Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحزاب - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) (الأحزاب) mp3
أَيْ الْمُعْتَرِضِينَ مِنْكُمْ لِأَنْ يَصُدُّوا النَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ عَاقَنِي عَنْ كَذَا أَيْ صَرَفَنِي عَنْهُ . وَعَوَّقَ , عَلَى التَّكْثِير

عَلَى لُغَة أَهْل الْحِجَاز . وَغَيْرهمْ يَقُولُونَ : " هَلُمُّوا " لِلْجَمَاعَةِ , وَهَلُمِّي لِلْمَرْأَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْل : " هَا " الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ ضُمَّتْ إِلَيْهَا " لَمَّ " ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَلِف اِسْتِخْفَافًا وَبُنِيَتْ عَلَى الْفَتْح . وَلَمْ يَجُزْ فِيهَا الْكَسْر وَلَا الضَّمّ لِأَنَّهَا لَا تَنْصَرِف . وَمَعْنَى " هَلُمَّ " أَقْبِلْ ; وَهَؤُلَاءِ طَائِفَتَانِ ; أَيْ مِنْكُمْ مَنْ يُثَبِّط وَيُعَوِّق . وَالْعَوْق الْمَنْع وَالصَّرْف ; يُقَال : عَاقَهُ يَعُوقهُ عَوْقًا , وَعَوَّقَهُ وَاعْتَاقَهُ بِمَعْنًى وَاحِد . قَالَ مُقَاتِل : هُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَأَصْحَابه الْمُنَافِقُونَ . " وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ " فِيهِمْ ثَلَاثَة أَقْوَال : أَحَدهَا : أَنَّهُمْ الْمُنَافِقُونَ ; قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ : مَا مُحَمَّد وَأَصْحَابه إِلَّا أَكَلَة رَأْس , وَهُوَ هَالِك وَمَنْ مَعَهُ , فَهَلُمَّ إِلَيْنَا . الثَّانِي : أَنَّهُمْ الْيَهُود مِنْ بَنِي قُرَيْظَة ; قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ : هَلُمَّ إِلَيْنَا ; أَيْ تَعَالَوْا إِلَيْنَا وَفَارِقُوا مُحَمَّدًا فَإِنَّهُ هَالِك , وَإِنَّ أَبَا سُفْيَان إِنْ ظَفِرَ لَمْ يُبْقِ مِنْكُمْ أَحَدًا . وَالثَّالِث : مَا حَكَاهُ اِبْن زَيْد : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الرِّمَاح وَالسُّيُوف ; فَقَالَ أَخُوهُ - وَكَانَ مِنْ أُمّه وَأَبِيهِ - : هَلُمَّ إِلَيَّ , قَدْ تُبِعَ بِك وَبِصَاحِبِك ; أَيْ قَدْ أُحِيطَ بِك وَبِصَاحِبِك . فَقَالَ لَهُ : كَذَبْت , وَاَللَّه لَأُخْبِرَنَّهُ بِأَمْرِك ; وَذَهَبَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرهُ , فَوَجَدَهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا " . ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ أَيْضًا . وَلَفْظه : قَالَ اِبْن زَيْد هَذَا يَوْم الْأَحْزَاب , اِنْطَلَقَ رَجُل مِنْ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ أَخَاهُ بَيْن يَدَيْهِ رَغِيف وَشِوَاء وَنَبِيذ ; فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ فِي هَذَا وَنَحْنُ بَيْن الرِّمَاح وَالسُّيُوف ؟ فَقَالَ : هَلُمَّ إِلَى هَذَا فَقَدْ تُبِعَ لَك وَلِأَصْحَابِك , وَاَلَّذِي تَحْلِف بِهِ لَا يَسْتَقِلّ بِهَا مُحَمَّد أَبَدًا . فَقَالَ : كَذَبْت . فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرهُ فَوَجَدَهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة .

خَوْفًا مِنْ الْمَوْت . وَقِيلَ : لَا يَحْضُرُونَ الْقِتَال إِلَّا رِيَاء وَسُمْعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رمضانيات من الكتاب والسنة

    رمضانيات من الكتاب والسنة : يحتوي هذا الكتاب على عدة موضوعات منها: - استقبال المسلمين لشهر رمضان. - منهج الإسلام في تشريع الصيام. - قيام رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231265

    التحميل:

  • التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل

    التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل: هو مستدرك قام فيه الشيخ - حفظه الله - بتخريج الأحاديث والآثار التي لم يحكم عليها العلامة الألباني - رحمه الله - في كتابه: «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314984

    التحميل:

  • المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة

    المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة : التحليل العادل والجواب الشافي عن الأسئلة التالية: هل اليهودية والمسيحية والإسلام يشتركون في نفس العقائد الخاصة بالمرأة؟ هل حقاً اليهودية والمسيحية أكرموا المرأة أكثر من الإسلام؟ ما الحقيقة؟

    الناشر: جمعية تبليغ الإسلام www.islamic-message.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191528

    التحميل:

  • حكاية ملابس

    حكاية ملابس : هذه الرسالة تتحدث عن ويلات وأسباب التعري، مع بيان بعض الطرق للنجاة من فتنة التعري، ثم بيان عورة المرأة أمام المرأة، ثم عدة مباحث تحت العناوين التالية: من نزع لباسك؟ الكاسيات العاريات. المجاهرة بالتعري. هل لديك فساتين عارية ترغبين في تعديلها؟ كيف يتولد الحياء؟ آثار الطاعة في حياتك. تعالوا عندنا ملابس. بشرى لصاحبة الحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331072

    التحميل:

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة