Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة سبأ - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) (سبأ) mp3
لَمَّا ذَكَرَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي إِبْطَال النُّبُوَّة بَيَّنَ أَنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم يَرَوْنَ أَنَّ الْقُرْآن حَقّ . قَالَ مُقَاتِل : " الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم " هُمْ مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ جَمِيع الْمُسْلِمِينَ , وَهُوَ أَصَحُّ لِعُمُومِهِ . وَالرُّؤْيَة بِمَعْنَى الْعِلْم , وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب عَطْفًا عَلَى " لِيَجْزِيَ " أَيْ لِيَجْزِيَ وَلِيَرَى , قَالَهُ الزَّجَّاج وَالْفَرَّاء . وَفِيهِ نَظَر , لِأَنَّ قَوْله : " لِيَجْزِيَ " مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ : " لَتَأْتِيَنَّكُمْ السَّاعَة " , وَلَا يُقَال : لَتَأْتِيَنَّكُمْ السَّاعَة لِيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم أَنَّ الْقُرْآن حَقّ , فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الْقُرْآن حَقًّا وَإِنْ لَمْ تَأْتِهِمْ السَّاعَة . وَالصَّحِيح أَنَّهُ رُفِعَ عَلَى الِاسْتِئْنَاف , ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . قُلْت : وَإِذَا كَانَ " لِيَجْزِيَ " مُتَعَلِّقًا بِمَعْنَى أُثْبِت ذَلِكَ فِي كِتَاب مُبِين , فَيَحْسُن عَطْف " وَيَرَى " عَلَيْهِ , أَيْ وَأُثْبِت أَيْضًا لِيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم أَنَّ الْقُرْآن حَقّ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُسْتَأْنَفًا . " الَّذِي " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول أَوَّل لـ " ـيَرَى " " وَهُوَ الْحَقّ " مَفْعُول ثَانٍ , و " هُوَ " فَاصِلَة . وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ " هُوَ " عِمَاد . وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ . و " الْحَقّ " خَبَره , وَالْجُمْلَة فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْمَفْعُول الثَّانِي , وَالنَّصْب أَكْثَرُ فِيمَا كَانَتْ فِيهِ الْأَلِف وَاللَّام عِنْد جَمِيع النَّحْوِيِّينَ , وَكَذَا مَا كَانَ نَكِرَة لَا يَدْخُلهُ الْأَلِف وَاللَّام فَيُشْبِه الْمَعْرِفَة . فَإِنْ كَانَ الْخَبَر اِسْمًا مَعْرُوفًا نَحْو قَوْلك : كَانَ أَخُوك هُوَ زَيْد , فَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ الِاخْتِيَار فِيهِ الرَّفْع . وَكَذَا كَانَ مُحَمَّد هُوَ عَمْرو . وَعِلَّته فِي اِخْتِيَاره الرَّفْعَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْأَلِف وَاللَّام أَشْبَهَ النَّكِرَة فِي قَوْلك : كَانَ زَيْد هُوَ جَالِس , لِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوز فِيهِ إِلَّا الرَّفْع .

أَيْ يَهْدِي الْقُرْآن إِلَى طَرِيق الْإِسْلَام الَّذِي هُوَ دِين اللَّه . وَدَلَّ بِقَوْلِهِ : " الْعَزِيز " عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَالَب . وَبِقَوْلِهِ : " الْحَمِيد " عَلَى أَنَّهُ لَا يَلِيق بِهِ صِفَة الْعَجْز .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحاديث معلّة ظاهرها الصحة

    أحاديث معلّة ظاهرها الصحة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإني في بحث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» كانت تمرُّ بي أحاديثُ ظاهرُها الصحةُ، فأجدُها في كتابٍ آخر مُعلَّة، وربما يطَّلِع عليها باحثٌ من الإخوة الباحثين، فيظنُّ أنها مما يلزمني إخراجُه، فأفردتُ لها دفترًا حتى اجتمعَ لديَّ نحوُ أربعمائة حديثٍ، فرأيتُ إخراجَها حتي يتمَّ الانتفاعُ بها كما تمَّ بـ «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، أسأل الله أن ينفعَ بها، وأن يجعل العملَ خالصًا لوجهه الكريم. وغالبُ هذه الفوائد من كتب أهل العلم، كما ستراها - إن شاء الله -، فليس لي إلا الجمعُ، والحمدُ لله الذي وفَّقني لذلك».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380512

    التحميل:

  • أهمية دراسة التوحيد

    أهمية دراسة التوحيد: مما لا يخفى على أحدٍ من المسلمين ما للتوحيد من منزلة؛ فإن به حياة الفرد والجماعة والخلق، وعليه مدار السعادة في الدارين، وهو معقِد الاستقامة، والثابت الأساس لأمن الحياة الإنسانية وتغيُّراتها، وصِمام أمانها، ونواة نموها، وحدود غايتها، فلا يصلح شأن التعليم قط إلا والتوحيد اسم بارز على أول وأهم مناهجه، يتغذَّى به طلابُ العلم، ويُؤسِّسون على مبادئه وترعاه فيهم مراحل التعليم المتتابعة تمام الرعاية. وقد رتَّب المؤلِّف الكلام في بيان أهمية دراسة التوحيد على الخطة التالية: التمهيد: وفيه عرض لمفهوم التوحيد. المبحث الأول: أهمية التوحيد في ذاته. وفيه مطالب: المطلب الأول: كونه حق الله تعالى. المطلب الثاني: كونه على خلق الخلق. المطلب الثالث: كونه قضية الوجود. المبحث الثاني: ضرورة الخلق إلى التوحيد. وفيه مطلبان: المطلب الأول: فطرية التألُّه. المطلب الثاني: ضرورة الخلق إلى التألُّه لله وحده. المبحث الثالث: شدة حاجة المسلمين اليوم لدراسة التوحيد. وفيه مطالب: المطلب الأول: الجهل الواقع بالتوحيد علمًا وسلوكًا. المطلب الثاني: المشكلات العامة الحالَّة بالمسلمين. المطلب الثالث: حاجة العصر إلى التزام المسلمين بالتوحيد الحق علمًا وسلوكًا.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331927

    التحميل:

  • إضاءات على متن الورقات

    متن الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين، وفي هذه الصفحة نسة من شرح الدكتور عبد السلام الحصين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259989

    التحميل:

  • الأحكام الملمة على الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد العزيز بن داود الفايز - أثابه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116965

    التحميل:

  • من هو محمد رسول الله؟

    من هو محمد رسول الله؟: ملف pdf يحتوي على عدة مقالات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إعداد موقع رسول الله، وعناوينها كالتالي: - تعريف بمحمد رسول الله. - من هو محمد؟ - هل المسلمين حاليا يمثلوا فكر محمد صلى الله عليه وسلم؟ - معاشرات محمد رسول الله. - معاملات محمد رسول الله. - أخلاق محمد رسول الله. - آداب محمد رسول الله. - عبادات محمد رسول الله - البساطة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381131

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة