Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة سبأ - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) (سبأ) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " فَأَعْرَضُوا " أَيْ عَنْ تَوْحِيد اللَّه وَعِبَادَته وَشُكْره عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَعَدَلُوا إِلَى عِبَادَة الشَّمْس مِنْ دُون اللَّه كَمَا قَالَ الْهُدْهُد لِسُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام " وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِين إِنِّي وَجَدْت اِمْرَأَة تَمْلِكهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء وَلَهَا عَرْش عَظِيم وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ " وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه بَعَثَ اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِمْ ثَلَاثَة عَشَر نَبِيًّا وَقَالَ السُّدِّيّ أَرْسَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ اِثْنَيْ عَشَر أَلْف نَبِيّ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله تَعَالَى : " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم " الْمُرَاد بِالْعَرِمِ الْمِيَاه وَقِيلَ الْوَادِي وَقِيلَ الْجُرَذ وَقِيلَ الْمَاء الْغَزِير فَيَكُون مِنْ بَاب إِضَافَة الِاسْم إِلَى صِفَته مِثْل مَسْجِد الْجَامِع وَسَعِيد كرز حَكَى ذَلِكَ السُّهَيْلِيّ وَذَكَر غَيْر وَاحِد مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَوَهْب بْن مُنَبِّه وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَرَادَ عُقُوبَتهمْ بِإِرْسَالِ الْعَرِم عَلَيْهِمْ بَعَثَ عَلَى السَّدّ دَابَّة مِنْ الْأَرْض يُقَال لَهَا الْجُرَذ نَقَبَتْهُ قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه وَقَدْ كَانُوا يَجِدُونَ فِي كُتُبهمْ أَنَّ سَبَب خَرَاب هَذَا السَّدّ هُوَ الْجُرَذ فَكَانُوا يَرْصُدُونَ عِنْده السَّنَانِير بُرْهَة مِنْ الزَّمَان فَلَمَّا جَاءَ الْقَدَر غَلَبَتْ الْفَأْر السَّنَانِير وَوَلَجَتْ إِلَى السَّدّ فَنَقَبَتْهُ فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ قَتَادَة وَغَيْره الْجُرَذ هُوَ الْخُلْد نَقَبَتْ أَسَافِله حَتَّى إِذَا ضَعُفَ وَوَهِيَ وَجَاءَتْ أَيَّام السُّيُول صَدَمَ الْمَاء الْبِنَاء فَسَقَطَ فَانْسَابَ الْمَاء فِي أَسْفَل الْوَادِي وَخَرِبَ مَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الْأَبْنِيَة وَالْأَشْجَار وَغَيْر ذَلِكَ وَنَضَبَ الْمَاء عَنْ الْأَشْجَار الَّتِي فِي الْجَبَلَيْنِ عَنْ يَمِين وَشِمَال فَيَبِسَتْ وَتَحَطَّمَتْ وَتَبَدَّلَتْ تِلْكَ الْأَشْجَار الْمُثْمِرَة الْأَفِيقَة النَّضِرَة كَمَا قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْط " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَهُوَ الْأَرَاك وَأَكْلَة الْبَرْبَر " وَأَثْل " قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ الطَّرْفَاء وَقَالَ غَيْره هُوَ شَجَر يُشْبِه الطَّرْفَاء وَقِيلَ هُوَ السَّمَر وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله " وَشَيْء مِنْ سِدْر قَلِيل " لَمَّا كَانَ أَجْوَد هَذِهِ الْأَشْجَار الْمُبَدَّل بِهَا هُوَ السِّدْر قَالَ " وَشَيْء مِنْ سِدْر قَلِيل " فَهَذَا الَّذِي صَارَ أَمْر تَيْنِك الْجَنَّتَيْنِ إِلَيْهِ بَعْد الثِّمَار النَّضِيجَة وَالْمَنَاظِر الْحَسَنَة وَالظِّلَال الْعَمِيقَة وَالْأَنْهَار الْجَارِيَة تَبَدَّلَتْ إِلَى شَجَر الْأَرَاك وَالطَّرْفَاء وَالسِّدْر ذِي الشَّوْك الْكَثِير وَالثَّمَر الْقَلِيل ; وَذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرهمْ وَشِرْكهمْ بِاَللَّهِ وَتَكْذِيبهمْ الْحَقّ وَعُدُولهمْ عَنْهُ إِلَى الْبَاطِل وَلِهَذَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ويليه كتاب مسائل الجاهلية

    قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر، ويليه كتاب مسائـل الجاهليـة التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية، ألف أصلها الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتوسع فيها على هذا الوضع علامة العراق السيد محمود شكري الألوسي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عاصم بن عبد الله القريوتي

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144962

    التحميل:

  • اليهود نشأة وتاريخا

    اليهود نشأة وتاريخا : فإن اليهود - كما هو معلوم - هم قتلة الأنبياء! ورسالتهم التي يعيشون من أجلها هي تدمير أخلاق جميع البشر‍! خصوصا المرأة وهذا واضح في جميع المؤتمرات التي عقدت لبحث حقوق المرأة! وبين اليهود صراع خفي وجلي، وكبريات المصائب والأحداث العالمية تحركها أصابع اليهود الخفية. ولهم مع الدعوة النبوية مواقف لا تخفى على أحد وقد أجمع العقلاء على أنهم أصل الإرهاب ومصدره. وأنماط التفكير عندهم فيها خبث ودهاء ومكر وخديعة والتواء ولف ودوران!! كل ذلك تراه مفصلا في أبحاث هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191604

    التحميل:

  • الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة

    الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة: يحتوي الكتاب علي بيان رد الشبهات التي أثيرت ضد علماء نجد وبلاد الحرمين من قبل يوسف هاشم الرفاعي، ومحمد سعيد رمضان البوطي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305616

    التحميل:

  • مسألة في الكنائس

    مسألة في الكنائس : يضم الكتاب رسالة لابن تيمية لقواعد في الكنائس وأحكامها، وما يجوز هدمه منها وإبقاؤه، ولِمَ يجب هدمه، وأجوبة تتعلق بذلك.

    المدقق/المراجع: علي بن عبد العزيز الشبل

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273070

    التحميل:

  • تحفة العروس

    تحفة العروس: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب تحفة العروس، وهو كتاب يشتمل على كل مايحتاج إليه الزوجان لتحقيق حياة سعيدة بناءة. فالحياة الزوجية فن جميل ومهم قلَّ من يعرفه، فتحدث المشكلات والأزمات بين الزوجين نتيجة الجهل بهذا الفن، وتتعرض الأسرة إلى هزَّات عنيفة، كثيراً ما تؤدي إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها! فالجهل بفن الزواج، وكثرة الانحرافات الأخلاقية تضلل شبابنا وشاباتنا، مما يؤدي بكثير منهم إلى سلوك طريق الرذيلة والغواية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276163

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة