Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحزاب - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (7) (الأحزاب) mp3
أَيْ عَهْدهمْ عَلَى الْوَفَاء بِمَا حُمِّلُوا , وَأَنْ يُبَشِّر بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , وَيُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا ; أَيْ كَانَ مَسْطُورًا حِين كَتَبَ اللَّه مَا هُوَ كَائِن , وَحِين أَخَذَ اللَّه تَعَالَى الْمَوَاثِيق مِنْ الْأَنْبِيَاء .

يَا مُحَمَّد

وَإِنَّمَا خُصَّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة وَإِنْ دَخَلُوا فِي زُمْرَة النَّبِيِّينَ تَفْضِيلًا لَهُمْ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ أَصْحَاب الشَّرَائِع وَالْكُتُب , وَأُولُو الْعَزْم مِنْ الرُّسُل وَأَئِمَّة الْأُمَم . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا تَعْظِيمًا فِي قَطْع الْوَلَايَة بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ ; أَيْ هَذَا مِمَّا لَمْ تَخْتَلِف فِيهِ الشَّرَائِع , أَيْ شَرَائِع الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام . أَيْ كَانَ فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام تَوَارُث بِالْهِجْرَةِ , وَالْهِجْرَة سَبَب مُتَأَكِّد فِي الدِّيَانَة , ثُمَّ تَوَارَثُوا بِالْقَرَابَةِ مَعَ الْإِيمَان وَهُوَ سَبَب وَكِيد ; فَأَمَّا التَّوَارُث بَيْن مُؤْمِن وَكَافِر فَلَمْ يَكُنْ فِي دِين أَحَد مِنْ الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ أُخِذَ عَلَيْهِمْ الْمَوَاثِيق ; فَلَا تُدَاهِنُوا فِي الدِّين وَلَا تُمَالِئُوا الْكُفَّار . وَنَظِيره : " شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا " إِلَى قَوْله " وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ " [ الشُّورَى : 13 ] . وَمِنْ تَرْك التَّفَرُّق فِي الدِّين تَرْك مُوَالَاة الْكُفَّار . وَقِيلَ : أَيْ النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَاب مَسْطُورًا وَمَأْخُوذًا بِهِ الْمَوَاثِيق مِنْ الْأَنْبِيَاء .

أَيْ عَهْدًا وَثِيقًا عَظِيمًا عَلَى الْوَفَاء بِمَا اِلْتَزَمُوا مِنْ تَبْلِيغ الرِّسَالَة , وَأَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا . وَالْمِيثَاق هُوَ الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى ; فَالْمِيثَاق الثَّانِي تَأْكِيد لِلْمِيثَاقِ الْأَوَّل بِالْيَمِينِ . وَقِيلَ : الْأَوَّل هُوَ الْإِقْرَار بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَالثَّانِي فِي أَمْر النُّبُوَّة . وَنَظِير هَذَا قَوْله تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي " [ آل عِمْرَان : 81 ] الْآيَة . أَيْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعْلِنُوا أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُعْلِن مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا نَبِيّ بَعْده . وَقَدَّمَ مُحَمَّدًا فِي الذِّكْر لِمَا رَوَى قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح " قَالَ : ( كُنْت أَوَّلهمْ فِي الْخَلْق وَآخِرهمْ فِي الْبَعْث ) . وَقَالَ مُجَاهِد : هَذَا فِي ظَهْر آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • توضيح المقصود في نظم ابن أبي داود

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314832

    التحميل:

  • العبادات في ضوء الكتاب والسنة وأثرها في تربية المسلم

    العبادات في ضوء الكتاب والسنة وأثرها في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن وفَّقني الله تعالى، ووضعتُ العديدَ من المُصنَّفات في القراءات القُرآنية والتجويدِ وعلومِ القرآن، اطمأنَّ قلبي؛ حيث إن المكتبةَ الإسلاميةَ أصبحَت عامِرة، وإن سلسلة كتب القراءات قد اكتمَلَت، ولله الحمدُ. بعد ذلك اتجهتُ إلى الله تعالى بنيَّةٍ خالصةٍ، وطلبتُ منه - سبحانه وتعالى - أن يُعينني على تحقيقِ رغبةٍ قديمةٍ عندي. ولما علِمَ تعالى صدقَ نيَّتي شرحَ صدري لهذا العملِ الجليلِ، فشرعتُ في وضعِ كتابي هذا». ومنهج تأليف الكتاب: 1- ذكر الأحكام الفقهية دون الالتزام بمذهبٍ معيَّنٍ. 2- الاعتماد في الأحكام التي ذكرَها على الكتابِ والسنةِ. 3- بعد ذكر الأحكام أتبعَ كل حكمٍ بدليله من الكتاب والسنة. 4- مُراعاة عدم الإطنابِ، أو الإيجاز، بعبارةٍ سهلةٍ يفهمُها الخاص والعام. - ملاحظة: الجزء الأول هو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385228

    التحميل:

  • عقيدة أهل السنة والجماعة

    عقيدة أهل السنة والجماعة: تشتمل هذه الرسالة على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي أبواب الإِيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدَر خيره وشره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بحي سلطانة بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1874

    التحميل:

  • شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية

    شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314827

    التحميل:

  • العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

    العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193636

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة