Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة سبأ - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) (سبأ) mp3
أَيْ دُرُوعًا سَابِغَات , أَيْ كَوَامِل تَامَّات وَاسِعَات ; يُقَال : سَبَغَ الدِّرْع وَالثَّوْب وَغَيْرهمَا إِذَا غَطَّى كُلّ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَفَضَلَ مِنْهُ .

قَالَ قَتَادَة : كَانَتْ الدُّرُوع قَبْله صَفَائِح فَكَانَتْ ثِقَالًا ; فَلِذَلِكَ أُمِرَ هُوَ بِالتَّقْدِيرِ فِيمَا يَجْمَع مِنْ الْخِفَّة وَالْحَصَانَة . أَيْ قَدِّرْ مَا تَأْخُذ مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ بِقِسْطِهِ . أَيْ لَا تَقْصِد الْحَصَانَة فَتَثْقُل , وَلَا الْخِفَّة فَتُزِيل الْمَنَعَة . وَقَالَ اِبْن زَيْد : التَّقْدِير الَّذِي أُمِرَ بِهِ هُوَ فِي قَدْر الْحَلْقَة , أَيْ لَا تَعْمَلهَا صَغِيرَة فَتَضْعُف فَلَا تَقْوَى الدُّرُوع عَلَى الدِّفَاع , وَلَا تَعْمَلهَا كَبِيرَة فَيُنَال لَابِسهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : التَّقْدِير الَّذِي أُمِرَ بِهِ هُوَ فِي الْمِسْمَار , أَيْ لَا تَجْعَل مِسْمَار الدِّرْع رَقِيقًا فَيَقْلَق , وَلَا غَلِيظًا فَيَفْصِم الْحَلَق . رُوِيَ " يَقْصِم " بِالْقَافِ , وَالْفَاء أَيْضًا رِوَايَة .

" فِي السَّرْد " السَّرْد نَسْج حَلَق الدُّرُوع , وَمِنْهُ قِيلَ لِصَانِعِ حَلَق الدُّرُوع : السَّرَّاد وَالزَّرَّاد , تُبْدَل مِنْ السِّين الزَّاي , كَمَا قِيلَ : سَرَّاط وَزَرَّاط . وَالسَّرْد : الْخَرْز , يُقَال : سَرَدَ يَسْرُد إِذَا خَرَزَ . وَالْمِسْرَد : الْإِشْفَى , وَيُقَال سَرَّاد ; قَالَ الشَّمَّاخ : فَظَلَّتْ تِبَاعًا خَيْلنَا فِي بُيُوتكُمْ كَمَا تَابَعَتْ سَرْد الْعِنَان الْخَوَارِزُ وَالسَّرَّاد : السَّيْر الَّذِي يُخْرَز بِهِ ; قَالَ لَبِيد : يُشَكُّ صِفَاحهَا بِالرَّوْقِ شَزْرًا كَمَا خَرَجَ السِّرَادُ مِنْ النِّقَالِ وَيُقَال : قَدْ سَرْد الْحَدِيث وَالصَّوْم ; فَالسَّرْد فِيهِمَا أَنْ يَجِيء بِهِمَا وِلَاء فِي نَسَق وَاحِد , وَمِنْهُ سَرْد الْكَلَام . وَفِي حَدِيث عَائِشَة : لَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْرُد الْحَدِيث كَسَرْدِكُمْ , وَكَانَ يُحَدِّث الْحَدِيث لَوْ أَرَادَ الْعَادّ أَنْ يَعُدّهُ لَأَحْصَاهُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَمِنْهُ رَجُل سَرَنْدَى أَيْ جَرِيء , قَالَ : لِأَنَّهُ يَمْضِي قُدُمًا . وَأَصْل ذَلِكَ فِي سَرْد الدِّرْع , وَهُوَ أَنْ يُحْكِمهَا وَيَجْعَل نِظَام حَلَقهَا وِلَاء غَيْر مُخْتَلِف . قَالَ لَبِيد : صَنَعَ الْحَدِيد مُضَاعَفًا أَسْرَاده لِيَنَالَ طُول الْعَيْش غَيْر مَرُومِ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب : وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُد أَوْ صَنَعَ السَّوَابِغَ تُبَّعُ

أَيْ عَمَلًا صَالِحًا . وَهَذَا خِطَاب لِدَاوُد وَأَهْله , كَمَا قَالَ : " اِعْمَلُوا آل دَاوُد شُكْرًا " [ سَبَأ : 13 ] .

وَقَالَ الْعُلَمَاء : وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَالِم بِخَفِيَّاتِ الْأُمُور . وَالْبَصِير فِي كَلَام الْعَرَب : الْعَالِم بِالشَّيْءِ الْخَبِير بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان بَصِير بِالطِّبِّ , وَبَصِير بِالْفِقْهِ , وَبَصِير بِمُلَاقَاةِ الرِّجَال ; قَالَ : فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي بَصِير بِأَدْوَاءِ النِّسَاء طَبِيب قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَصِير الْعَالِم , وَالْبَصِير الْمُبْصِر . وَقِيلَ : وَصَفَ تَعَالَى نَفْسه بِأَنَّهُ بَصِير عَلَى مَعْنَى جَاعِل الْأَشْيَاء الْمُبْصِرَة ذَوَات إِبْصَار , أَيْ مُدْرِكَة لِلْمُبْصَرَاتِ بِمَا خُلِقَ لَهَا مِنْ الْآلَة الْمُدْرِكَة وَالْقُوَّة ; فَاَللَّه بَصِير بِعِبَادِهِ , أَيْ جَاعِل عِبَاده مُبْصِرِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»، بيّنتُ فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58445

    التحميل:

  • أصول الحوار وآدابه في الإسلام

    هذه كلمات في أدب الحوار مُشتمِلَةٌ العناصر التالية: تعريف الحوار وغايته، ثم تمهيد في وقوع الخلاف في الرأي بين الناس، ثم بيان لمُجمل أصول الحوار ومبادئه، ثم بسط لآدابه وأخلاقياته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337800

    التحميل:

  • من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة

    رسالة مختصرة تحتوي على بيان بعض أصول عقيدة أهل السنة والجماعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314810

    التحميل:

  • مبادئ الإسلام

    قال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380073

    التحميل:

  • العلماء والميثاق

    العلماء والميثاق: رسالةٌ تُبيِّن أهمية العلم، وفضل العلماء بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه بيان أن العلم أمانة من تحمَّله وجب عليه أن يؤدِّيَه ويُبلِّغ العلم الذي علَّمه الله إياه، ولا يجوز له كتمانه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314866

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة