Muslim Library

تفسير الطبري - سورة سبأ - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ (22) (سبأ) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُون اللَّه لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَذَا فِعْلنَا بِوَلِيِّنَا وَمَنْ أَطَاعَنَا , دَاوُدَ وَسُلَيْمَان الَّذِي فَعَلْنَا بِهِمَا مِنْ إِنْعَامنَا عَلَيْهِمَا النِّعَم الَّتِي لَا كِفَاء لَهَا إِذْ شَكَرَانَا , وَذَاكَ فِعْلنَا بِسَبَإٍ الَّذِينَ فَعَلْنَا بِهِمْ , إِذْ بَطِرُوا نِعْمَتَنَا , وَكَذَّبُوا رُسُلَنَا , وَكَفَرُوا أَيَادِيَنَا , فَقُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِرَبِّهِمْ مِنْ قَوْمك , الْجَاحِدِينَ نِعَمَنَا عِنْدَهُمْ : ادْعُوا أَيّهَا الْقَوْم الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ لِلَّهِ شَرِيك مِنْ دُونه , فَسَلُوهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِكُمْ بَعْض أَفْعَالنَا , بِالَّذِينَ وَصَفْنَا أَمْرهمْ مِنْ إِنْعَام أَوْ إِيَاس , فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الرُّبُوبِيَّة لَا تَصْلُح وَلَا تَجُوز , ثُمَّ وَصَفَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه , فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّة فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الْأَرْض مِنْ خَيْر وَلَا شَرّ وَلَا ضُرّ وَلَا نَفْع , فَكَيْفَ يَكُونَ إِلَهًا مَنْ كَانَ كَذَلِكَ . وَقَوْله : { وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا هُمْ إِذْ لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّة فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الْأَرْض , مُنْفَرِدِينَ بِمُلْكِهِ مِنْ دُون اللَّه , يَمْلِكُونَهُ عَلَى وَجْه الشَّرِكَة ; لِأَنَّ الْأَمْلَاكَ فِي الْمَمْلُوكَات , لَا تَكُون لِمَالِكِهَا إِلَّا عَلَى أَحَد وَجْهَيْنِ : إِمَّا مَقْسُومًا , وَإِمَّا مُشَاعًا ; يَقُول : وَآلِهَتهمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه , لَا يَمْلِكُونَ وَزْن ذَرَّة فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الْأَرْض , لَا مُشَاعًا وَلَا مَقْسُومًا , فَكَيْفَ يَكُون مَنْ كَانَ هَكَذَا شَرِيكًا لِمَنْ لَهُ مُلْك جَمِيع ذَلِكَ .

وَقَوْله : { وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير } يَقُول : وَمَا لِلَّهِ مِنْ الْآلِهَة الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونه مُعِين عَلَى خَلْق شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَلَا عَلَى حِفْظه , إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُلْك شَيْء مِنْهُ مُشَاعًا وَلَا مَقْسُومًا , فَيُقَال : هُوَ لَك شَرِيك مِنْ أَجْل أَنَّهُ أَعَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُلْك شَيْء مِنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22031 حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُون اللَّه لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك } يَقُول : مَا لِلَّهِ مِنْ شَرِيك فِي السَّمَاء وَلَا فِي الْأَرْض { وَمَا لَهُ مِنْهُمْ } مِنَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه { مِنْ ظَهِير } مِنْ عَوْن بِشَيْءٍ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية

    الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية: في هذا الكتاب القيِّم يعرِض الشيخ - رحمه الله - مناهج وعقائد إحدى الطرق الصوفية المبتدعة المخالفة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأن الشيخ كان من دعاة هذه الطريقة فإنه يتحدَّث عن أحوال عاشها وأقوال وأعمال مارسها، ولما تاب من ذلك عرضَ تلك العقائد المخالفة على الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله -، فحثَّه على نشر هذه الأحوال للتحذير من تلك الطائفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343863

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله فوائد وشواهد

    الدعوة إلى الله فوائد وشواهد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أعظم القربات وأجل الطاعات. وسبق أن قدمت حلقتين في بث مباشر من إذاعة القرآن الكريم بالرياض بعنوان: «الدعوة إلى الله فوائد وشواهد». وقد رغب بعض الإخوة أن تخرج في كتيب تعميمًا للفائدة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229627

    التحميل:

  • أمراض القلوب وشفاؤها

    في هذه الرسالة بيان بعض أمراض القلوب وشفاؤها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209148

    التحميل:

  • حاجات البشرية في رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    حاجات البشرية في رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم: هذا البحث عبارة عن إجابة لسؤال بعض الغربيين عن الجديد الذي قدّمه محمّد صلى الله عليه وسلم للعالم؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104523

    التحميل:

  • الالتزام بالإسلام مراحل وعقبات

    فهرس الكتاب: - مقدمة - مقدمات لابد منها - هذا الحديث لمن؟ - أجيال ثلاثة. - مراحل الالتزام وعوائقه. - أمثلة على ثمرة الثبات. - مرحلتا الدفاع والقبول.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205800

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة