Muslim Library

تفسير الطبري - سورة سبأ - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) (سبأ) mp3
وَقَوْله : { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي فَعَلْنَا بِهَؤُلَاءِ الْقَوْم مِنْ سَبَأ مِنْ إِرْسَالنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم , حَتَّى هَلَكَتْ أَمْوَالهمْ , وَخَرِبَتْ جَنَّاتهمْ , جَزَاء مِنَّا عَلَى كُفْرهمْ بِنَا , وَتَكْذِيبهمْ رُسُلنَا ; " وَذَلِكَ " مِنْ قَوْله : { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ } فِي مَوْضِع نَصْب بِوُقُوعِ جَزَيْنَاهُمْ عَلَيْهِ ; وَمَعْنَى الْكَلَام : جَزَيْنَاهُمْ ذَلِكَ بِمَا كَفَرُوا . وَقَوْله : { وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة , وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة : " وَهَلْ يُجَازَى " بِالْيَاءِ وَبِفَتْحِ الزَّاي عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله " إِلَّا الْكَفُورُ " رَفْعًا , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { وَهَلْ نُجَازِي } بِالنُّونِ وَبِكَسْرِ الزَّاي { إِلَّا الْكَفُورَ } بِالنَّصْبِ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ . وَمَعْنَى الْكَلَام : كَذَلِكَ كَافَأْنَاهُمْ عَلَى كُفْرهمْ بِاللَّهِ , وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكَفُور لِنِعْمَةِ اللَّه ؟. فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَوَمَا يَجْزِي اللَّه أَهْلَ الْإِيمَان بِهِ عَلَى أَعْمَالهمْ الصَّالِحَة , فَيَخُصّ أَهْل : الْكُفْر بِالْجَزَاءِ ؟ فَيُقَال وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكَفُورُ ؟ قِيلَ : إِنَّ الْمُجَازَاةَ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْمُكَافَأَة , وَاللَّه تَعَالَى ذِكْره وَعَدَ أَهْلَ الْإِيمَان بِهِ التَّفَضُّلَ عَلَيْهِمْ , وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ بِالْوَاحِدَةِ مِنْ أَعْمَالهمْ الصَّالِحَة عَشْر أَمْثَالهَا إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ مِنْ التَّضْعِيف , وَوَعَدَ الْمُسِيءَ مِنْ عِبَاده أَنْ يَجْعَلَ بِالْوَاحِدَةِ مِنْ سَيِّئَاته , مِثْلَهَا مُكَافَأَةً لَهُ عَلَى جُرْمه , وَالْمُكَافَأَة لِأَهْلِ الْكَبَائِر وَالْكُفْر وَالْجَزَاء لِأَهْلِ الْإِيمَان مَعَ التَّفَضُّل , فَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع : " وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكَفُور " ؟ كَأَنَّهُ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَا يُجَازَى : لَا يُكَافَأ عَلَى عَمَله إِلَّا الْكَفُور , إِذَا كَانَتْ الْمُكَافَأَة مِثْل الْمُكَافَأ عَلَيْهِ , وَاللَّه لَا يَغْفِر لَهُ مِنْ ذُنُوبه شَيْئًا , وَلَا يُمَحِّص شَيْء مِنْهَا فِي الدُّنْيَا . وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ يَتَفَضَّل عَلَيْهِ عَلَى مَا وَصَفْت . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22006 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَهَلْ نُجَازِي } : نُعَاقِب . حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُور } إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ كَرَامَةً تَقَبَّلَ حَسَنَاته , وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ هَوَانًا أَمْسَكَ عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ حَتَّى يُوَافَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا بَيْنَمَا هُوَ فِي طَرِيق مِنْ طَرِيق الْمَدِينَة , إِذَا مَرَّتْ بِهِ امْرَأَة , فَأَتْبَعهَا بَصَره , حَتَّى أَتَى عَلَى حَائِط , فَشَجَّ وَجْهَهُ , فَأَتَى نَبِيّ اللَّه وَوَجْهه يَسِيل دَمًا , فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه فَعَلْت كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ لَهُ نَبِيّ اللَّه : " إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ كَرَامَة , عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا , وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِعَبْدٍ هَوَانًا أَمْسَكَ عَلَيْهِ ذَنْبَهُ حَتَّى يُوَافَى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة , كَأَنَّهُ عَيْر أَبْتَر " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دلائل النبوة

    دلائل النبوة : في هذا الكتاب يستعرض المؤلف بعض الأدلة التي تشهد بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، تثبيتاً لإيمان المؤمنين، وخروجاً به من التقليد إلى البرهان والدليل، وهو أيضاً دعوة للبشرية التائهة عن معرفة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وجوانب العظمة في حياته ودعوته، دعوة لهم للتعرف على هذا النبي الكريم، والإيمان به نبياً ورسولاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172990

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

  • أعمال ثوابها كقيام الليل

    إن من رحمة الله - عز وجل - بعباده، أنه وهبهم أعمالا يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل، فمن فاته قيام الليل أو عجز عنه فلا يُفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل، إذ لم يفهم سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - ذلك، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291300

    التحميل:

  • معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع

    معنى لا إله إلا الله : رسالة مختصرة تبين مكانة لا إله إلا الله في الحياة، وفضلها، وإعرابها، وأركانها وشروطها ومعناها، ومقتضاها، ومتى ينفع الإنسان التلفظ بها، ومتى لا ينفعه ذلك ، وآثارها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/200121

    التحميل:

  • بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : من تأمل هذا الكتاب على اختصاره ووضوحه رآه مشتملا من جميع العلوم النافعة على: علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية، والدنيوية، والطبية وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه: من عبادات ومعاملات، وأنكحة، وغيرها وبيان حكمها، ومأخذها وأصولها وقواعدها، وعلوم الإصلاحات المتنوعة والمواضيع النافعة، والتوجيهات إلى جلب المنافع الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، ودفع المضار. وهي كلها مأخوذة ومستفادة من كلماته - صلوات الله وسلامه عليه - حيث اختير فيه شرح أجمع الأحاديث وأنفعها، كما ستراه. وذلك كله من فضل الله ورحمته . . والله هو المحمود وحده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79493

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة