Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة سبأ - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (52) (سبأ) mp3
أَيْ الْقُرْآن . وَقَالَ مُجَاهِد : بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . الْحَسَن : بِالْبَعْثِ . قَتَادَة : بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك : التَّنَاوُش الرَّجْعَة ; أَيْ يَطْلُبُونَ الرَّجْعَة إِلَى الدُّنْيَا لِيُؤْمِنُوا , وَهَيْهَاتَ مِنْ ذَلِكَ ! وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : تَمَنَّى أَنْ تَئُوب إِلَيَّ مَيٌّ وَلَيْسَ إِلَى تَنَاوُشهَا سَبِيلُ وَقَالَ السُّدِّيّ : هِيَ التَّوْبَة ; أَيْ طَلَبُوهَا وَقَدْ بَعُدَتْ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا تُقْبَل التَّوْبَة فِي الدُّنْيَا . وَقِيلَ : التَّنَاوُش التَّنَاوُل ; قَالَ اِبْن السِّكِّيت : يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا تَنَاوَلَ رَجُلًا لِيَأْخُذ بِرَأْسِهِ وَلِحْيَته : نَاشَهُ يَنُوشهُ نَوْشًا . وَأَنْشَدَ : فَهِيَ تَنُوش الْحَوْض نَوْشًا مِنْ عَلَا نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أَجْوَازَ الْفَلَا أَيْ تَتَنَاوَل مَاء الْحَوْض مِنْ فَوْق وَتَشْرَب شُرْبًا كَثِيرًا , وَتَقْطَع بِذَلِكَ الشُّرْب فَلَوَات فَلَا تَحْتَاج إِلَى مَاء آخَر . قَالَ : وَمِنْهُ الْمُنَاوَشَة فِي الْقِتَال ; وَذَلِكَ إِذَا تَدَانَى الْفَرِيقَانِ . وَرَجُل نَوُوش أَيْ ذُو بَطْش . وَالتَّنَاوُش . التَّنَاوُل : وَالِانْتِيَاش مِثْله . قَالَ الرَّاجِز : كَانَتْ تَنُوش الْعَنَق اِنْتِيَاشًا قَوْله تَعَالَى : " وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش مِنْ مَكَان بَعِيد " يَقُول : أَنَّى لَهُمْ تَنَاوُل الْإِيمَان فِي الْآخِرَة وَقَدْ كَفَرُوا فِي الدُّنْيَا . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة : " وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاؤُش " بِالْهَمْزِ . النَّحَّاس : وَأَبُو عُبَيْدَة يَسْتَبْعِد هَذِهِ الْقِرَاءَة ; لِأَنَّ " التَّنَاؤُش " بِالْهَمْزِ الْبُعْد , فَكَيْف يَكُون : وَأَنَّى لَهُمْ الْبُعْد مِنْ مَكَان بَعِيد . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْقِرَاءَة جَائِزَة حَسَنَة , وَلَهَا وَجْهَانِ فِي كَلَام الْعَرَب , وَلَا يُتَأَوَّل بِهَا هَذَا الْمُتَأَوَّل الْبَعِيد . فَأَحَد الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُون الْأَصْل غَيْر مَهْمُوز , ثُمَّ هُمِزَتْ الْوَاو لِأَنَّ الْحَرَكَة فِيهَا خَفِيَّة , وَذَلِكَ كَثِير فِي كَلَام الْعَرَب . وَفِي الْمُصْحَف الَّذِي نَقَلَتْهُ الْجَمَاعَة عَنْ الْجَمَاعَة " وَإِذَا الرُّسُل أُقِّتَتْ " [ الْمُرْسَلَات : 11 ] وَالْأَصْل " وُقِّتَتْ " لِأَنَّهُ مُشْتَقّ مِنْ الْوَقْت . وَيُقَال فِي جَمْع دَار : أَدْؤُر . وَالْوَجْه الْآخَر ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاق قَالَ : يَكُون مُشْتَقًّا مِنْ النَّئِيش وَهُوَ الْحَرَكَة فِي إِبْطَاء ; أَيْ مِنْ أَيْنَ لَهُمْ الْحَرَكَة فِيمَا قَدْ بَعُدَ , يُقَال : نَأَشْت الشَّيْء أَخَذْته مِنْ بُعْد والنَّئِيش : الشَّيْء الْبَطِيء . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : التَّنَاؤُش ( بِالْهَمْزِ ) التَّأَخُّر وَالتَّبَاعُد . وَقَدْ نَأَشْت الْأَمْر أَنْأَشهُ نَأْشًا أَخَّرْته ; فَانْتَأَشَ . وَيُقَال : فَعَلَهُ نَئِيشًا أَيْ أَخِيرًا . قَالَ الشَّاعِر : تَمَنَّى نَئِيشًا أَنْ يَكُون أَطَاعَنِي وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْد الْأُمُور أُمُورُ وَقَالَ آخَر : قَعَدْت زَمَانًا عَنْ طِلَابك لِلْعُلَا وَجِئْت نَئِيشًا بَعْدَمَا فَاتَك الْخَبَرُ وَقَالَ الْفَرَّاء : الْهَمْز وَتَرْك الْهَمْز فِي التَّنَاؤُش مُتَقَارِب ; مِثْل : ذِمْت الرَّجُل وَذَأَمْته أَيْ عِبْته . " مِنْ مَكَان بَعِيد " أَيْ مِنْ الْآخِرَة . وَرَوَى أَبُو إِسْحَاق عَنْ التَّمِيمِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " وَأَنَّى لَهُمْ " قَالَ : الرَّدّ , سَأَلُوهُ وَلَيْسَ بِحِينِ رَدّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هل تبحث عن وظيفة؟

    هل تبحث عن وظيفة؟: هذا الكتاب هو رسالة إليه .. وإليها، ودعوة له .. ولها .. فكما أنه حريص على الخير .. فهي حريصة عليه أيضًا .. وقد أمر الله المؤمنين والمؤمنات بالتسابق إلى الخيرات .. ووعدهم على ذلك بالجنات. وهذا الكتاب .. محاولة لبيان الطريق إلى تلك الجنات .. فيه عبر وهمسات .. للتائبين والتائبات .. عبرة بخبر شاب صارعته الأمراض .. وأخرى بقصة فتات ولغت في الملذات .. وأخبار عن المتعلقين بالشهوات .. ووقفة مع المغترين بـ (الخنفشاريين) .. ونصح لمن شابه المشركين .. وكلمات حول قيام الليل والإكثار من الذكر .. وهمسات حول العشق وغض البصر .. ولمحة حول بر الوالدين .. وإشارة بأهمية الدعوة ونشر الدين. هي كلمات تنتفع بها الفتيات .. في المجالس والمدارس والكليات .. وينتفع بها الشباب .. في المدارس والجامعات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336095

    التحميل:

  • تجارب للآباء والأمهات في تعويد الأولاد على الصلاة

    هل هذه شكواك من أولادك؟!! * يصلي أمامي فقط ... وعند غيابي لا يصلي! * يجمع الفروض! * تصلي ولكن بعد نقاش طويل ومحاولات متكررة! * حتى الضرب لا ينفع معه فهو عنيد! * تصلي فرضاً وتترك فرضين! * لقد تعبت، نومه ثقيل جداً! * أحسن بآلام في معدتي عندما لا يستيقظ ولدي للصلاة! * صلاتها سريعة وغير خاشعة. إذا كانت هذه معاناتك مع أولادك فحاول أن تستفيد من التجارب الناجحة للآخرين

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117121

    التحميل:

  • الأسهم المختلطة في ميزان الشريعة

    الأسهم المختلطة في ميزان الشريعة : أسهم الشركات التي أنشئت لغرض مباح وتتعامل بالمحرم أحياناً. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -. - قرأه: نخبة من أهل العلماء، منهم فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166814

    التحميل:

  • تذكرة الحج

    تذكرة الحج : رسالة لطيفة تحتوي على وصايا للمسلم إذا عزم على الحج، ثم بيان آداب الميقات، ثم ذكر بعض الفوائد لمن أراد زيارة المسجد النبوي، مع التنبيه على بعض المخالفات التي يجب على الزائر تركها، وبيان بعض الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66475

    التحميل:

  • 90 مسألة في الزكاة

    90 مسألة في الزكاة: ذكر المؤلف في هذه الرسالة أكثر من تسعين مسألة في الزكاة تحت التقسيم التالي: 1- حكم الزكاة. 2- وعيد تاركي الزكاة. 3- حكم تارك الزكاة. 4- من أسرار الزكاة. 5- من فوائد الزكاة. 6- الصدقات المستحبة. 7- أحكام الزكاة. 8- شروط وجوب الزكاة. 9- زكاة الأنعام. 10- زكاة الحبوب والثمار. 11- زكاة الذهب والفضة. 12- زكاة المال المدخر. 13- زكاة عروض التجارة. 14- زكاة الأراضي. 15- زكاة الدين. 16- إخراج الزكاة وتأخيرها. 17- أهل الزكاة المستحقين لها. 18- إعطاء الأقارب من الزكاة. 19- أحكام متفرقة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287883

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة