Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحزاب - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) (الأحزاب) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا نَزَلَ " إِنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ " [ الْأَحْزَاب : 56 ] قَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار : هَذَا لَك يَا رَسُول اللَّه خَاصَّة , وَلَيْسَ لَنَا فِيهِ شَيْء , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة .

قُلْت : وَهَذِهِ نِعْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة مِنْ أَكْبَرِ النِّعَم , وَدَلِيل عَلَى فَضْلهَا عَلَى سَائِر الْأُمَم . وَقَدْ قَالَ : " كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " [ آل عِمْرَان : 110 ] . وَالصَّلَاة مِنْ اللَّه عَلَى الْعَبْد هِيَ رَحْمَته لَهُ وَبَرَكَته لَدَيْهِ . وَصَلَاة الْمَلَائِكَة : دُعَاؤُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَاسْتِغْفَارهمْ لَهُمْ , كَمَا قَالَ : " وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا " [ غَافِر : 7 ] وَسَيَأْتِي . وَفِي الْحَدِيث : أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل سَأَلُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام : أَيُصَلِّي رَبّك جَلَّ وَعَزَّ ؟ فَأَعْظَمَ ذَلِكَ , فَأَوْحَى اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : " إِنَّ صَلَاتِي بِأَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي " ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَرَوَتْ فِرْقَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه , كَيْف صَلَاة اللَّه عَلَى عِبَاده . قَالَ : ( سُبُّوح قُدُّوس - رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ) . وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيل هَذَا الْقَوْل , فَقِيلَ : إِنَّهُ كَلِمَة مِنْ كَلَام اللَّه تَعَالَى وَهِيَ صَلَاته عَلَى عِبَاده . وَقِيلَ سُبُّوح قُدُّوس مِنْ كَلَام مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدَّمَهُ بَيْن يَدَيْ نُطْقه بِاللَّفْظِ الَّذِي هُوَ صَلَاة اللَّه وَهُوَ ( رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ) مِنْ حَيْثُ فَهِمَ مِنْ السَّائِل أَنَّهُ تَوَهَّمَ فِي صَلَاة اللَّه عَلَى عِبَاده وَجْهًا لَا يَلِيق بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَقَدَّمَ التَّنْزِيه وَالتَّعْظِيم بَيْن يَدَيْ إِخْبَاره .

أَيْ مِنْ الضَّلَالَة إِلَى الْهُدَى . وَمَعْنَى هَذَا التَّثْبِيتُ عَلَى الْهِدَايَة , لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي وَقْت الْخِطَاب عَلَى الْهِدَايَة .

أَخْبَرَ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ بِالْمُؤْمِنِينَ تَأْنِيسًا لَهُمْ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

  • مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرفة في الدعوة إلى اللَّه سبحانه وتعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337971

    التحميل:

  • المجتبى في تخريج قراءة أبي عُمر الدوري

    المجتبى في تخريج قراءة أبي عُمر الدوري: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما أُسنِد إليَّ تدريس (تخريج القراءات) بكلية الآداب قسم اللغة العربية - جامعة الخرطوم .. أردتُ أن أعدّ بحثًا أُضمِّنه تخريج قراءة أبي عمر الدُّوريِّ (ت 246 هـ) عن أبي عمروٍ البصريِّ (ت 154 هـ) نظرًا لشُهرة هذه القراءة بين أهل السودان، وسمَّيتُه «المُجتبى» في تخريج قراءة أبي عُمر الدُّوريِّ. أما منهج هذا البحث فقد قسمتُه إلى بابين: الأول: الأصول: وهي كل قاعدةٍ كليةٍ مُطّردة في جميع القرآن الكريم. والثاني: الفرش: وهي كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورة التي تُذكر ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ عليها. وقد توخَّيتُ في بحثي هذا سُهلوةَ العبارة، وجَزالَة التركيب، بعيدًا عن التطويلِ المُمِلِّ أو التقصيرِ المُخِلِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384404

    التحميل:

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة

    رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة: في هذه المرحلة من الضعف التي تمرُّ بها أمتُنا المسلمة، اجترأ مَن لا خَلاقَ لهم من أعدائنا على نفث سُموم غِلِّهم وحِقدهم بنشر الأكاذيب والأباطيل على الإسلام ونبي المسلمين. وهذا البحث الذي بين يديك - أيها القارئ الكريم - هو ردُّ تلك الأباطيل وبيانُ زيفِها وفسادها، وبخاصَّة فِرية العنف والإرهاب والغِلظة، التي افتُرِيَ بها على نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، واعتمَدَ الباحثُ على الاستدلال بالحُجَج العقلية والتاريخية والمادية المحسوسة؛ ليكونَ ذلك أدعَى إلى قبول الحق والإذعان لبدَهيَّاته.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341375

    التحميل:

  • يومك في رمضان

    كتاب قيم مفيد يحدثنا عن المسلم الصائم في رمضان، وما ينبغي أن يحرص عليه حال صيامه، ولا شك أنه لابد أن يغرس في نفسه الأخلاق الفاضلة أثناء هذه الشعيرة العظيمة، ولا ينسى أن يسأل ربه عند فطره لأن الله وعد عباده بإجابة دعائهم عند إفطارهم، ولا ينسى أيضًا الحرص على صلاة التراويح إذ أنها سنة مستحبة يغفر الله الذنوب بها.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332496

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة