Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحزاب - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا (52) (الأحزاب) mp3
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل قَوْله : " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد " عَلَى أَقْوَال سَبْعَة : الْأُولَى : أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِالسُّنَّةِ , وَالنَّاسِخ لَهَا حَدِيث عَائِشَة , قَالَتْ : مَا مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ .

الثَّانِي : أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِآيَةٍ أُخْرَى , رَوَى الطَّحَاوِيّ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : لَمْ يَمُتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحَلَّ اللَّه لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج مِنْ النِّسَاء مَنْ شَاءَ , إِلَّا ذَات مَحْرَم , وَذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء " . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَمُ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْآيَة , وَهُوَ وَقَوْل عَائِشَة وَاحِد فِي النَّسْخ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون عَائِشَة أَرَادَتْ أُحِلَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ . وَهُوَ مَعَ هَذَا قَوْل عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عَبَّاس وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن وَالضَّحَّاك . وَقَدْ عَارَضَ بَعْض فُقَهَاء الْكُوفِيِّينَ فَقَالَ : مُحَال أَنْ تُنْسَخ هَذِهِ الْآيَة يَعْنِي " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ " " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد " وَهِيَ قَبْلهَا فِي الْمُصْحَف الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَرُجِّحَ قَوْل مَنْ قَالَ نُسِخَتْ بِالسُّنَّةِ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْمُعَاوَضَة لَا تَلْزَم وَقَائِلهَا غَالِط , لِأَنَّ الْقُرْآن بِمَنْزِلَةِ سُورَة وَاحِدَة , كَمَا صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنْزَلَ اللَّه الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي شَهْر رَمَضَان . وَيُبَيِّن لَك أَنَّ اِعْتِرَاض هَذَا الْمُعْتَرِض لَا يَلْزَم أَنَّ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْل غَيْر إِخْرَاج " [ الْبَقَرَة : 240 ] مَنْسُوخَة عَلَى قَوْل أَهْل التَّأْوِيل - لَا نَعْلَم بَيْنهمْ خِلَافًا - بِالْآيَةِ الَّتِي قَبْلهَا " وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " [ الْبَقَرَة : 234 ]

الثَّالِثَة : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُظِرَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّج عَلَى نِسَائِهِ , لِأَنَّهُنَّ اِخْتَرْنَ اللَّه وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة , هَذَا قَوْل الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَأَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الْقَوْل يَجُوز أَنْ يَكُون هَكَذَا ثُمَّ نُسِخَ .

الرَّابِع : أَنَّهُ لَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بَعْده حُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّج غَيْرهنَّ , قَالَهُ أَبُو أُمَامَة بْن سَهْل اِبْن حُنَيْف .

‎الْخَامِس : " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد " أَيْ مِنْ بَعْد الْأَصْنَاف الَّتِي سُمِّيَتْ , قَالَهُ أُبَيّ بْن كَعْب وَعِكْرِمَة وَأَبُو رَزِين , وَهُوَ اِخْتِيَار مُحَمَّد بْن جَرِير . وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْإِبَاحَة كَانَتْ لَهُ مُطْلَقَة قَالَ هُنَا : " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء " مَعْنَاهُ لَا تَحِلّ لَك الْيَهُودِيَّات وَلَا النَّصْرَانِيَّات . وَهَذَا تَأْوِيل فِيهِ بُعْد .

وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة أَيْضًا . وَهُوَ الْقَوْل السَّادِس . قَالَ مُجَاهِد : لِئَلَّا تَكُون كَافِرَةٌ أُمًّا لِلْمُؤْمِنِينَ . وَهَذَا الْقَوْل يَبْعُد , لِأَنَّهُ يُقَدِّرهُ : مِنْ بَعْد الْمُسْلِمَات , وَلَمْ يَجْرِ لِلْمُسْلِمَاتِ ذِكْر . وَكَذَلِكَ قُدِّرَ " وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ " أَيْ وَلَا أَنْ تُطَلِّق مُسْلِمَة لِتَسْتَبْدِل بِهَا كِتَابِيَّة .

السَّابِع : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ حَلَال أَنْ يَتَزَوَّج مَنْ شَاءَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ . قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَتْ الْأَنْبِيَاء قَبْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ .

قَالَ اِبْن زَيْد : هَذَا شَيْء كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَلهُ , يَقُول أَحَدهمْ : خُذْ زَوْجَتِي وَأَعْطِنِي زَوْجَتك , رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ الْبَدَل فِي الْجَاهِلِيَّة أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ : اِنْزِلْ لِي عَنْ اِمْرَأَتك وَأَنْزِل لَك عَنْ اِمْرَأَتِي وَأَزِيدك , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنُهُنَّ " قَالَ : فَدَخَلَ عُيَيْنَة بْن حِصْن الْفَزَارِيّ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْده عَائِشَة , فَدَخَلَ بِغَيْرِ إِذْن , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا عُيَيْنَة فَأَيْنَ الِاسْتِئْذَان ) ؟ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , مَا اِسْتَأْذَنْت عَلَى رَجُل مِنْ مُضَر مُنْذُ أَدْرَكْت . قَالَ : مَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاء إِلَى جَنْبك ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذِهِ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ) قَالَ : أَفَلَا أَنْزِل لَك عَنْ أَحْسَنِ الْخَلْقِ . فَقَالَ : ( يَا عُيَيْنَة , إِنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ ) . قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَة : يَا رَسُول اللَّه , مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : ( أَحْمَقُ مُطَاع وَإِنَّهُ عَلَى مَا تَرَيْنَ لَسَيِّد قَوْمه ) . وَقَدْ أَنْكَرَ الطَّبَرِيّ وَالنَّحَّاس وَغَيْرهمَا مَا حَكَاهُ اِبْن زَيْد عَنْ الْعَرَب , مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ تُبَادِل بِأَزْوَاجِهَا . قَالَ الطَّبَرِيّ : وَمَا فَعَلَتْ الْعَرَب قَطُّ هَذَا . وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيث عُيَيْنَة بْن حِصْن مِنْ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْده عَائِشَة ... الْحَدِيث , فَلَيْسَ بِتَبْدِيلٍ , وَلَا أَرَادَ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا اِحْتَقَرَ عَائِشَة لِأَنَّهَا كَانَتْ صَبِيَّة فَقَالَ هَذَا الْقَوْل .

قُلْت : وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ أَنَّ الْبَدَل كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يَدُلّ عَلَى خِلَاف مَا أُنْكِرَ مِنْ ذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَمُ . قَالَ الْمُبَرِّد : وَقُرِئَ " لَا يَحِلّ " بِالْيَاءِ وَالتَّاء . فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَعَلَى مَعْنَى جَمَاعَة النِّسَاء , وَبِالْيَاءِ مِنْ تَحْت عَلَى مَعْنَى جَمِيع النِّسَاء . وَزَعَمَ الْفَرَّاء قَالَ : اِجْتَمَعَتْ الْقُرَّاء عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَة بِالْيَاءِ , وَهَذَا غَلَط , وَكَيْف يُقَال : اِجْتَمَعَتْ الْقُرَّاء وَقَدْ قَرَأَ أَبُو عَمْرو بِالتَّاءِ بِلَا اِخْتِلَاف عَنْهُ .

قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس , أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين مَاتَ عَنْهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حُسْنُهَا , فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجهَا , فَنَزَلَتْ الْآيَة , وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ .

فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى جَوَاز أَنْ يَنْظُر الرَّجُل إِلَى مَنْ يُرِيد زَوَاجهَا . وَقَدْ أَرَادَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة زَوَاج اِمْرَأَة , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُنْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَم بَيْنكُمَا ) . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لِآخَرَ : ( اُنْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُن الْأَنْصَار شَيْئًا ) أَخْرَجَهُ الصَّحِيح . قَالَ الْحُمَيْدِيّ وَأَبُو الْفَرَج الْجَوْزِيّ . يَعْنِي صَفْرَاء أَوْ زَرْقَاء . وَقِيلَ رَمْصَاء .

الْأَمْر بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَخْطُوبَة إِنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَة الْإِرْشَاد إِلَى الْمَصْلَحَة , فَإِنَّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا فَلَعَلَّهُ يَرَى مِنْهَا مَا يُرَغِّبهُ فِي نِكَاحهَا . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر عَلَى جِهَة الْإِرْشَاد مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِذَا خَطَبَ أَحَدكُمْ الْمَرْأَة فَإِنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُر مِنْهَا إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحهَا فَلْيَفْعَلْ ) . فَقَوْله : ( فَإِنْ اِسْتَطَاعَ فَلْيَفْعَلْ ) لَا يُقَال مِثْله فِي الْوَاجِب . وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْكُوفِيُّونَ وَغَيْرهمْ وَأَهْل الظَّاهِر . وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْم لَا مُبَالَاة بِقَوْلِهِمْ , لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة , وَقَوْله تَعَالَى : " وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ " . وَقَالَ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة : رَأَيْت مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة يُطَارِد ثُبَيْتَة بِنْت الضَّحَّاك عَلَى إِجَّار مِنْ أَجَاجِير الْمَدِينَة فَقُلْت لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ نَعَمْ ! قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَلْقَى اللَّه فِي قَلْب أَحَدكُمْ خِطْبَة اِمْرَأَة فَلَا بَأْس أَنْ يَنْظُر إِلَيْهَا ) . الْإِجَّار : السَّطْح , بِلُغَةِ أَهْل الشَّام وَالْحِجَاز . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَجَمَعَ الْإِجَّار أَجَاجِير وَأَجَاجِرَة .

اُخْتُلِفَ فِيمَا يَجُوز أَنْ يَنْظُر مِنْهَا , فَقَالَ مَالِك : يَنْظُر إِلَى وَجْههَا وَكَفَّيْهَا , وَلَا يَنْظُر إِلَّا بِإِذْنِهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : بِإِذْنِهَا وَبِغَيْرِ إِذْنهَا إِذَا كَانَتْ مُسْتَتِرَة . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ : يَنْظُر إِلَيْهَا وَيَجْتَهِد وَيَنْظُر مَوَاضِع اللَّحْم مِنْهَا . قَالَ دَاوُد : يَنْظُر إِلَى سَائِر جَسَدهَا , تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ اللَّفْظ . وَأُصُول الشَّرِيعَة تَرُدّ عَلَيْهِ فِي تَحْرِيم الِاطِّلَاع عَلَى الْعَوْرَة . وَاَللَّه أَعْلَمُ .

اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي إِحْلَال الْأَمَة الْكَافِرَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْلَيْنِ : تَحِلّ لِعُمُومِ قَوْل : " إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك " , قَالَهُ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَالْحَكَم . قَالُوا : قَوْله تَعَالَى " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد " أَيْ لَا تَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ غَيْر الْمُسْلِمَات , فَأَمَّا الْيَهُودِيَّات وَالنَّصْرَانِيَّات وَالْمُشْرِكَات فَحَرَام عَلَيْك , أَيْ لَا يَحِلّ لَك أَنْ تَتَزَوَّج كَافِرَة فَتَكُون أُمًّا لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهَا , إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك , فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا . الْقَوْل الثَّانِي : لَا تَحِلّ , تَنْزِيهًا لِقَدْرِهِ عَنْ مُبَاشَرَة الْكَافِرَة , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر " [ الْمُمْتَحَنَة : 10 ] فَكَيْف بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . و " مَا " فِي قَوْله : " إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك " فِي مَوْضِع رَفْع بَدَل مِنْ " النِّسَاء " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى اِسْتِثْنَاء , وَفِيهِ ضَعْف . وَيَجُوز أَنْ تَكُون مَصْدَرِيَّة , وَالتَّقْدِير : إِلَّا مِلْك يَمِينك , وَمِلْك بِمَعْنَى مَمْلُوك , وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب لِأَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مِنْ غَيْر الْجِنْس الْأَوَّل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

    تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد نسيب الرفاعي، وقد قدم له عدد من أهل العلم، منهم الشيخ ابن باز - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340942

    التحميل:

  • الإيمان باليوم الآخر

    الإيمان باليوم الآخر : يتناول هذا الكتاب الحديث عن الحياة البرزخية والروح، ثم أشراط الساعة، ثم أحوال اليوم الآخر مما سيكون من قيام الساعة ومابعد ذلك.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172703

    التحميل:

  • فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام

    فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد تاقَت نفسي أن أُصنِّف كتابًا أُضمِّنه: فضل قراءة بعض آيات، وسُور من القرآن الكريم مُعتمِدًا في ذلك على ما يلي: أولاً: على الأحاديث الصحيحة الواردة عن نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. ثانيًا: على الأخبار الموثوق بها الواردة عن خِيرةِ الصحابةِ والتابعين - رضي الله عنهم أجمعين -. رجاءَ أن يكون ذلك مُشجِّعًا على قراءةِ القرآن الكريم؛ لما في ذلك من الأجرِ العظيمِ، والثوابِ الجزيلِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384412

    التحميل:

  • معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف

    معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف : شرع الله - سبحانه وتعالى - صلاة الكسوف التجاء إليه - سبحانه - عند حدوث الكسوف للشمس أو للقمر، وقد حث على الدعاء والصدقة فيها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصلاة فيها من الأحكام ما ينبغي على المسلم معرفتها إذا أداها، ولتكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان بعض أحكامها. قدم لها : الشيخ خالد بن علي المشيقح، و الشيخ عبد الله بن مانع العتيبي - حفظهما الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166791

    التحميل:

  • موطأ مالك

    موطأ مالك: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الموطأ للإمام مالك - رحمه الله -، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة، وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ثم هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه. وقد سمي الموطأ بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس، بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك - رحمه الله - أنه قال: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140688

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة