

    التحميل:

  • فن التدبر في القرآن الكريم

    فن التدبر في القرآن الكريم: قال المُصنِّف: «رسالة "فن التدبر"، وهي الرسالة الأولى ضمن مشروع (تقريب فهم القرآن)، كتبتها لعموم المسلمين، لكل قارئ للقرآن يلتمس منه الحياة والهداية، والعلم والنور، والانشراح والسعادةَ، والمفاز في الدنيا والآخرة، وهي تُمثِّل (المستوى الأول) لمن أراد أن يكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وقد توخيتُ فيها الوضوح ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313614

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة