Muslim Library

تفسير الطبري - سورة سبأ - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3) (سبأ) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِم الْغَيْب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَسْتَعْجِلُك يَا مُحَمَّد الَّذِينَ جَحَدُوا قُدْرَة اللَّه عَلَى إِعَادَة خَلْقه بَعْد فَنَائِهِمْ بِهَيْئَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا بِهَا مِنْ قَبْل فَنَائِهِمْ مِنْ قَوْمك بِقِيَامِ السَّاعَة , اسْتِهْزَاءً بِوَعْدِك إِيَّاهُمْ , وَتَكْذِيبًا لِخَبَرِك , قُلْ لَهُمْ : بَلَى تَأْتِيكُمْ وَرَبِّي , قَسَمًا بِهِ لَتَأْتِيَنَّكُمْ السَّاعَة , ثُمَّ عَادَ جَلَّ جَلَاله بَعْدَ ذِكْره السَّاعَةَ عَلَى نَفْسه , وَتَمْجِيدهَا , فَقَالَ : { عَالِم الْغَيْب } وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة : " عَالِم الْغَيْب " عَلَى مِثَال فَاعِل , بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف , إِذْ دَخَلَ بَيْنَ قَوْله : { وَرَبِّي } , وَبَيْنَ قَوْله : { عَالِم الْغَيْب } كَلَام حَائِل بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة , عَالِم عَلَى مِثَال فَاعِل , غَيْر أَنَّهُمْ خَفَضُوا عَالِم رَدًّا مِنْهُمْ لَهُ عَلَى قَوْله { وَرَبِّي } إِذْ كَانَ مِنْ صِفَته , وَقَرَأَ ذَلِكَ بَقِيَّة عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " عَلَّام الْغَيْب " عَلَى مِثَال فَعَّال , وَبِالْخَفْضِ رَدًّا لِإِعْرَابِهِ عَلَى إِعْرَاب قَوْله { وَرَبِّي } إِذْ كَانَ مِنْ نَعْته . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا , أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْقِرَاءَات الثَّلَاث , قِرَاءَات مَشْهُورَات فِي قُرَّاء الْأَمْصَار مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي , فَبِأَيَّتِهِنَّ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ ; غَيْر أَنَّ أَعْجَبَ الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا : " عَلَّام الْغَيْب " عَلَى الْقِرَاءَة الَّتِي ذَكَرْتهَا عَنْ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة ; فَأَمَّا اخْتِيَار عَلَّام عَلَى عَالِم , فَلِأَنَّهَا أَبْلَغ فِي الْمَدْح . وَأَمَّا الْخَفْض فِيهَا فَلِأَنَّهَا مِنْ نَعْت الرَّبّ , وَهُوَ فِي مَوْضِع الْجَرّ , وَعَنَى بِقَوْلِهِ : " عَلَّام الْغَيْب " عَلَّام مَا يَغِيب عَنْ أَبْصَار الْخَلْق , فَلَا يَرَاهُ أَحَد , إِمَّا مَا لَمْ يُكَوِّنهُ مِمَّا سَيُكَوِّنُهُ , أَوْ مَا قَدْ كَوَّنَهُ فَلَمْ يُطْلِع عَلَيْهِ أَحَدًا غَيْرَهُ , وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع نَفْسه بِعِلْمِهِ الْغَيْب , إِعْلَامًا مِنْهُ خَلْقَهُ أَنَّ السَّاعَةَ لَا يَعْلَم وَقْتَ مَجِيئِهَا أَحَد سِوَاهُ , وَإِنْ كَانَتْ جَائِيَةً , فَقَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ : بَلَى وَرَبّكُمْ لَتَأْتِيَنَّكُمْ السَّاعَة , وَلَكِنَّهُ لَا يَعْلَم وَقْتَ مَجِيئِهَا أَحَد سِوَى عَلَّام الْغُيُوب , الَّذِي لَا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّة .

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { لَا يَعْزُب عَنْهُ } لَا يَغِيب عَنْهُ , وَلَكِنَّهُ ظَاهِر لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21913 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { لَا يَعْزُب عَنْهُ } يَقُول : لَا يَغِيب عَنْهُ . 21914 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { لَا يَعْزُبُ عَنْهُ } قَالَ : لَا يَغِيب . 21915 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّة } : أَيْ لَا يَغِيب عَنْهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .


وَقَوْله : { مِثْقَال ذَرَّة } يَعْنِي : زِنَة ذَرَّة فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الْأَرْض ; يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَغِيب عَنْهُ شَيْء مِنْ زِنَة ذَرَّة فَمَا فَوْقَهَا فَمَا دُونَهَا , أَيْنَ كَانَ فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الْأَرْض

{ وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ } يَقُول : وَلَا يَعْزُب عَنْهُ أَصْغَر مِنْ مِثْقَال ذَرَّة { وَلَا أَكْبَر } مِنْهُ

{ إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين } يَقُول : هُوَ مُثْبَت فِي كِتَاب يُبَيِّن لِلنَّاظِرِ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْره قَدْ أَثْبَته وَأَحْصَاهُ وَعَلِمَهُ , فَلَمْ يَعْزُب عَنْ عِلْمه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

  • الكافي في تفسير غريب القرآن الكريم

    الكافي في تفسير غريب القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبإلهامٍ من الله تعالى، وبناءً على خاطرٍ جالَ في نفسي في يوم جمعة شرَعتُ في وضعِ هذا التفسير للكلماتِ الغريبةِ من القرآن الكريم ليُوضِّح معاني المُفردات، ويُعينُ على فهمِ الآياتِ، وليكون زادًا للمُسافِر، وصديقًا للقِيَم، ومُذكِّرًا للعلماء والمُتعلِّمين، وسِراجًا لطلابِ العلمِ والمُشتغلين بعلومِ القرآن». - وقد انتهَى الشيخُ - رحمه الله - إلى سورة الكهف، ثم أكملَ بعده الشيخ شعبان محمد إسماعيل - جزاه الله خيرًا -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385222

    التحميل:

  • كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟

    كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟: إن الصوم مسؤولية جسمية لما يتطلَّبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يُثاب فاعلها، ويُعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندَع أطفالنا حتى يُباغتهم الصوم دون أن يستعِدُّوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقَّبوه بشوقٍ وشغَف، فكيف نجعل من لحظاتِ الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نُصيِّر رمضان عُرسًا ينتظره أبناؤنا؟! وقد أعددنا في هذا الكتيب دليلاً علميًّا عمليًّا للتعامل التربوي الناجح مع هذه القضية المهمة في حياتنا، جمعناه من أقوال العلماء والأطباء والمهتمين بالتربية آمِلين أن يكون سبيلاً مباركًا لتربية أبنائنا على هذه العبادة العظيمة، وصولاً بهم إلى الصلاح المأمول والأمل المنشود.

    الناشر: دار طويق للنشر والتوزيع www.dartwaiq.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344714

    التحميل:

  • فتاوى في التوحيد

    فتاوى متنوعة في التوحيد للشيخ الجبرين - رحمه الله - قام بجمعها الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260337

    التحميل:

  • بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها

    بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها: رسالة قيمة فيها ذِكْر لأصول عقيدة أهل السنة والجماعة إجمالاً، وذكر مفهوم العقيدة، ومن هم أهل السنة والجماعة، وأسماؤهم وصفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1964

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة