Muslim Library

تفسير الطبري - سورة سبأ - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) (سبأ) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلِ اللَّه وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ : مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِإِنْزَالِهِ الْغَيْثَ عَلَيْكُمْ مِنْهَا حَيَاةً لِحُرُوثِكُمْ , وَصَلَاحًا لِمَعَايِشِكُمْ , وَتَسْخِيره الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم لِمَنَافِعِكُمْ , وَمَنَافِع أَقْوَاتكُمْ , وَالْأَرْض بِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا أَقْوَاتكُمْ وَأَقْوَات أَنْعَامكُمْ ؟ وَتَرَكَ الْخَبَرَ عَنْ جَوَاب الْقَوْم اسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , ثُمَّ ذَكَرَهُ , وَهُوَ : فَإِنْ قَالُوا : لَا نَدْرِي , فَقُلْ : الَّذِي يَرْزُقكُمْ ذَلِكَ اللَّه , { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ } أَيّهَا الْقَوْم { لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين } يَقُول : قُلْ لَهُمْ : إِنَّا لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال , أَوْ إِنَّكُمْ عَلَى ضَلَال أَوْ هُدًى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22048 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنَ السَّمَوَات وَالْأَرْض قُلِ اللَّه وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين } قَالَ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ أَصْحَاب مُحَمَّد لِلْمُشْرِكِينَ , وَاللَّه مَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَلَى أَمْر وَاحِد , إِنَّ أَحَد الْفَرِيقَيْنِ لَمُهْتَدٍ , وَقَدْ قَالَ قَوْم : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِنَّا لَعَلَى هُدًى , وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَال مُبِين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22049 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الشَّهِيدِيّ , قَالَ : ثنا عَتَّاب بْن بَشِير , عَنْ خُصَيْف عَنْ عِكْرِمَة وَزِيَاد , فِي قَوْله : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين } قَالَ : إِنَّا لَعَلَى هُدًى ; وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَال مُبِين . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول " أَوْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : لَيْسَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ شَكّ , وَلَكِنَّ هَذَا فِي كَلَام الْعَرَب عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُهْتَدِي , قَالَ : وَقَدْ يَقُول الرَّجُل لِعَبْدِهِ : أَحَدنَا ضَارِب صَاحِبَهُ , وَلَا يَكُون فِيهِ إِشْكَال عَلَى السَّامِع أَنَّ الْمَوْلَى هُوَ الضَّارِب . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّا لَعَلَى هُدًى , وَإِنَّكُمْ إِيَّاكُمْ فِي ضَلَال مُبِين ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تَضَع " أَوْ " فِي مَوْضِع وَاو الْمُوَالَاة , قَالَ جَرِير : أَثَعْلَبَة الْفَوَارِس أَوْ رِيَاحَا عَدَلْت بِهِمْ طُهَيَّةَ وَالْخِشَابَا قَالَ : يَعْنِي ثَعْلَبَة وَرِيَاحًا , قَالَ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهَذَا مَنْ لَا يُشَكّ فِي دِينه , وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ عَلَى هُدًى , وَأُولَئِكَ فِي ضَلَال , فَيُقَال : هَذَا وَإِنْ كَانَ كَلَامًا وَاحِدًا عَلَى جِهَة الِاسْتِهْزَاء , فَقَالَ : هَذَا لَهُمْ , وَقَالَ : فَإِنْ يَكُنْ حُبّهمْ رُشْدًا أُصِبْهُ وَلَسْت بِمُخْطِئٍ إِنْ كَانَ غَيَّا وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَعْنَى " أَوْ " وَمَعْنَى الْوَاو فِي هَذَا الْمَوْضِع فِي الْمَعْنَى , غَيْرَ أَنَّ الْقَرِينَة عَلَى غَيْر ذَلِكَ لَا تَكُون " أَوْ " بِمَنْزِلَةِ الْوَاو , وَلَكِنَّهَا تَكُون فِي الْأَمْر الْمُفَوَّض , كَمَا تَقُول : إِنْ شِئْت فَخُذْ دِرْهَمًا أَوْ اثْنَيْنِ , فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدًا , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَلَاثَةً . قَالَ : وَهُوَ فِي قَوْل مَنْ لَا يُبْصِر الْعَرَبِيَّةَ , وَيَجْعَل " أَوْ " بِمَنْزِلَةِ الْوَاو , وَيَجُوز لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَلَاثَةً ; لِأَنَّهُ فِي قَوْلهمْ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِك : خُذْ دِرْهَمًا أَوْ اثْنَيْنِ ; قَالَ : وَالْمَعْنَى فِي { إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ } إِنَّا لَضَالُّونَ أَوْ مُهْتَدُونَ , وَإِنَّكُمْ أَيْضًا لَضَالُّونَ , وَهُوَ يَعْلَم أَنَّ رَسُولَهُ الْمُهْتَدِي , وَأَنَّ غَيْرَهُ الضَّالّ . قَالَ : وَأَنْتَ تَقُول فِي الْكَلَام لِلرَّجُلِ يَكْذِبك , وَاللَّه إِنَّ أَحَدَنَا لَكَاذِبٌ , وَأَنْتَ تَعْنِيه , وَكَذَّبْته تَكْذِيبًا غَيْرَ مَكْشُوف , وَهُوَ فِي الْقُرْآن وَكَلَام الْعَرَب كَثِير , أَنْ يُوَجِّه الْكَلَام إِلَى أَحْسَن مَذَاهِبه , إِذَا عَرَفَ , كَقَوْلِ الْقَائِل لِمَنْ قَالَ : وَاللَّه لَقَدْ قَدِمَ فُلَان , وَهُوَ كَاذِب , فَيَقُول : قُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّه , أَوْ قُلْ : فِيمَا أَظُنّ , فَيُكَذِّبهُ بِأَحْسَن تَصْرِيح التَّكْذِيب . قَالَ : وَمِنْ كَلَام الْعَرَب أَنْ يَقُولُوا : قَاتَلَهُ اللَّه , ثُمَّ يَسْتَقْبِح فَيَقُولُونَ : قَاتَلَهُ اللَّه , وَكَاتَعَهُ اللَّه . قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ : وَيْحك , وَوَيْسك , إِنَّمَا هِيَ فِي مَعْنَى : وَيْلَك , إِلَّا أَنَّهَا دُونَهَا , وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ أَمْر مِنَ اللَّه لِنَبِيِّهِ بِتَكْذِيبِ مَنْ أَمَرَهُ بِخِطَابِهِ بِهَذَا الْقَوْل بِأَجْمَل التَّكْذِيب , كَمَا يَقُول الرَّجُل لِصَاحِبٍ لَهُ يُخَاطِبهُ , وَهُوَ يُرِيد تَكْذِيبَهُ فِي خَبَر لَهُ : أَحَدنَا كَاذِب , وَقَائِل ذَلِكَ يَعْنِي صَاحِبه , لَا نَفْسه ; فَلِهَذَا الْمَعْنَى صَيَّرَ الْكَلَامَ بِأَوْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كتاب التوحيد [ خالد المصلح ]

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة ملف لشرح الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله -، وهي عبارة عن تفريغ لشرحه الصوتي والمكون من ثلاثين شريطاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291874

    التحميل:

  • معالم لقارئ القرآن الكريم

    معالم لقارئ القرآن الكريم: هذه الرسالة مُتعلِّقة بقارئ القرآن الكريم، ذكر فيها الشيخ - حفظه الله - شيئًا من علوم القرآن وبعض الفوائد المتعلقة بها، وذكر طريقةً في فهم وتفسير القرآن، ثم في ختام الرسالة نقل فتاوى العلماء المتعلقة بالقرآن الكريم. - قدَّم له: الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346604

    التحميل:

  • العلم

    العلم: فإن العلم من المصالح الضرورية التي تقوم عليه حياة الأمة بمجموعها وآحادها، فلا يستقيم نظام الحياة مع الإخلال بها، بحيث لو فاتت تلك المصالح الضرورية لآلت حال الأمة إلى الفساد، ولحادت عن الطريق الذي أراده لها الشارع. وفي هذه الرسالة التي أصلها محاضرتان ألقاهما الشيخ - حفظه الله - عن العلم وأهميته وفضله، وذكر واقع المسلمين نحو العلم.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337121

    التحميل:

  • إضاءات على متن الورقات

    متن الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين، وفي هذه الصفحة نسة من شرح الدكتور عبد السلام الحصين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259989

    التحميل:

  • مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة

    مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه جملة مختصرة من أحوال سيِّدنا ونبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، لا يستغني عنها أحد من المسلمين». وفيه مختصر من سير أصحابه العشرة المبشرين بالجنة - رضي الله عنهم أجمعين -.

    المدقق/المراجع: خالد بن عبد الرحمن الشايع

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/326813

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة