Muslim Library

تفسير الطبري - سورة سبأ - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) (سبأ) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا أَمْوَالكُمْ الَّتِي تَفْتَخِرُونَ بِهَا أَيّهَا الْقَوْم عَلَى النَّاس , وَلَا أَوْلَادكُمْ الَّذِينَ تَتَكَبَّرُونَ بِهِمْ بِالَّتِي تُقَرِّبكُمْ مِنَّا قُرْبَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22060 حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عِنْدَنَا زُلْفَى } قَالَ : قُرْبَى . 22061 حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى } لَا يَعْتَبِر النَّاس بِكَثْرَةِ الْمَال وَالْوَلَد , وَإِنَّ الْكَافِرَ قَدْ يُعْطَى الْمَالَ , وَرُبَّمَا حُبِسَ عَنِ الْمُؤْمِن . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى } وَلَمْ يَقُلْ بِاللَّتَيْنِ , وَقَدْ ذَكَرَ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ , وَهُمَا نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مِنْ كُلّ نَوْع مِنْهُمَا جَمْع يَصْلُح فِيهِ الَّتِي ; وَلَوْ قَالَ قَائِل : أَرَادَ بِذَلِكَ أَحَد النَّوْعَيْنِ لَمْ يَبْعُد قَوْله , وَكَانَ ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّاعِر : نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا , وَأَنْتَ بِمَا عِنْدَك رَاضٍ وَالرَّأْي مُخْتَلِف وَلَمْ يَقُلْ : رَاضِيَانِ.

وَقَوْله : { إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ ; فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى , إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا , فَإِنَّهُ تُقَرِّبهُمْ أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ بِطَاعَتِهِمْ اللَّه فِي ذَلِكَ وَأَدَائِهِمْ فِيهِ حَقّه إِلَى اللَّه زُلْفَى دُونَ أَهْل الْكُفْر بِاللَّهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22062 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } قَالَ : لَمْ تَضُرّهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِينَ , وَقَرَأَ : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة } 10 26 فَالْحُسْنَى : الْجَنَّة , وَالزِّيَادَة : مَا أَعْطَاهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبهُمْ بِهِ , كَمَا حَاسَبَ الْآخَرِينَ , فَمَنْ حَمَلَهَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيل نَصَبَ بِوُقُوعِ تُقَرِّب عَلَيْهِ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ " مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع , فَيَكُون كَأَنَّهُ قِيلَ : وَمَا هُوَ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا .

وَقَوْله : { فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف } يَقُول : فَهَؤُلَاءِ لَهُمْ مِنَ اللَّه عَلَى أَعْمَالهمْ الصَّالِحَة الضِّعْف مِنْ الثَّوَاب , بِالْوَاحِدَةِ عَشْر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22063 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف بِمَا عَمِلُوا } قَالَ : بِأَعْمَالِهِمْ الْوَاحِد عَشْر , وَفِي سَبِيل اللَّه بِالْوَاحِدِ سَبْعمِائَة .

وَقَوْله : { فِي الْغُرُفَات آمِنُونَ } يَقُول : وَهُمْ فِي غُرُفَات الْجَنَّات آمِنُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جلسة مع مغترب

    جلسة مع مغترب: قال المؤلف - حفظه الله -: «إنه مسلم أقام في بلاد الكفار .. ألقى فيها رحله .. استقرَّ في جَنَباتها .. بعدما عصفت به الرياح .. وضاقت به الأرض .. ففارق الأهل والأوطان .. وسكن في شاسع البلدان .. وهو في شرق الأرض .. وأخوه في غربها .. وأخته في شمالها .. وابنه في جنوبها .. أما ابن عمه فقد انقطعت عنه أخباره فلا يدري إذا ذكره .. هل يقول: حفظه الله! أم يقول: رحمه الله؟!! المغتربون كل واحد منهم له قصة .. وكل أبٍ كسير في صدره مأساة .. وفي وجه كل واحد منهم حكاية .. ولعلنا نقف في هذا الكتاب على شيء من واقعهم .. ونجلس معهم .. نفيدهم ونستفيد منهم».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333918

    التحميل:

  • اعتقاد الأئمة الأربعة

    اعتقاد الأئمة الأربعة: في هذه الرسالة بيان اعتقاد الأئمة الأربعة - أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد بن حنبل - رحمهم الله -، وأن عقيدتهم هي ما نطق به الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وليس بين هؤلاء الأئمة ولله الحمد نزاع في أصول الدين بل هم متفقون على الإيمان بصفات الرب وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان، بل كانوا ينكرون على أهل الكلام من جهمية وغيرهم ممن تأثروا بالفلسفة اليونانية والمذاهب الكلامية.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334065

    التحميل:

  • أشراط الساعة

    أشراط الساعة : يشتمل هذا البحث على: تمهيد: ويتفرع منه ثلاثة مباحث. الفصل الأول: معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة. الفصل الثاني: أقسام أشراط الساعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144977

    التحميل:

  • تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

    تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد نسيب الرفاعي، وقد قدم له عدد من أهل العلم، منهم الشيخ ابن باز - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340942

    التحميل:

  • فضل دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    بيان فضل دعوة الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من نشر التوحيد والدعوة إليه، وقمع الشرك والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2499

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة