Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحزاب - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) (الأحزاب) mp3
لَمَّا تَزَوَّجَ زَيْنَب قَالَ النَّاس : تَزَوَّجَ اِمْرَأَة اِبْنه , فَنَزَلَتْ الْآيَة , أَيْ لَيْسَ هُوَ بِابْنِهِ حَتَّى تُحَرَّم عَلَيْهِ حَلِيلَته , وَلَكِنَّهُ أَبُو أُمَّته فِي التَّبْجِيل وَالتَّعْظِيم , وَأَنَّ نِسَاءَهُ عَلَيْهِمْ حَرَام . فَأَذْهَبَ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة مَا وَقَعَ فِي نُفُوس الْمُنَافِقِينَ وَغَيْرهمْ , وَأَعْلَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ أَبَا أَحَد مِنْ الرِّجَال الْمُعَاصِرِينَ لَهُ فِي الْحَقِيقَة . وَلَمْ يَقْصِد بِهَذِهِ الْآيَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد , فَقَدْ وُلِدَ لَهُ ذُكُور . إِبْرَاهِيم , وَالْقَاسِم , وَالطَّيِّب , وَالْمُطَهَّر , وَلَكِنْ لَمْ يَعِشْ لَهُ اِبْن حَتَّى يَصِير رَجُلًا . وَأَمَّا الْحَسَن وَالْحُسَيْن فَكَانَا طِفْلَيْنِ , وَلَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ مُعَاصِرَيْنِ لَهُ .

" وَلَكِنْ رَسُول اللَّه " قَالَ الْأَخْفَش وَالْفَرَّاء : أَيْ وَلَكِنْ كَانَ رَسُول اللَّه . وَأَجَازَا " وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ " بِالرَّفْعِ . وَكَذَلِكَ قَرَأَ اِبْن أَبِي عَبْلَة وَبَعْض النَّاس " وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ " بِالرَّفْعِ , عَلَى مَعْنَى هُوَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ . وَقَرَأَتْ فِرْقَةٌ " وَلَكِنَّ " بِتَشْدِيدِ النُّون , وَنَصْب " رَسُول اللَّه " عَلَى أَنَّهُ اِسْم " لَكِنَّ " وَالْخَبَر مَحْذُوف " وَخَاتَم " قَرَأَ عَاصِم وَحْده بِفَتْحِ التَّاء , بِمَعْنَى أَنَّهُمْ بِهِ خُتِمُوا , فَهُوَ كَالْخَاتَمِ وَالطَّابَع لَهُمْ . وَقَرَأَ الْجُمْهُور بِكَسْرِ التَّاء بِمَعْنَى أَنَّهُ خَتَمَهُمْ , أَيْ جَاءَ آخِرهمْ . وَقِيلَ : الْخَاتَم وَالْخَاتِم لُغَتَانِ , مِثْل طَابَع وَطَابِع , وَدَانَق وَدَانِق , وَطَابَق مِنْ اللَّحْم وَطَابِق

قَالَ اِبْن عَطِيَّة : هَذِهِ الْأَلْفَاظ عَنْهُ جَمَاعَة عُلَمَاء الْأُمَّة خَلَفًا وَسَلَفًا مُتَلَقَّاة عَلَى الْعُمُوم التَّامّ مُقْتَضِيَة نَصًّا أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بِالْهِدَايَةِ : مِنْ تَجْوِيز الِاحْتِمَال فِي أَلْفَاظ هَذِهِ الْآيَة ضَعِيف . وَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة , وَهَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ بِالِاقْتِصَادِ , إِلْحَاد عِنْدِي , وَتَطَرُّق خَبِيث إِلَى تَشْوِيش عَقِيدَة الْمُسْلِمِينَ فِي خَتْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّبُوَّةَ , فَالْحَذَر الْحَذَر مِنْهُ ! وَاَللَّه الْهَادِي بِرَحْمَتِهِ .

قُلْت : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لَا نُبُوَّة بَعْدِي إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه ) . قَالَ أَبُو عُمَر : يَعْنِي الرُّؤْيَا - وَاَللَّه أَعْلَمُ - الَّتِي هِيَ جُزْء مِنْهَا , كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنْ النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة ) . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " مِنْ رِجَالكُمْ وَلَكِنْ نَبِيًّا خَتَمَ النَّبِيِّينَ " . قَالَ الرُّمَّانِيّ : خُتِمَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام الِاسْتِصْلَاح , فَمَنْ لَمْ يَصْلُح بِهِ فَمَيْئُوس مِنْ صَلَاحه .

‎قُلْت : وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( بُعِثْت لِأُتَمِّم مَكَارِم الْأَخْلَاق ) . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَثَلِي وَمَثَل الْأَنْبِيَاء كَمَثَلِ رَجُل بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِع لَبِنَة فَجَعَلَ النَّاس يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِع اللَّبِنَة - قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنَا مَوْضِع اللَّبِنَة جِئْت فَخَتَمْت الْأَنْبِيَاء ) . وَنَحْوه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : فَأَنَا اللَّبِنَة وَأَنَا خَاتَم النَّبِيِّينَ ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه

    طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه: جمع فيه المؤلِّفان ما يُمهِّد الطريق للطلبة، ويرسم لهم المنهج - خاصةً في التجويد -، ويُنير لهم السبيل؛ وهو عن طرق التدريس وهي ما يتعلَّق بأحكام تعلُّم التجويد وتعليمه وفضل القرآن الكريم وتلاوته وأخذ الأجرة على تعلُّمه وتعليمه ونحو ذلك.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364172

    التحميل:

  • أحكام الخلع في الإسلام

    أحكام الخلع في الإسلام: كتاب يحتوي على مسائل حسن العشرة بين الزوجين، والنشوز، وبعث الحكمين، والخُلع، مع براهينها من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343861

    التحميل:

  • الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء

    الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء : رسالة مختصرة في بيان بعض أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الأخطاء؛ حيث إن أساليبه - عليه الصلاة والسلام - أحكم وأنجع واستعمالها أدعى لاستجابة الناس، واتباع المربي لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمره سديدا وسلوكه في التربية مستقيما. ثمّ إن اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أسوة حسنة لنا ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النية.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63355

    التحميل:

  • حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته

    حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته : فإنه مما يجب على المرء أن يكون النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - أحب إليه من الخلق كله. ولهذا ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، لكن كثيراً من مدعي حبه - صلى الله عليه وسلم - يفرطون فيه، كما أن الكثيرين يحصرون مفهومه في أضيق نطاق؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين أهمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وثمراته، وحقيقته، وذلك من خلال التساؤلات التالية: • ماحكم حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ • ما ثمراته في الدارين؟ • ما علامات حبه صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء هذه العلامات؟ وكيف نحن؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338843

    التحميل:

  • المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة

    المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة : التحليل العادل والجواب الشافي عن الأسئلة التالية: هل اليهودية والمسيحية والإسلام يشتركون في نفس العقائد الخاصة بالمرأة؟ هل حقاً اليهودية والمسيحية أكرموا المرأة أكثر من الإسلام؟ ما الحقيقة؟

    الناشر: جمعية تبليغ الإسلام www.islamic-message.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191528

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة