Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحزاب - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) (الأحزاب) mp3
رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ , وَصَلُحَ الِابْتِدَاء بِالنَّكِرَةِ لِأَنَّ " صَدَقُوا " فِي مَوْضِع النَّعْت .

" مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ . وَكَذَا " وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر " وَالْخَبَر فِي الْمَجْرُور . وَالنَّحْب : النَّذْر وَالْعَهْد , تَقُول مِنْهُ : نَحَبْت أَنْحُبُ , بِالضَّمِّ . قَالَ الشَّاعِر : وَإِذَا نَحَبَتْ كَلْبٌ عَلَى النَّاس إِنَّهُمْ أَحَقُّ بِتَاجِ الْمَاجِد الْمُتَكَرِّمِ وَقَالَ آخَر : قَدْ نَحَبَ الْمَجْدُ عَلَيْنَا نَحْبَا وَقَالَ آخَر : أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلَالٌ وَبَاطِلٌ وَرَوَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ عَمِّي أَنَس بْن النَّضْر - سُمِّيت بِهِ - وَلَمْ يَشْهَد بَدْرًا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبُرَ عَلَيْهِ فَقَالَ : أَوَّل مَشْهَد شَهِدَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِبْت عَنْهُ , أَمَا وَاَللَّه لَئِنْ أَرَانِي اللَّه مَشْهَدًا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَعْد لَيَرَيَنَّ اللَّه مَا أَصْنَعُ . قَالَ : فَهَابَ أَنْ يَقُول غَيْرهَا , فَشَهِدَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد مِنْ الْعَام الْقَابِل , فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْد بْن مَالِك فَقَالَ : يَا أَبَا عَمْرو أَيْنَ ؟ قَالَ : وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّة ! أَجِدهَا دُون أُحُد , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , فَوُجِدَ فِي جَسَده بِضْع وَثَمَانُونَ مَا بَيْن ضَرْبَة وَطَعْنَة وَرَمْيَة . فَقَالَتْ عَمَّتِي الرُّبَيِّع بِنْت النَّضْر : فَمَا عَرَفْت أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ . وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " لَفْظ التِّرْمِذِيّ , وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فِي قَوْله تَعَالَى " مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ " الْآيَة : مِنْهُمْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه ثَبَتَ مَعَ رَسُول , اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُصِيبَتْ , يَده , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَوْجَبَ طَلْحَة الْجَنَّة ) . وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْهُ : أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِأَعْرَابِيٍّ جَاهِل : سَلْهُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبه مَنْ هُوَ ؟ وَكَانُوا لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَى مَسْأَلَته , يُوَقِّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ , فَسَأَلَهُ الْأَعْرَابِيّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ إِنِّي اِطَّلَعْت مِنْ بَاب الْمَسْجِد وَعَلَيَّ ثِيَاب خُضْر , فَلَمَّا رَآنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَيْنَ السَّائِل عَمَّنْ قَضَى نَحْبه ) ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيّ : أَنَا يَا رَسُول اللَّه . قَالَ : ( هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبه ) قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث يُونُس بْن بُكَيْر . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين اِنْصَرَفَ مِنْ أُحُد , مَرَّ عَلَى مُصْعَب بْن عُمَيْر وَهُوَ مَقْتُول عَلَى طَرِيقه , فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : " مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه - إِلَى - تَبْدِيلًا " ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَشْهَد أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاء عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة فَأْتُوهُمْ وَزُورُوهُمْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُسَلِّم عَلَيْهِمْ أَحَدٌ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا رَدُّوا عَلَيْهِ ) . وَقِيلَ : النَّحْب الْمَوْت , أَيْ مَاتَ عَلَى مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَالنَّحْب أَيْضًا الْوَقْت وَالْمُدَّة يُقَال : قَضَى فُلَان نَحْبه إِذَا مَاتَ . وَقَالَ ذُو الرُّمَّة : عَشِيَّةَ فَرَّ الْحَارِثِيُّونَ بَعْد مَا قَضَى نَحْبَهُ فِي مُلْتَقَى الْخَيْلِ هَوْبَرُ وَالنَّحْب أَيْضًا الْحَاجَة وَالْهِمَّة , يَقُول قَائِلهمْ مَا لِي عِنْدهمْ نَحْب , وَلَيْسَ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ . وَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْمَوْضِع بِالنَّحْبِ النَّذْر كَمَا قَدَّمْنَا أَوَّلًا , أَيْ مِنْهُمْ مَنْ بَذَلَ جُهْده عَلَى الْوَفَاء بِعَهْدِهِ حَتَّى قُتِلَ , مِثْل حَمْزَة وَسَعْد بْن مُعَاذ وَأَنَس بْن النَّضْر وَغَيْرهمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر الشَّهَادَة وَمَا بَدَّلُوا عَهْدهمْ وَنَذْرهمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ " فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر وَمِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ تَبْدِيلًا " . قَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : وَهَذَا الْحَدِيث عِنْد أَهْل الْعِلْم مَرْدُود , لِخِلَافِهِ الْإِجْمَاعَ , وَلِأَنَّ فِيهِ طَعْنًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالرِّجَال الَّذِينَ مَدَحَهُمْ اللَّه وَشَرَّفَهُمْ بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاء , فَمَا يُعْرَف فِيهِمْ مُغَيِّر وَمَا وُجِدَ مِنْ جَمَاعَتهمْ مُبَدِّل , رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • درء الفتنة عن أهل السنة

    درء الفتنة عن أهل السنة : موضوع هذا الكتاب: هو بيان المعتقد الحق الذي أجمع عليه المسلمون من الصحابة - رضي الله عنهم - فمن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا، وذلك في بيان حقيقة الإيمان من أنه: اعتقاد وقول وعمل، ويزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وبيان ما يضاده من أنواع الكفر: الاعتقادي القولي، والعملي، وكفر الإباء والإعراض ... وشروط الحكم بذلك، وموانعه، مع ذكر بعض أقوال السلف في ذم المرجئة، الذين يؤخرون العمل عن الإيمان، و بيان آثاره السيئة على الإسلام و المسلمين.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/152875

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

  • مفاتيح الرزق في ضوء الكتاب والسنة

    مفاتيح الرزق في ضوء الكتاب والسنة: فإن مما يشغل بالَ كثيرٍ من المسلمين طلب الرزق، ويُلاحَظ على عدد كبير منهم أنهم يرون أن التمسُّك بالإسلام يُقلِّل من أرزاقهم! ولم يترك الخالق - سبحانه - ونبيُّه - صلى الله عليه وسلم - الأمةَ الإسلامية تتخبَّط في الظلام وتبقى في حيرةٍ من أمرها عند السعي في طلب المعيشة؛ بل شُرِعت أسبابُ الرزق وبُيِّنت، لو فهِمَتها الأمة ووَعَتْها وتمسَّكَت بها، وأحسنَتْ استخدامها يسَّر الله لها سُبُل الرزق من كل جانب. ورغبةً في تذكير وتعريف الإخوة المسلمين بتلك الأسباب، وتوجيه من أخطأ في فهمها، وتنبيه من ضلَّ منهم عن الصراط المستقيم سعيًا في طلب الرزق؛ عزمتُ - بتوفيق الله تعالى - على جمع بعض تلك الأسباب بين دفَّتَيْ هذا الكتيب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344359

    التحميل:

  • تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]

    تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير الطبري، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها شأناً, وقد حُكِي الإجماع على أنه ما صُنِّف مثله، وذلك لما تميَّز به من: • جمع المأثور عن الصحابة وغيرهم في التفسير. • الاهتمام بالنحو والشواهد الشعرية. • تعرضه لتوجيه الأقوال. • الترجيح بين الأقوال والقراءات. • الاجتهاد في المسائل الفقهية مع دقة في الاستنباط. • خلوه من البدع, وانتصاره لمذهب أهل السنة. - يقول الحافظ ابن حجر ملخصاً مزاياه: (وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء...كاستيعاب القراءات, والإعراب, والكلام في أكثر الآيات على المعاني, والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض). ومنهجه في كتابه أنه يصدر تفسيره للآيات بذكر المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن دونهم بقوله: (القول في تأويل قوله تعالى....) بعد أن يستعرض المعنى الإجمالي للآية، فإن كان فيها أقوال سردها, وأتبع كل قول بحجج قائليه رواية ودراية, مع التوجيه للأقوال, والترجيح بينها بالحجج القوية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2480

    التحميل:

  • من أحكام سورة المائدة

    من أحكام سورة المائدة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «تفسير خمس الآيات الأول من سورة المائدة» بيّنت فيها - بتوفيق الله تعالى - الأحكامَ التي اشتملت عليها هذه الآيات الكريمات».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272703

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة