Muslim Library

تفسير الطبري - سورة سبأ - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51) (سبأ) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد إِذْ فَزِعُوا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَيَيْنِ بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا بَيِّنَات قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُكُمْ } قَالَ : وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ : { إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب } عِنْدَ نُزُول نِقْمَة اللَّه بِهِمْ فِي الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22078 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْلُهُ : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت } إلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : هَذَا مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا . 22079 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاكَ يَقُول فِي قَوْله : { وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب } قَالَ : هَذَا عَذَاب الدُّنْيَا . 22080 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت } إِلَى آخِر السُّورَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْل بَدْر , نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة , قَالَ : وَهُمُ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّه كُفْرًا , وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَار جَهَنَّم , أَهْل بَدْر مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ جَيْش يَخْسِف بِهِمْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْض. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22081 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , فِي قَوْله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت } قَالَ : هُمُ الْجَيْش الَّذِي يَخْسِف بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ , يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُل يُخْبِر النَّاسَ بِمَا لَقِيَ أَصْحَابه . 22082 - حَدَّثَنَا عِصَام بْن رَوَّاد بْن الْجَرَّاح , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثني مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش , قَالَ : سَمِعْت حُذَيْفَةَ بْن الْيَمَان يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَكَرَ فِتْنَة تَكُون بَيْنَ أَهْل الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب . قَالَ : " فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ السُّفْيَانِيّ مِنَ الْوَادِي الْيَابِس فِي فَوْرَة ذَلِكَ , حَتَّى يَنْزِل دِمَشْق , فَيَبْعَث جَيْشَيْنِ : جَيْشًا إِلَى الْمَشْرِق , وَجَيْشًا إِلَى الْمَدِينَة , حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِل فِي الْمَدِينَة الْمَلْعُونَة , وَالْبُقْعَة الْخَبِيثَة , فَيَقْتُلُونَ أَكْثَر مِنْ ثَلَاثَة آلَاف , وَيَبْقُرُونَ بِهَا أَكْثَر مِنْ مِائَة امْرَأَة , وَيَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثمِائَةِ كَبْش مِنْ بَنِي الْعَبَّاس , ثُمَّ يَنْحَدِرُونَ إِلَى الْكُوفَة فَيُخْرِجُونَ مَا حَوْلهَا , ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى الشَّام , فَتَخْرُج رَايَة هَذَا مِنَ الْكُوفَة , فَتَلْحَق ذَلِكَ الْجَيْش مِنْهَا عَلَى الْفِئَتَيْنِ فَيَقْتُلُونَهُمْ , لَا يَفْلِت مِنْهُمْ مُخْبِر , وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنَ السَّبْي وَالْغَنَائِم , وَيُخَلِّي جَيْشَهُ التَّالِي بِالْمَدِينَةِ , فَيَنْهَبُونَهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَلَيَالِيهَا , ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّة , حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ , بَعَثَ اللَّه جِبْرِيل , فَيَقُول : يَا جَبْرَائِيل اذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ , فَيَضْرِبهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَة يَخْسِف اللَّه بِهِمْ , فَذَلِكَ قَوْله فِي سُورَة سَبَأ { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت } الْآيَة , وَلَا يَنْفَلِت مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ : أَحَدهمَا بَشِير , وَالْآخَر نَذِير , وَهُمَا مِنْ جُهَيْنَة , فَلِذَلِكَ جَاءَ الْقَوْل : * وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الْخَبَرُ الْيَقِينُ * 22083 حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَلَف الْعَسْقَلَانِيّ قَالَ : سَأَلْت رَوَّاد بْن الْجَرَّاح , عَنِ الْحَدِيث الَّذِي حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ , عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ رِبْعِيّ , عَنْ حُذَيْفَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ قِصَّة ذَكَرَهَا فِي الْفِتَن , قَالَ : فَقُلْت لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث سَمِعْته مِنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ ؟ قَالَ : لَا , قُلْت : فَقَرَأْته عَلَيْهِ , قَالَ : لَا , قُلْت : فَقُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنْتَ حَاضِر ؟ قَالَ : لَا , قُلْت : فَمَا قِصَّته , فَمَا خَبَره ؟ قَالَ : جَاءَنِي قَوْم فَقَالُوا : مَعَنَا حَدِيث عَجِيب , أَوْ كَلَام هَذَا مَعْنَاهُ , نَقْرَؤُهُ وَتَسْمَعهُ , قُلْت لَهُمْ : هَاتُوهُ , فَقَرَءُوهُ عَلَيَّ , ثُمَّ ذَهَبُوا فَحَدَّثُوا بِهِ عَنِّي , أَوْ كَلَام هَذَا مَعْنَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ : 22084 -حَدَّثَنِي بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيث مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن أَبَانَ , عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ رِبْعِيّ , عَنْ حُذَيْفَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَدِيث طَوِيلٌ , قَالَ : رَأَيْته فِي كِتَاب الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ , عَنْ شَيْخ , عَنْ رَوَّاد , عَنْ سُفْيَان بِطُولِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا فَزِعُوا عِنْد خُرُوجهمْ مِنْ قُبُورهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22085 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنِ الْحَسَن , قَوْله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا } قَالَ : فَزِعُوا يَوْم الْقِيَامَة حِين خَرَجُوا مِنْ قُبُورهمْ , وَقَالَ قَتَادَة : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب } حِين عَايَنُوا عَذَابَ اللَّه. 22086 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنِ ابْن مَعْقِل { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت } قَالَ : أَفْزَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة فَلَمْ يُفَوَّتُوا . وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , وَأَشْبَهَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل قَوْل مَنْ قَالَ : وَعِيد اللَّه الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْمه لِأَنَّ الْآيَاتِ قَبْل هَذِهِ الْآيَة جَاءَتْ بِالْإِخْبَارِ عَنْهُمْ وَعَنْ أَسْبَابهمْ , وَبِوَعِيدِ اللَّه إِيَّاهُمْ مَغَبَّته , وَهَذِهِ الْآيَة فِي سِيَاق تِلْكَ الْآيَات , فَلَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ حَالهمْ أَشْبَهَ مِنْهُ بِأَنْ يَكُون خَبَرًا لِمَا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك , فَتُعَايِنهُمْ حِين فَزِعُوا مِنْ مُعَايَنَتهمْ عَذَاب اللَّه { فَلَا فَوْت } يَقُول فَلَا سَبِيلَ حِينَئِذٍ أَنْ يَفُوتُوا بِأَنْفُسِهِمْ , أَوْ يُعْجِزُونَا هَرَبًا , وَيَنْجُوا مِنْ عَذَابنَا , كَمَا : 22087 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت } يَقُول : فَلَا نَجَاة . 22088 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا مَرْوَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت } قَالَ : لَا هَرَبَ . وَقَوْله : { وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب } يَقُول : وَأَخَذَهُمُ اللَّه بِعَذَابِهِ مِنْ مَوْضِع قَرِيب ; لِأَنَّهُمْ حَيْثُ كَانُوا مِنَ اللَّه قَرِيب لَا يَبْعُدُونَ عَنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام

    رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام : هذا الكتيب يحتوي على رسالتين وهما: الرسالة الأولى : في بحوث هامة حول الزكاة. الرسالة الثانية : في فضل الصيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231263

    التحميل:

  • فتاوى في التوحيد

    فتاوى متنوعة في التوحيد للشيخ الجبرين - رحمه الله - قام بجمعها الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260337

    التحميل:

  • أسانيد التفسير

    أسانيد التفسير: محاضرةٌ مُفرَّغةٌ بيَّن فيها الشيخ - حفظه الله - الأسانيد التي تُروى بها التفاسير المختلفة لآيات القرآن الكريم، وضرورة اعتناء طلبة العلم بها لأهميتها لمعرفة الصحيح منها والضعيف، ومما ذكر أيضًا: الصحائف المشهورة؛ كالرواة عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -، وبيان الصحيح منها من الضعيف، إلى غير ذلك من الفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314981

    التحميل:

  • كشف الكربة في وصف أهل الغربة

    هذه الرسالة تحتوي على وصف أهل الغربة، الذين قال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - { بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء }.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116946

    التحميل:

  • الإمام محمد بن سعود دولة الدعوة والدعاة

    الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - هو أحد الرواد الكبار، والبناة العظام في تاريخ أمتنا الخاص والعام. فقد قيضه الله تعالى لكي ينهي - بتوفيق الله - حقبة عصيبة تراكمت فيها البدع والمظالم والجهالة، وانحرفت عقائد كثير من المسلمين، ولكي يبدأ عهدا جديدا قوامه عقيدة التوحيد الصافية، وشريعة الإسلام الخالدة العادلة، لقد نصر الإمام دعوة الإسلام، وسخر سلطانه ووسائل ملكه لتجديد دعوة التوحيد، وتطبيق أحكام الشريعة، وفي هذا الكتاب صفحات من حياته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110566

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة