Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحزاب - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) (الأحزاب) mp3
أَهْل التَّفْسِير عَلَى أَنَّ الْأَوْصَاف الثَّلَاثَة لِشَيْءٍ وَاحِد ; كَمَا رَوَى سُفْيَان بْن سَعِيد عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي رَزِين قَالَ : " الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة " قَالَ : هُمْ شَيْء وَاحِد , يَعْنِي أَنَّهُمْ قَدْ جَمَعُوا هَذِهِ الْأَشْيَاء . وَالْوَاو مُقْحَمَة , كَمَا قَالَ : إِلَى الْمَلِك الْقَرْم وَابْن الْهُمَام وَلَيْث الْكَتِيبَة فِي الْمُزْدَحَم أَرَادَ إِلَى الْمَلِك الْقَرْم اِبْن الْهُمَام لَيْث الْكَتِيبَة , وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " . وَقِيلَ : كَانَ مِنْهُمْ قَوْم يُرْجِفُونَ , وَقَوْم يَتْبَعُونَ النِّسَاء لِلرِّيبَةِ , وَقَوْم يُشَكِّكُونَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ عِكْرِمَة وَشَهْر بْن حَوْشَب : " الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض " يَعْنِي الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ الزِّنَى . وَقَالَ طَاوُس : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي أَمْر النِّسَاء . وَقَالَ سَلَمَة بْن كُهَيْل : نَزَلَتْ فِي أَصْحَاب الْفَوَاحِش , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقِيلَ : الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض شَيْء وَاحِد , عُبِّرَ عَنْهُمْ بِلَفْظَيْنِ ; دَلِيله آيَة الْمُنَافِقِينَ فِي أَوَّل سُورَة " الْبَقَرَة " . وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة قَوْم كَانُوا يُخْبِرُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا يَسُوءهُمْ مِنْ عَدُوّهُمْ , فَيَقُولُونَ إِذَا خَرَجَتْ سَرَايَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُمْ قَدْ قُتِلُوا أَوْ هُزِمُوا , وَإِنَّ الْعَدُوّ قَدْ أَتَاكُمْ , قَالَ قَتَادَة وَغَيْره . وَقِيلَ كَانُوا يَقُولُونَ : أَصْحَاب الصُّفَّة قَوْم عُزَّاب , فَهُمْ الَّذِينَ يَتَعَرَّضُونَ لِلنِّسَاءِ . وَقِيلَ : هُمْ قَوْم مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَنْطِقُونَ بِالْأَخْبَارِ الْكَاذِبَة حُبًّا لِلْفِتْنَةِ . وَقَدْ كَانَ فِي أَصْحَاب الْإِفْك قَوْم مُسْلِمُونَ وَلَكِنَّهُمْ خَاضُوا حُبًّا لِلْفِتْنَةِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْإِرْجَاف اِلْتِمَاس الْفِتْنَة , وَالْإِرْجَاف : إِشَاعَة الْكَذِب وَالْبَاطِل لِلِاغْتِمَامِ بِهِ . وَقِيلَ : تَحْرِيك الْقُلُوب , يُقَال : رَجَفَتْ الْأَرْض - أَيْ تَحَرَّكَتْ وَتَزَلْزَلَتْ - تَرْجُف رَجْفًا . وَالرَّجَفَان : الِاضْطِرَاب الشَّدِيد . وَالرَّجَّاف : الْبَحْر , سُمِّيَ بِهِ لِاضْطِرَابِهِ . قَالَ الشَّاعِر : الْمُطْعِمُونَ اللَّحْمَ كُلَّ عَشِيَّةٍ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فِي الرَّجَّافِ وَالْإِرْجَاف : وَاحِدُ أَرَاجِيفِ الْأَخْبَارِ . وَقَدْ أَرَجَفُوا فِي الشَّيْء , أَيْ خَاضُوا فِيهِ . قَالَ الشَّاعِر : فَإِنَّا وَإِنْ عَيَّرْتُمُونَا بِقَتْلِهِ وَأَرْجَفَ بِالْإِسْلَامِ بَاغٍ وَحَاسِد وَقَالَ آخَر : أَبَا الْأَرَاجِيفِ يَا بْنَ اللُّؤْمِ تُوعِدُنِي وَفِي الْأَرَاجِيفِ خِلْت اللُّؤْمَ وَالْخَوْرَ فَالْإِرْجَاف حَرَام , لِأَنَّ فِيهِ إِذَايَة . فَدَلَّتْ الْآيَة عَلَى تَحْرِيم الْإِيذَاء بِالْإِرْجَافِ .

أَيْ لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ فَتَسْتَأْصِلهُمْ بِالْقَتْلِ , . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ إِيذَاء النِّسَاء وَأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَغْرَاهُ بِهِمْ . ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره " [ التَّوْبَة : 84 ] وَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِلَعْنِهِمْ , وَهَذَا هُوَ الْإِغْرَاء ; وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : قَدْ أَغْرَاهُ بِهِمْ فِي الْآيَة الَّتِي تَلِي هَذِهِ مَعَ اِتِّصَال الْكَلَام بِهَا , وَهُوَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا " . فَهَذَا فِيهِ مَعْنَى الْأَمْر بِقَتْلِهِمْ وَأَخْذهمْ ; أَيْ هَذَا حُكْمهمْ إِذَا كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَى النِّفَاق وَالْإِرْجَاف وَفِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَمْس يُقْتَلْنَ فِي الْحِلّ وَالْحَرَم ) . فَهَذَا فِيهِ مَعْنَى الْأَمْر كَالْآيَةِ سَوَاء . النَّحَّاس : وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي الْآيَة . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ قَدْ اِنْتَهَوْا عَنْ الْإِرْجَاف فَلَمْ يُغْرَ بِهِمْ . وَلَام " لَنُغْرِيَنَّكَ " لَام الْقَسَم , وَالْيَمِين وَاقِعَة عَلَيْهَا , وَأُدْخِلَتْ اللَّام فِي " إِنْ " تَوْطِئَة لَهَا .

أَيْ فِي الْمَدِينَة . " إِلَّا قَلِيلًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال مِنْ الضَّمِير فِي " يُجَاوِرُونَك " ; فَكَانَ الْأَمْر كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا إِلَّا أَقِلَّاء . فَهَذَا أَحَد جَوَابَيْ الْفَرَّاء , وَهُوَ الْأَوْلَى عِنْده , أَيْ لَا يُجَاوِرُونَك إِلَّا فِي حَال قِلَّتهمْ . وَالْجَوَاب الْآخَر : أَنْ يَكُون الْمَعْنَى إِلَّا وَقْتًا قَلِيلًا , أَيْ لَا يَبْقَوْنَ مَعَك إِلَّا مُدَّة يَسِيرَة , أَيْ لَا يُجَاوِرُونَك فِيهَا إِلَّا جِوَارًا قَلِيلًا حَتَّى يَهْلِكُوا , فَيَكُون نَعْتًا لِمَصْدَرٍ أَوْ ظَرْف مَحْذُوف . وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَك سَاكِنًا بِالْمَدِينَةِ فَهُوَ جَار . وَقَدْ مَضَى فِي " النِّسَاء " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة

    الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة: يحتوي الكتاب علي بيان رد الشبهات التي أثيرت ضد علماء نجد وبلاد الحرمين من قبل يوسف هاشم الرفاعي، ومحمد سعيد رمضان البوطي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305616

    التحميل:

  • كيف تربي ولدك؟

    كيف تربي ولدك : فإن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة للموضوعات التربوية لتعود إلى سابق مجدها، ومن أهمها (تربية الولد) وتكمن أهمية الموضوع في أنه محاولة لتقديم نموذج عملي قابل للتطبيق، وأنه مستمد من الوحيين وكتابات المفكرين، يعتمد الإيجاز ويتوخى سهولة العبارة ووضوح الأسلوب. ومع وفرة الكتب التربوية إلا أن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عملت على نشر هذه الرسالة لغايات منها: أن تكون صغيرة الحجم، سهلة الأسلوب، منبثقة من منهج الإسلام في التربية، قابلة للتطبيق، لأن الكتب التربوية قد تقدم نظريات مجرّدة، آو تجمع نصوصاً من الوحيين مع تعليقات يسيرة، وبعضها يذكر تطبيقات تربوية ولكن يعزف عنها القراء لطولها إذ يبلغ بعضها المئات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117070

    التحميل:

  • توحيد الربوبية

    توحيد الربوبية : في هذه الرسالة تعريف توحيد الربوبية. معنى كلمة الرب. أسماء هذا النوع من التوحيد. أدلته. إنكار الربوبية. أنواع ربوبية الله على خلقه. توحيد الربوبية ليس هو الغايةَ في التوحيد. آثار توحيد الربوبية وفوائده. ما ضد توحيد الربوبية؟ الفِرَق التي أشركت بالربوبية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172695

    التحميل:

  • الطريق إلى السعادة الزوجية في ضوء الكتاب والسنة

    تبين هذه الرسالة صفات الزوجة الصالحة، وحكمة تعدد الزوجات، وصفات المرأة الصالحة، وذكر هديه في الأسماء والكنى، والحث على تحجب المرأة المسلمة صيانة لها وما ورد في الكفاءة في النكاح، والتحذير من الأنكحة المنهي عنها كنكاح الشغار، والإجبار والنهي عن تزويج من لا يصلي، والحث على إرضاع الأم ولدها وبيان أضرار الإرضاع الصناعي وذكر هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في النكاح، وأحكام زينة المرأة وأخيرًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335007

    التحميل:

  • تعبدي لله بهذا

    تعبدي لله بهذا: فإن الله - عز وجل - أمرنا بعبادته وطاعته، حتى ننال الأجر والمثوبة، ندرأ عن أنفسنا العذاب والعقاب. وهذه الرسالة تُقدِّم للأخت المسلمة بعضًا من الأمور التي تحرص على أن تتعبد الله - عز وجل - بها في كل حين.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345928

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة