Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحزاب - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) (الأحزاب) mp3
وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : " رَاءٍ " عَلَى الْقَلْب . " قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّه " يُرِيد قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة : " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ " [ الْبَقَرَة : 214 ] الْآيَة . فَلَمَّا رَأَوْا الْأَحْزَاب يَوْم الْخَنْدَق فَقَالُوا : " هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله " , قَالَهُ قَتَادَة . وَقَوْل ثَانٍ رَوَاهُ كُثَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : خَطَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام ذُكِرَتْ الْأَحْزَاب فَقَالَ : ( أَخْبَرَنِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ أُمَّتِي ظَاهِرَة عَلَيْهَا - يَعْنِي عَلَى قُصُور الْحِيرَة وَمَدَائِن كِسْرَى - فَأَبْشِرُوا بِالنَّصْرِ ) فَاسْتَبْشَرَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا : الْحَمْد لِلَّهِ , مَوْعِد صَادِق , إِذْ وَعَدَنَا بِالنَّصْرِ بَعْد الْحَصْر . فَطَلَعَتْ الْأَحْزَاب فَقَالَ الْمُومِنُونَ : " هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله " . ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . و " مَا وَعَدَنَا " إِنْ جَعَلْت " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي فَالْهَاء مَحْذُوفَة . وَإِنْ جَعَلْتهَا مَصْدَرًا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى عَائِد

قَالَ الْفَرَّاء : وَمَا زَادَهُمْ النَّظَر إِلَى الْأَحْزَاب . وَقَالَ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان : " رَأَى " يَدُلّ عَلَى الرُّؤْيَة , وَتَأْنِيث الرُّؤْيَة غَيْر حَقِيقِيّ , وَالْمَعْنَى : مَا زَادَهُمْ الرُّؤْيَة إِلَّا إِيمَانًا بِالرَّبِّ وَتَسْلِيمًا , قَالَهُ الْحَسَن . وَلَوْ قَالَ : مَا زَادُوهُمْ لَجَازَ . وَلَمَّا اِشْتَدَّ الْأَمْر عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَطَالَ الْمُقَام فِي الْخَنْدَق , قَامَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى التَّلّ الَّذِي عَلَيْهِ مَسْجِد الْفَتْح فِي بَعْض اللَّيَالِي , وَتَوَقَّعَ مَا وَعَدَهُ اللَّه مِنْ النَّصْر وَقَالَ : ( مَنْ يَذْهَب لِيَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِمْ وَلَهُ الْجَنَّة ) فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَد . وَقَالَ ثَانِيًا وَثَالِثًا فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَد , فَنَظَرَ إِلَى جَانِبه وَقَالَ : ( مَنْ هَذَا ) ؟ فَقَالَ حُذَيْفَة . فَقَالَ : ( أَلَمْ تَسْمَع كَلَامِي مُنْذُ اللَّيْلَة ) ؟ قَالَ حُذَيْفَة : فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه , مَنَعَنِي أَنْ أُجِيبك الضُّرّ وَالْقُرّ . قَالَ : ( اِنْطَلِقْ حَتَّى تَدْخُل فِي الْقَوْم فَتَسْمَع كَلَامهمْ وَتَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ . اللَّهُمَّ اِحْفَظْهُ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه وَعَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله حَتَّى تَرُدّهُ إِلَيَّ , اِنْطَلِقْ وَلَا تُحْدِث شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ) . فَانْطَلَقَ حُذَيْفَة بِسِلَاحِهِ , وَرَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده يَقُول : ( يَا صَرِيخ الْمَكْرُوبِينَ وَيَا مُجِيب الْمُضْطَرِّينَ اِكْشِفْ هَمِّي وَغَمِّي وَكَرْبِي فَقَدْ تَرَى حَالِي وَحَال أَصْحَابِي ) فَنَزَلَ جِبْرِيل وَقَالَ : ( إِنَّ اللَّه قَدْ سَمِعَ دَعْوَتك وَكَفَاك هَوْل عَدُوّك ) فَخَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَبَسَطَ يَدَيْهِ وَأَرْخَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَقُول : ( شُكْرًا شُكْرًا كَمَا رَحِمْتنِي وَرَحِمْت أَصْحَابِي ) . وَأَخْبَرَهُ جِبْرِيل أَنَّ اللَّه تَعَالَى مُرْسِل عَلَيْهِمْ رِيحًا , فَبَشَّرَ أَصْحَابه بِذَلِكَ قَالَ حُذَيْفَة : فَانْتَهَيْت إِلَيْهِمْ وَإِذَا نِيرَانهمْ تَتَّقِد , فَأَقْبَلَتْ رِيح شَدِيدَة فِيهَا حَصْبَاء فَمَا تَرَكَتْ لَهُمْ نَارًا إِلَّا أَطْفَأَتْهَا وَلَا بِنَاء إِلَّا طَرَحَتْهُ , وَجَعَلُوا يَتَتَرَّسُونَ مِنْ الْحَصْبَاء . وَقَامَ أَبُو سُفْيَان إِلَى رَاحِلَته وَصَاحَ فِي قُرَيْش : النَّجَاء النَّجَاء ! وَفَعَلَ كَذَلِكَ عُيَيْنَة بْن حِصْن وَالْحَارِث بْن عَوْف وَالْأَقْرَع بْن حَابِس . وَتَفَرَّقَتْ الْأَحْزَاب , وَأَصْبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَادَ إِلَى الْمَدِينَة وَبِهِ مِنْ الشَّعَث مَا شَاءَ اللَّه , فَجَاءَتْهُ فَاطِمَة بِغُسْلٍ فَكَانَتْ تَغْسِل رَأْسه , فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ : ( وَضَعْت السِّلَاح وَلَمْ تَضَعهُ أَهْل السَّمَاء , مَا زِلْت أَتْبَعهُمْ حَتَّى , جَاوَزْت بِهِمْ الرَّوْحَاء - ثُمَّ قَالَ - اِنْهَضْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة ) . وَقَالَ أَبُو - سُفْيَان : مَا زِلْت أَسْمَع قَعْقَعَة السِّلَاح حَتَّى جَاوَزْت الرَّوْحَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم

    الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم: هذا الكتاب يعرِض جانبًا من جوانب سيرة النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، وهو الجانب التعليمي؛ حيث ذكر العديد من الوسائل والأساليب التي كان يستخدمها - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الدين لأصحابه وتصويب الأخطاء لمن وقعت منه؛ ليكون لنا في ذلك الأسوة والقدوة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333176

    التحميل:

  • هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

    هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ : يقول الله تعالى في كتابه الكريم { وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد }. الصف:6 والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى - عليه السلام -، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى - عليه السلام -؛ ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح وموسى - عليهما السلام - قد بشرا برسول سوف يأتي من بعدهما، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس كما بينه هذا الكتاب المبارك الذي يصلح أن يكون هدية لكل نصراني ويهودي...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228827

    التحميل:

  • عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف

    عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف : للإمام القاسم بن فيرُّه بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعينيّ الأندلسيّ - رحمه الله - فقد كان اهتمامه بالقرآن الكريم وقراءاته وبكل ما يتعلق به من علوم، اهتمام منقطع النظير، فمن منظومته "حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع"، والتي ملأت الدنيا وفاقت الوصف دقة وجمالاً وحسن سبك، إلى هذه المنظومة التي بين أيدينــا ذات (المئتين والثمانية والتسعين بيتاً) منظومة عقيلة القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف, والتي بحفظها وفهمها يتلاشى لدى القارئ المتقن أيّ لبس في معرفة رسم كلم القرآن الكريم.

    المدقق/المراجع: أيمن رشدي سويد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337948

    التحميل:

  • العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية

    العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية : دراسة تقويمية لهذه الطروحات تجاه المرأة، وأهم الخطط المقترحة فيها، مع نقدها. ملحوظة، هذا الكتاب مختصر من كتاب قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام، وهو منشور على هذا الرابط: http://www.islamhouse.com/p/205805

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205659

    التحميل:

  • جهود المملكة العربية السعودية في رعاية تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين في الخارج

    كتيب يبين جهود المملكة العربية السعودية في رعاية تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين في الخارج.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110920

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة