Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة سبأ - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3) (سبأ) mp3
قِيلَ : الْمُرَاد أَهْل مَكَّة . قَالَ مُقَاتِل : قَالَ أَبُو سُفْيَان لِكُفَّارِ مَكَّة : وَاللَّات وَالْعُزَّى لَا تَأْتِينَا السَّاعَة أَبَدًا وَلَا نُبْعَث .

" قُلْ " يَا مُحَمَّد " بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ " وَرَوَى هَارُون عَنْ طَلْق الْمُعَلِّم قَالَ : سَمِعْت أَشْيَاخنَا يَقْرَءُونَ " قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَيَأْتِيَنَّكُمْ " بِيَاءٍ , حَمَلُوهُ عَلَى الْمَعْنَى , كَأَنَّهُ قَالَ : لَيَأْتِيَنَّكُمْ الْبَعْث أَوْ أَمْره . كَمَا قَالَ : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلَائِكَة أَوْ يَأْتِيَ أَمْر رَبّك " [ الْأَنْعَام : 158 ] . فَهَؤُلَاءِ الْكُفَّار مُقِرُّونَ بِالِابْتِدَاءِ مُنْكِرُونَ الْإِعَادَة , وَهُوَ نَقْض لِمَا اِعْتَرَفُوا بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْبَعْث , وَقَالُوا : وَإِنْ قَدَرَ لَا يَفْعَل . فَهَذَا تَحَكُّم بَعْد أَنْ أَخْبَرَ عَلَى أَلْسِنَة الرُّسُل أَنَّهُ يَبْعَث الْخَلْق , وَإِذَا وَرَدَ الْخَبَر بِشَيْءٍ وَهُوَ مُمْكِن فِي الْفِعْل مَقْدُور , فَتَكْذِيب مَنْ وَجَبَ صِدْقه مُحَال .

بِالرَّفْعِ قِرَاءَة نَافِع وَابْن كَثِير عَلَى الِابْتِدَاء , وَخَبَرُهُ " لَا يَعْزُب عَنْهُ " وَقَرَأَ عَاصِم وَأَبُو عَمْرو " عَالِمِ " بِالْخَفْضِ , أَيْ الْحَمْد لِلَّهِ عَالِم , فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة لَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى قَوْله : " لَتَأْتِيَنَّكُمْ " . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " عَلَّام الْغَيْب " عَلَى الْمُبَالَغَة وَالنَّعْت .

أَيْ لَا يَغِيب عَنْهُ , " وَيَعْزِب " أَيْضًا . قَالَ الْفَرَّاء : وَالْكَسْر أَحَبُّ إِلَيَّ . النَّحَّاس وَهِيَ قِرَاءَة يَحْيَى بْن وَثَّاب , وَهِيَ لُغَة مَعْرُوفَة . يُقَال عَزَبَ يَعْزُب وَيَعْزِب إِذَا بَعُدَ وَغَابَ .

أَيْ قَدْر نَمْلَة صَغِيرَة .

وَفِي قِرَاءَة الْأَعْمَش " وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ " بِالْفَتْحِ فِيهِمَا عَطْفًا عَلَى " ذَرَّة " . وَقِرَاءَة الْعَامَّة بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " مِثْقَال " .

فَهُوَ الْعَالِم بِمَا خَلَقَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة

    منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. والبشريةُ كلها - وبخاصَّة: العلماء، والدعاة، والمُرشدين، والمُصلِحين - في أمسِّ الحاجةِ إلى معرفةِ المنهج الذي سار عليه الأنبياءُ أثناء مُعالجَتهم لقضيةِ الشركِ، ودعوتهم إلى وحدانية الله تعالى وعبادته وحده دون غيره. لذلك فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا أُبيِّن فيه المنهجَ القويمَ الذي سارَ عليه الأنبياءُ أولو العزمِ في دعوتهم إلى وحدانية الله تعالى ... واعتمدتُ في المادة العلمية لهذا الكتاب على نصوصِ القرآن الكريم، وسنَّة الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -، وهدفي من وراء ذلك: التأسِّي بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، والسير على المنهجِ الذي سارُوا عليه؛ لأنه المنهجُ الذي هداهُم إليه ربُّ العالمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385227

    التحميل:

  • لا تستوحش لهم الغبراء

    لا تستوحش لهم الغبراء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمر الورع قد ندر وقلَّ في هذا الزمن.. وها هو قلمي يَنزوي حياء أن يكتب في هذا الموضوع، لما في النفس من تقصير وتفريط ولكن حسبها موعظة تقع في القلب مسلم ينتفع بها.. وهذا هو الجزء «التاسع عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «لا تستوحش لهم الغبراء» ومدار حديثه وسطوره عن الورع والبعد عن الشُبه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229606

    التحميل:

  • جزء في أخبار السفياني [ رواية ودراية ]

    جزء في أخبار السفياني [ رواية ودراية ] وبطلان قول من زعم أن حاكم العراق هو السفياني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233606

    التحميل:

  • نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي

    نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي المتوفى في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وقد قام بنظم المقدمة الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم، وهو متن مشهور في النحو، قد تلقاه العلماء بالقبول؛ وهذا النظم يعد أوجز المتون التي عُني فيها أصحابها بمتن المقدمة الآجرومية، ويمتاز بسلاسته وعنايته بالأمثلة التطبيقية.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335287

    التحميل:

  • مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي

    قال المؤلف: إن قضية الدعوة إلى الله تعالى ليست شأنا خاصا لفئة محدودة من الناس، ولكنها من القضايا المركزية لهذه الأمة، فنحن أمة رسالتها الأساسية في هذه الحياة هداية الخلق ونشر ألعام الحق والعدل والخير، وتعبيد الناس لقيوم السماوات والأرض، كما ان إصلاح المجتمعات الإسلامية وتخليصها من حالة الوهن والغثائية من الهموم العامة لمعظم أبناء أمة الإسلام على اختلاف طبقاتهم وأوضاعهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380518

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة