Muslim Library

تفسير الطبري - سورة سبأ - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (52) (سبأ) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُش مِنْ مَكَان بَعِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ حِين عَايَنُوا عَذَابَ اللَّه آمَنَّا بِهِ , يَعْنِي : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ وَرَسُوله . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22089 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ } قَالُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ . 22090 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { قَالُوا آمَنَّا بِهِ } عِنْدَ ذَلِكَ , يَعْنِي : حِينَ عَايَنُوا عَذَابَ اللَّه . 22091 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ } بَعْدَ الْقَتْل وَقَوْله { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُش } يَقُول : وَمِنْ أَيّ وَجْه لَهُمْ التَّنَاوُش . وَاخْتَلَفَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار فِي ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة { التَّنَاوُش } بِغَيْرِ هَمْز , بِمَعْنَى : التَّنَاوُل ; وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : " التَّنَاؤُش " بِالْهَمْزِ , بِمَعْنَى : التَّنَؤُش , وَهُوَ الْإِبْطَاء , يُقَال مِنْهُ : تَنَاءَشْت الشَّيْءَ : أَخَذْته مِنْ بَعِيد , وَنُشْته : أَخَذْته مِنْ قَرِيب ; وَمِنْ التَّنَؤُش قَوْل الشَّاعِر : تَمَنَّى نَئِيشًا أَنْ يَكُونَ أَطَاعَنِي وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْأُمُور أُمُور وَمِنَ النَّوْش قَوْل الرَّاجِز : فَهِيَ تَنُوش الْحَوْضَ نَوْشًا مِنْ عَلَا نَوْشًا بِهِ تَقْطَع أَجْوَازَ الْفَلَا وَيُقَال لِلْقَوْمِ فِي الْحَرْب , إِذَا دَنَا بَعْضهمْ إِلَى بَعْض بِالرِّمَاحِ وَلَمْ يَتَلَاقَوْا : قَدْ تَنَاوَشَ الْقَوْم . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ , فِي حِين لَا يَنْفَعهُمْ قِيلَ ذَلِكَ , فَقَالَ اللَّه { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُش } أَيْ وَأَيْنَ لَهُمْ التَّوْبَة وَالرَّجْعَة : أَيْ قَدْ بَعُدَتْ عَنْهُمْ , فَصَارُوا مِنْهَا كَمَوْضِعٍ بَعِيد أَنْ يَتَنَاوَلُوهَا ; وَإِنَّمَا وَصَفْت ذَلِكَ الْمَوْضِع بِالْبَعِيدِ ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ فِي الْقِيَامَة , فَقَالَ اللَّه : أَنَّى لَهُمْ بِالتَّوْبَةِ الْمَقْبُولَة , وَالتَّوْبَة الْمَقْبُولَة إِنَّمَا كَانَتْ فِي الدُّنْيَا , وَقَدْ ذَهَبَتْ الدُّنْيَا فَصَارَتْ بَعِيدًا مِنَ الْآخِرَة , فَبِأَيَّةِ الْقِرَاءَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْت قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِالْهَمْزِ هَمَزُوا , وَهُمْ يُرِيدُونَ مَعْنَى مَنْ لَمْ يَهْمِز , وَلَكِنَّهُمْ هَمَزُوهُ لِانْضِمَامِ الْوَاو فَقَلَبُوهَا , كَمَا قِيلَ : { وَإِذَا الرُّسُل أُقِّتَتْ } 77 11 فَجَعَلَتْ الْوَاو مِنْ وُقِّتَتْ , إِذَا كَانَتْ مَضْمُومَة هَمَزُوهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22092 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنِ التَّمِيمِيّ , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : أَرَأَيْت قَوْل اللَّه : { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُش } قَالَ : يَسْأَلُونَ الرَّدّ , وَلَيْسَ بِحِينِ رَدٍّ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنِ التَّمِيمِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس نَحْوه . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُش } يَقُول : فَكَيْفَ لَهُمْ بِالرَّدِّ . 22093 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُش } قَالَ : الرَّدّ. 22094 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُش } قَالَ : التَّنَاوُل { مِنْ مَكَان بَعِيد } . 22095 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُش مِنْ مَكَان بَعِيد } قَالَ : هَؤُلَاءِ قَتْلَى أَهْل بَدْر مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ , وَقَرَأَ : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ } الْآيَة , قَالَ : التَّنَاوُش : التَّنَاوُل , وَأَنَّى لَهُمْ تَنَاوُل التَّوْبَة مِنْ مَكَان بَعِيد , وَقَدْ تَرَكُوهَا فِي الدُّنْيَا , قَالَ : وَهَذَا بَعْدَ الْمَوْت فِي الْآخِرَة . قَالَ : وَقَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله { وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ } بَعْدَ الْقَتْل { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُش مِنْ مَكَان بَعِيد } وَقَرَأَ : { وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار } 4 18 قَالَ : لَيْسَ لَهُمْ تَوْبَة , وَقَالَ : عَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ أَنْ يَتُوبُوا مَرَّةً وَاحِدَةً , فَيَقْبَلهَا اللَّه مِنْهُمْ , فَأَبَوْا , أَوْ يُعْرَضُونَ التَّوْبَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ , قَالَ : فَهُمْ يَعْرِضُونَهَا فِي الْآخِرَة خَمْس عَرْضَاتٍ , فَيَأْبَى اللَّه أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُمْ ; قَالَ : وَالتَّائِب عِنْدَ الْمَوْت لَيْسَتْ لَهُ تَوْبَة { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّار فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدّ وَلَا نُكَذِّب بِآيَاتِ رَبّنَا } 6 27 الْآيَة , وَقَرَأَ : { رَبّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَل صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } 32 12 22096 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا مَرْوَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْل : { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُش } قَالَ : وَأَنَّى لَهُمْ الرَّجْعَة. وَقَوْله : { مِنْ مَكَان بَعِيد } يَقُول : مِنْ آخِرَتهمْ إِلَى الدُّنْيَا , كَمَا : 22097 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مِنْ مَكَان بَعِيد } مِنَ الْآخِرَة إِلَى الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تكريم الإسلام للمرأة

    تكريم الإسلام للمرأة: من كمال الدين الإسلامي وجماله: تكريمه للمرأة المسلمة، وصيانته لها، وعنايته بحقوقها، ومنعه من ظلمها والاعتداء عليها، أو استغلال ضعفها، أو نحو ذلك، وجعل لها في نفسها ولمن تعيش معهم من الضوابط العظيمة، والتوجيهات الحكيمة، والإرشادات القويمة ما يُحقِّق لها حياةً هنيَّة، ومعيشة سويَّة، وأُنسًا وسعادة في الدنيا والآخرة. وفي هذه الرسالة بيان كيف كرَّم الإسلام المرأة وأوجه هذا التكريم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208990

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس، وقد أخرجها وأعدها للطبع الشيخ عبد المحسن القاسم - أثابه الله - إمام وخطيب المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203415

    التحميل:

  • قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام

    قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام : إن للمرأة في الإسلام مكانة كريمة فقد كفل لها جميع حقوقها، ورعاها في جميع أطوار حياتها موصيا بها الأب في حال كونها ابنة – والزوج في حال كونها زوجة – والابن في حال كونها أما. وإن المتتبع لأحداث المرحلة الزمنية الراهنة التي تعيشها مجتمعاتنا الإسلامية وما يشن من غارات فكرية وهجمات شرسة لنشر المفاهيم الغربية الفاسدة لاسيما ما يتعلق بالمرأة - ليدرك خطورة الوضع الراهن، خاصة مع هيمنة الحضارات الغربية، وتعلق دعاة التغريب بها. وقد اضطلع الدكتور فؤاد بن عبد الكريم بكشف أحد جوانب هذه المؤامرات التي تحاك من خلال المؤتمرات التي تقوم عليها الأمم المتحدة وأجهزتها مع وكالات دولية أخرى انطلاقا من بعض المفاهيم والمبادئ والأفكار كالعلمانية والحرية والعالمية والعولمة. - ملحوظة: قام المؤلف باختصار الرسالة في مُؤَلَّف من إصدار مجلة البيان بعنوان : العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية؛ فجاء في مقدمة الكتاب: " وقد استقر الرأي على اختصارها وتهذيبها لتناسب القراء عامة، ومن أراد المزيد من التفصيل فليرجع إلى أصل الرسالة التي تزيد صفحتها عن 1300 صفحة "، وقد نشرنا المختصر على هذا الرابط: http://www.islamhouse.com/p/205659

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205805

    التحميل:

  • تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام

    تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام: قال المؤلف: «فهذه تذكرةٌ مُوجَزة بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام، وما يتيسَّر ممَّا يتعلَّق بهما من أحكام، جمعتُها لنفسي من كتب مشايخي، ومَنْ سَلَف من أهل العلم - جزاهم الله خيرًا، وضاعَف مَثُوبَتهم - وأحبَبتُ أن ينتَفِع بها مَن شاء الله من إخواني المسلِمين؛ تبليغًا للعلم، وقيامًا بواجب النصيحة، وسمَّيتها: «تذكرة الصُّوَّام بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام وما يتعلَّق بهما من أحكام».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330342

    التحميل:

  • هذا رسول الله

    هذا رسول الله : كتاب جديد ومتميز، تقوم فكرته على تقديم مجموعة مختارة من نصوص السنة النبوية يتعرَّف من خلالها على الإسلام ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، من خلال النصِّ النبويِّ مباشرة، من غير أن يكون بحاجة إلى شرح أو تفصيل؛ لذا فالكتاب سهلَ التناول، لا يحتاج القارئ غير المتخصص - مسلمٌ أو غير مسلم - إلى غيره معه لتوضيحه وبيانه، وقد قام بإعداده والتقديم له عدد من أهل العلم.

    الناشر: موقع الإسلام اليوم www.islamtoday.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330618

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة