Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة سبأ - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) (سبأ) mp3
تَمَّمَ الْحُجَّة عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد :

أَيْ أُذَكِّركُمْ وَأُحَذِّركُمْ سُوء عَاقِبَة مَا أَنْتُمْ فِيهِ .

أَيْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَة مُشْتَمِلَة عَلَى جَمِيع الْكَلَام , تَقْتَضِي نَفْي الشِّرْك وَإِثْبَات الْإِلَه قَالَ مُجَاهِد : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : بِطَاعَةِ اللَّه . وَقِيلَ : بِالْقُرْآنِ ; لِأَنَّهُ يَجْمَع كُلّ الْمَوَاعِظ . وَقِيلَ : تَقْدِيره بِخَصْلَةٍ وَاحِدَة ,

" أَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى الْبَدَل مِنْ " وَاحِدَة " , أَوْ فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ , أَيْ هِيَ أَنْ تَقُومُوا . وَمَذْهَب الزَّجَّاج أَنَّهَا فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى لِأَنْ تَقُومُوا . وَهَذَا الْقِيَام مَعْنَاهُ الْقِيَام إِلَى طَلَب الْحَقّ لَا الْقِيَام الَّذِي هُوَ ضِدّ الْقُعُود , وَهُوَ كَمَا يُقَال : قَامَ فُلَان بِأَمْرِ كَذَا ; أَيْ لِوَجْهِ اللَّه وَالتَّقَرُّب إِلَيْهِ . وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ " [ النِّسَاء : 127 ] . " مَثْنَى وَفُرَادَى " أَيْ وُحْدَانًا وَمُجْتَمِعِينَ ; قَالَهُ السُّدِّيّ . وَقِيلَ : مُنْفَرِدًا بِرَأْيِهِ وَمُشَاوِرًا لِغَيْرِهِ , وَهَذَا قَوْل مَأْثُور . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : مُنَاظِرًا مَعَ غَيْره وَمُفَكِّرًا فِي نَفْسه , وَكُلّه مُتَقَارِب . وَيَحْتَمِل رَابِعًا أَنَّ الْمَثْنَى عَمَل النَّهَار وَالْفُرَادَى عَمَل اللَّيْل , لِأَنَّهُ فِي النَّهَار مُعَانٌ وَفِي اللَّيْل وَحِيدٌ , قَالَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ : " مَثْنَى وَفُرَادَى " لِأَنَّ الذِّهْن حُجَّة اللَّه عَلَى الْعِبَاد وَهُوَ الْعَقْل , فَأَوْفَرُهُمْ عَقْلًا أَوْفَرُهُمْ حَظًّا مِنْ اللَّه , فَإِذَا كَانُوا فُرَادَى كَانَتْ فِكْرَة وَاحِدَة , وَإِذَا كَانُوا مَثْنَى تَقَابَلَ الذِّهْنَانِ فَتَرَاءَى مِنْ الْعِلْم لَهُمَا مَا أُضْعِفَ عَلَى الِانْفِرَاد ; وَاَللَّه أَعْلَمُ .

الْوَقْف عِنْد أَبِي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِيّ عَلَى " ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا " . وَقِيلَ : لَيْسَ هُوَ بِوَقْفٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى : ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا هَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَى صَاحِبكُمْ كَذِبًا , أَوْ رَأَيْتُمْ فِيهِ جِنَّة , أَوْ فِي أَحْوَاله مِنْ فَسَاد , أَوْ اِخْتَلَفَ إِلَى أَحَد مِمَّنْ يَدَّعِي الْعِلْم بِالسِّحْرِ , أَوْ تَعَلَّمَ الْأَقَاصِيص وَقَرَأَ الْكُتُب , أَوْ عَرَفْتُمُوهُ بِالطَّمَعِ فِي أَمْوَالكُمْ , أَوْ تَقْدِرُونَ عَلَى مُعَارَضَته فِي سُورَة وَاحِدَة ; فَإِذَا عَرَفْتُمْ بِهَذَا الْفِكْر صِدْقه فَمَا بَال هَذِهِ الْمُعَانَدَة .

وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " [ الشُّعَرَاء : 214 ] وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلِصِينَ , خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ : يَا صَبَاحَاهُ ؟ فَقَالُوا : مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِف ! ؟ قَالُوا مُحَمَّد ; فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : ( يَا بَنِي فُلَان يَا بَنِي فُلَان يَا بَنِي عَبْد مَنَاف يَا بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُج مِنْ سَفْح هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ) ؟ قَالُوا : مَا جَرَّبْنَا عَلَيْك كَذِبًا . قَالَ : ( فَإِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد ) . قَالَ فَقَالَ أَبُو لَهَب : تَبًّا لَك ! أَمَا جَمَعْتنَا إِلَّا لِهَذَا ؟ ثُمَّ قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة : " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ " [ الْمَسَد : 1 ] كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش إِلَى آخِر السُّورَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من صور تكريم الإسلام للمرأة

    من صور تكريم الإسلام للمرأة : فهذه صفحات قليلة تتضمن صوراً من تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172583

    التحميل:

  • منهاج المسلم الصغير

    كتاب يحتوي على رسومات توضيحية وجداول وتقسيمات لتعليم أحكام الطهارة والصلاة للأطفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328241

    التحميل:

  • زينة المرأة المسلمة

    زينة المرأة المسلمة: رسالة قيمة تحمل قضية من أهم القضايا المعاصرة وتعالج ركنا من أركانها وهي قضية المرأة ولباسها وزينتها، وفيها أيضا إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة، وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2056

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس، وقد أخرجها وأعدها للطبع الشيخ عبد المحسن القاسم - أثابه الله - إمام وخطيب المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203415

    التحميل:

  • حاشية كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : هو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه المصنف ـ رحمه الله ـ في حاشيته : « كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود، قد وضّح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسله رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعاً فـي معناه لم يسبق إليه، علماً للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أي اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعمَّ النفع به ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70851

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة