Muslim Library

تفسير الطبري - سورة فاطر - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ (22) (فاطر) mp3
وَقَوْله : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَات } يَقُول : وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء الْقُلُوب بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُوله , وَمَعْرِفَة تَنْزِيل اللَّه , وَالْأَمْوَات الْقُلُوب لِغَلَبَةِ الْكُفْر عَلَيْهَا , حَتَّى صَارَتْ لَا تَعْقِل عَنِ اللَّه أَمْره وَنَهْيَهُ , وَلَا تَعْرِف الْهُدَى مِنْ الضَّلَال ; وَكُلّ هَذِهِ أَمْثَال ضَرَبَهَا اللَّه لِلْمُؤْمِنِ وَالْإِيمَان , وَالْكَافِر وَالْكُفْر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22159 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير } الْآيَة , قَالَ : هُوَ مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِأَهْلِ الطَّاعَة وَأَهْل الْمَعْصِيَة . يَقُول : وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالظُّلُمَات وَالْحَرُور , وَلَا الْأَمْوَات , فَهُوَ مَثَل أَهْل الْمَعْصِيَة . وَلَا يَسْتَوِي الْبَصِير وَلَا النُّور , وَلَا الظِّلّ وَالْأَحْيَاء , فَهُوَ مَثَل أَهْل الطَّاعَة 22160 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى } الْآيَة خَلْقًا , فَضَّلَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْض ; فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَعَبْد حَيّ الْأَثَر , حَيّ الْبَصَر , حَيّ النِّيَّة , حَيّ الْعَمَل , وَأَمَّا الْكَافِر فَعَبْد مَيِّت , مَيِّت الْبَصَر , مَيِّت الْقَلْب , مَيِّت الْعَمَل 22161 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير وَلَا الظُّلُمَات وَلَا النُّور وَلَا الظِّلّ وَلَا الْحَرُور وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات } قَالَ : هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه ; فَالْمُؤْمِن بَصِير فِي دِين اللَّه , وَالْكَافِر أَعْمَى , كَمَا لَا يَسْتَوِي الظِّلّ وَلَا الْحَرُور , وَلَا الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات , فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي هَذَا الْمُؤْمِن الَّذِي يُبْصِر دِينَهُ , وَلَا هَذَا الْأَعْمَى , وَقَرَأَ : { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس } 6 122 قَالَ : الْهُدَى الَّذِي هَدَاهُ اللَّه بِهِ وَنَوَّرَ لَهُ . هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِهَذَا الْمُؤْمِن الَّذِي يُبْصِر دِينَهُ , وَهَذَا الْكَافِر الْأَعْمَى , فَجَعَلَ الْمُؤْمِن حَيًّا , وَجَعَلَ الْكَافِر مَيِّتًا , مَيِّت الْقَلْب { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ } قَالَ : هَدَيْنَاهُ إِلَى الْإِسْلَام كَمَنْ مَثَله فِي الظُّلُمَات أَعْمَى الْقَلْب , وَهُوَ فِي الظُّلُمَات , أَهَذَا وَهَذَا سَوَاء وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول " لَا " مَعَ حَرْف الْعَطْف فِي قَوْله : { وَلَا الظُّلُمَات وَلَا النُّور وَلَا الظِّلّ وَلَا الْحَرُور } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : قَالَ : وَلَا الظِّلّ وَلَا الْحَرُور , فَيُشْبِه أَنْ تَكُونَ " لَا " زَائِدَة ; لِأَنَّك لَوْ قُلْت : لَا يَسْتَوِي عَمْرو وَلَا زَيْد فِي هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ " لَا " زَائِدَة ; وَكَانَ غَيْره يَقُول : إِذَا لَمْ تَدْخُل " لَا " مَعَ الْوَاو , فَإِنَّمَا لَمْ تَدْخُل اكْتِفَاءً بِدُخُولِهَا فِي أَوَّل الْكَلَام , فَإِذَا أُدْخِلَتْ فَإِنَّهُ يُرَاد بِالْكَلَامِ أَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا لَا يُسَاوِي صَاحِبَهُ , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام إِذَا أُعِيدَتْ " لَا " مَعَ الْوَاو عِنْدَ صَاحِب هَذَا الْقَوْل : لَا يُسَاوِي الْأَعْمَى الْبَصِير وَلَا يُسَاوِي الْبَصِير الْأَعْمَى , فَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لَا يُسَاوِي صَاحِبَهُ . وَقَوْله : { إِنَّ اللَّهَ يُسْمِع مَنْ يَشَاء وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَمَا لَا يَقْدِر أَنْ يُسْمِع مَنْ فِي الْقُبُور كِتَابَ اللَّه , فَيَهْدِيهِمْ بِهِ إِلَى سَبِيل الرَّشَاد , فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِر أَنْ يُنْفَع بِمَوَاعِظ اللَّه , وَبَيَان حُجَجه , مَنْ كَانَ مَيِّت الْقَلْب مِنْ أَحْيَاء عِبَاده , عَنْ مَعْرِفَة اللَّه , وَفَهْم كِتَابه وَتَنْزِيله , وَوَاضِح حُجَجه , كَمَا : 22162 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ اللَّهَ يُسْمِع مَنْ يَشَاء وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور } كَذَلِكَ الْكَافِر لَا يَسْمَع , وَلَا يَنْتَفِع بِمَا يَسْمَع
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد

    مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد: قال المختصِر: «فإن كتاب المخالفات قد لاقى إقبالاً وقبولاً من القراء الكرام، وهذا من فضل الله - عز وجل -، وقد حقَّق الله تعالى به نفعًا عامًّا وخاصًّا للمسلمين؛ حيث تم فيه إيضاح بعض أخطاء الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد، والتي لا غنى للمسلم عنها حتى يسير في عبادته على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. ونظرًا لأن البعض قد يشكل عليه بعض ما في الكتاب من نقد للرجال وبيان أحوالهم ودرجات الأحاديث وبعض الاستطرادات في بعض المسائل وبخاصة العامة؛ حيث كان بعضهم يفهم عكس المراد، نظرًا لذكر بعض الأحاديث الضعيفة، ثم التعقيب بذكر سبب الضعف ونقد الرجال، فيظن أن الحديث صحيح بمجرد سماع قول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لمستُ ذلك بنفسي مرارًا فلذلك أحببتُ بمشورة المؤلف - حفظه الله تعالى - اختصار الكتاب بجزئيه الأول والثاني ليسهل قراءته على العامة وغيرهم، ولينتفع به كل مسلم على وجه الأرض». - قام بالاختصار: عبد الله بن يوسف العجلان.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن يوسف العجلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330760

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ البراك ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2416

    التحميل:

  • معرفة الله

    معرفة الله: من هو الله؟ أصل الكلمة: لفظ اسم [الله] - جل جلاله - أصلها عربي، استعملها العرب قبل الإسلام والله جل جلاله الإله الأعلى لا شريك له الذي آمن به العرب في فترة الجاهلية قبل الإسلام لكن بعضهم عبد معه آلهة أخرى وآخرون أشركوا الأصنام في عبادته.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370722

    التحميل:

  • اترك أثرًا قبل الرحيل

    اترك أثرًا قبل الرحيل: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من أعظم الأعمال أجرًا، وأكثرها مرضاةً لله - عز وجل -، تلك التي يتعدَّى نفعُها إلى الآخرين؛ وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده؛ بل يمتد إلى غيره من الناس، حتى الحيوان، فيكون النفع عامًّا للجميع. ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعًا؛ تلك التي يأتيك أجرها وأنت في قبرك وحيدًا فريدًا، ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا لترك أثرٍ قبل رحيله من هذه الدنيا ينتفع به الناس من بعده، وينتفع به هو في قبره وآخرته. وقد حرصتُ على تناول جوانب من هذا الموضوع الهام».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com - موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341881

    التحميل:

  • التفكر في ملكوت السماوات والأرض وقدرة الله تعالى

    التفكر في ملكوت السماوات والأرض وقدرة الله تعالى : رسالة مختصرة تحتوي على معنى التفكر، الآثار وأقوال العلماء الواردة في التفكر، بعض فوائد التفكر، طريق التفكر وكيف يتحقق؟ بيان ثمرة التفكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66756

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة