Muslim Library

تفسير الطبري - سورة سبأ - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) (سبأ) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِسُلَيْمَان الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْر وَرَوَاحهَا شَهْر } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلِسُلَيْمَان الرِّيحَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار { وَلِسُلَيْمَان الرِّيحَ } بِنَصْبِ الرِّيحَ , بِمَعْنَى : وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا , وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَان الرِّيحَ , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَاصِم : " وَلِسُلَيْمَان الرِّيحُ " رَفْعًا بِحَرْفِ الصِّفَة , إِذْ لَمْ يَظْهَر النَّاصِب . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا النَّصْب لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَقَوْله : { غُدُوّهَا شَهْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَان الرِّيحَ , غُدُوّهَا إِلَى انْتِصَاف النَّهَار مَسِيرَة شَهْر , وَرَوَاحهَا مِنْ انْتِصَاف النَّهَار إِلَى اللَّيْل مَسِيرَة شَهْر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21944 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلِسُلَيْمَان الرِّيح غُدُوّهَا شَهْر وَرَوَاحهَا شَهْر } قَالَ : تَغْدُو مَسِيرَة شَهْر , وَتَرُوح مَسِيرَةَ شَهْر , قَالَ : مَسِيرَة شَهْرَيْنِ فِي يَوْم . 21945 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه : { وَلِسُلَيْمَان الرِّيحَ غُدُوّهَا شَهْر وَرَوَاحهَا شَهْر } قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّ مَنْزِلًا بِنَاحِيَةِ دِجْلَة مَكْتُوب فِيهِ كِتَاب كَتَبَهُ بَعْض صَحَابَة سُلَيْمَان , إِمَّا مِنَ الْجِنّ , وَإِمَّا مِنَ الْإِنْس : نَحْنُ نَزَّلْنَاهُ وَمَا بَنَيْنَاهُ , وَمَبْنِيًّا وَجَدْنَاهُ , غَدَوْنَا مِنْ إِصْطَخْرَ فَقُلْنَاهُ , وَنَحْنُ رَائِحُونَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّه فَبَائِتُونَ بِالشَّامِ. 21946 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلِسُلَيْمَان الرِّيحَ غُدُوّهَا شَهْر وَرَوَاحهَا شَهْر } قَالَ : كَانَ لَهُ مَرْكَب مِنْ خَشَب , وَكَانَ فِيهِ أَلْف رُكْن , فِي كُلّ رُكْن أَلْف بَيْت تَرْكَب فِيهِ الْجِنّ وَالْإِنْس , تَحْت كُلّ رُكْن أَلْف شَيْطَان , يَرْفَعُونَ ذَلِكَ الْمَرْكَب هُمْ وَالْعِصَار ; فَإِذَا ارْتَفَعَ أَتَتْ الرِّيح رُخَاء , فَسَارَتْ بِهِ , وَسَارُوا مَعَهُ , يَقِيل عِنْدَ قَوْم بَيْنه وَبَيْنهمْ شَهْر , وَيُمْسِي عِنْدَ قَوْم بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ شَهْر , وَلَا يَدْرِي الْقَوْم إِلَّا وَقَدْ أَظَلَّهُمْ مَعَهُ الْجُيُوش وَالْجُنُود . 21947 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا قُرَّة , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله { غُدُوّهَا شَهْر وَرَوَاحهَا شَهْر } قَالَ : كَانَ يَغْدُو فَيُقِيل فِي إِصْطَخْرَ , ثُمَّ يَرُوح مِنْهَا , فَيَكُون رَوَاحهَا بِكَابِل . * -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حَمَّاد , قَالَ : ثنا قُرَّة , عَنِ الْحَسَن بِمِثْلِهِ.

وَقَوْله : { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْن الْقِطْر } يَقُول : وَأَذَبْنَا لَهُ عَيْنَ النُّحَاس , وَأَجْرَيْنَاهَا لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 21948 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْر } عَيْن النُّحَاس , كَانَتْ بِأَرْضِ الْيَمَن , وَإِنَّمَا يُنْتَفَع الْيَوْم بِمَا أَخْرَجَ اللَّه لِسُلَيْمَان . 21949 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْن الْقِطْر } قَالَ : الصُّفْر سَالَ كَمَا يَسِيل الْمَاء , يُعْمَل بِهِ كَمَا كَانَ يُعْمَل الْعَجِين فِي اللَّبَن . 21950 -حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْر } يَقُول : النُّحَاس . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْر } يَعْنِي : عَيْنَ النُّحَاس أُسِيلَتْ .

وَقَوْله : { وَمِنَ الْجِنّ مَنْ يَعْمَل بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنَ الْجِنّ مَنْ يُطِيعهُ , وَيَأْتَمِر بِأَمْرِهِ , وَيَنْتَهِي لِنَهْيِهِ , فَيَعْمَل بَيْنَ يَدَيْهِ مَا يَأْمُرهُ طَاعَة لَهُ { بِإِذْنِ رَبّه } يَقُول : بِأَمْرِ اللَّه بِذَلِكَ , وَتَسْخِيره إِيَّاهُ لَهُ.

{ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنَا } يَقُول : وَمَنْ يَزُلْ وَيَعْدِل مِنَ الْجِنّ عَنْ أَمْرنَا الَّذِي أَمَرْنَا مِنْ طَاعَة سُلَيْمَان { نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب السَّعِير } فِي الْآخِرَة , وَذَلِكَ عَذَاب نَار جَهَنَّم الْمُوقَدَة. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21951 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنَا } أَيْ يَعْدِل مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنَا عَمَّا أَمَرَهُ بِهِ سُلَيْمَان { نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب السَّعِير } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد

    خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد : تحتوي هذه الرسالة على: أولاً: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وحده في الدنيا والآخرة. ثانيا: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وغيره في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209455

    التحميل:

  • عقيدة التوحيد

    عقيدة التوحيد: كتاب في علم التوحيد، وقد راعى فيه المؤلف الاختصار مع سهولة العبارة، ومما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلمًا وتعليمًا وعملاً بموجبه؛ لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله - سبحانه وتعالى - نافعة للعاملين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2071

    التحميل:

  • فوائد مستنبطة من قصة يوسف

    فوائد مستنبطة من قصة يوسف: بعض الفوائد المستنبطة من سورة يوسف - عليه السلام - لما فيها من آيات وعبر منوعة لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد, وأيضاً فيها من التنقلات من حال إلى حال, ومن محنة إلى محنة, ومن محنة إلى منحة, ومن ذلة ورق إلى عز وملك, ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وإدراك غايات, ومن حزن وترح إلى سرور وفرح, ومن رخاء إلى جدب, ومن جدب إلى رخاء, ومن ضيق إلى سعة، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه هذه القصة العظيمة, فتبارك من قصها ووضحها وبينها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2136

    التحميل:

  • شؤم المعصية وأثره في حياة الأمة من الكتاب والسنة

    كتاب يتحدث عن آثار المعاصي على الكون والأحياء، وذلك في عدة فصول منها: منشأ المعاصي وأسبابها، أثر المعصية في الأمم السابقة، أثر المعصية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أمور خطيرة لايفطن لها العبد شؤمها شنيع ووقوعها سريع، أثر المعصية على العبد وأثار تركها، كيف تتوب وتحمي نفسك من المعاصي؟ المخرج من شؤم المعصية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57989

    التحميل:

  • مختصر فقه الأسماء الحسنى

    مختصر فقه الأسماء الحسنى: رسالةٌ اختصر فيها المؤلف - حفظه الله - كتابه: «فقه الأسماء الحسنى»; اقتصر فيها على شرح مائة اسمٍ من أسماء الله تعالى شرحًا موجزًا; مع ذكر دليل أو دليلين غالبًا لكل اسمٍ منها; مستفيدًا في شرحها من كلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316784

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة