Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحزاب - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) (الأحزاب) mp3
الطَّائِفَة تَقَع عَلَى الْوَاحِد فَمَا فَوْقه . وَعُنِيَ بِهِ هُنَا أَوْس بْن قَيْظِيّ وَالِد عَرَابَة بْن أَوْس ; الَّذِي يَقُول فِيهِ الشماخ : إِذَا مَا رَايَة رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَة بِالْيَمِينِ و " يَثْرِب " هِيَ الْمَدِينَة ; وَسَمَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَة وَطَابَة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : يَثْرِب اِسْم أَرْض , وَالْمَدِينَة نَاحِيَة مِنْهَا . السُّهَيْلِيّ : وَسُمِّيَتْ يَثْرِب لِأَنَّ الَّذِي نَزَلَهَا مِنْ الْعَمَالِيق اِسْمه يَثْرِب بْن عميل بْن مهلائيل بْن عوض بْن عِمْلَاق بْن لاوق بْن إرم . وَفِي بَعْض هَذِهِ الْأَسْمَاء اِخْتِلَاف . وَبَنُو عُمَيْل هُمْ الَّذِينَ سَكَنُوا الْجُحْفَة فَأَجْحَفَتْ بِهِمْ السُّيُول فِيهَا . وَبِهَا سُمِّيَتْ الْجُحْفَة . " لَا مُقَام لَكُمْ " بِفَتْحِ الْمِيم قِرَاءَة الْعَامَّة . وَقَرَأَ حَفْص وَالسُّلَمِيّ وَالْجَحْدَرِيّ وَأَبُو حَيْوَة : بِضَمِّ الْمِيم ; يَكُون مَصْدَرًا مِنْ أَقَامَ يُقِيم ; أَيْ لَا إِقَامَة , أَوْ مَوْضِعًا يُقِيمُونَ فِيهِ . وَمَنْ فَتَحَ فَهُوَ اِسْم مَكَان ; أَيْ لَا مَوْضِع لَكُمْ تُقِيمُونَ فِيهِ . " فَارْجِعُوا " أَيْ إِلَى مَنَازِلكُمْ . أَمَرُوهُمْ بِالْهُرُوبِ مِنْ عَسْكَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَتْ الْيَهُود لِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول وَأَصْحَابه مِنْ الْمُنَافِقِينَ : مَا الَّذِي يَحْمِلكُمْ عَلَى قَتْل أَنْفُسكُمْ بِيَدِ أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه ! فَارْجِعُوا إِلَى الْمَدِينَة فَإِنَّا مَعَ الْقَوْم فَأَنْتُمْ آمِنُونَ .

فِي الرُّجُوع إِلَى مَنَازِلهمْ بِالْمَدِينَةِ , وَهُمْ بَنُو حَارِثَة بْن الْحَارِث , فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ يَزِيد بْن رُومَان : قَالَ ذَلِكَ أَوْس بْن قَيْظِيّ عَنْ مَلَإٍ مِنْ قَوْمه .

أَيْ سَائِبَة ضَائِعَة لَيْسَتْ بِحَصِينَةٍ , وَهِيَ مِمَّا يَلِي الْعَدُوّ . وَقِيلَ : مُمْكِنَة لِلسُّرَّاقِ لِخُلُوِّهَا مِنْ الرِّجَال . يُقَال : دَار مُعْوِرَة وَذَات عَوْرَة إِذَا كَانَ يَسْهُل دُخُولهَا . يُقَال : عَوِرَ الْمَكَان عَوَرًا فَهُوَ عَوِر . وَبُيُوت عَوِرَة . وَأَعْوَرَ فَهُوَ مُعْوِر . وَقِيلَ : عَوِرَة ذَات عَوْرَة . وَكُلّ مَكَان لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ وَلَا مَسْتُور فَهُوَ عَوْرَة ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَأَبُو رَجَاء الْعُطَارِدِيّ : " عَوِرَة " بِكَسْرِ الْوَاو ; يَعْنِي قَصِيرَة الْجُدْرَانِ فِيهَا خَلَل . تَقُول الْعَرَب : دَار فُلَان عَوِرَة إِذَا لَمْ تَكُنْ حَصِينَة . وَقَدْ أَعْوَرَ الْفَارِس إِذَا بَدَا فِيهِ خَلَل لِلضَّرْبِ وَالطَّعْن ; قَالَ الشَّاعِر : مَتَى تَلْقَهُمْ لَمْ تَلْقَ فِي الْبَيْت مُعْوِرًا وَلَا الضَّيْف مَفْجُوعًا وَلَا الْجَار مُرْمِلَا الْجَوْهَرِيّ : وَالْعَوْرَة كُلّ خَلَل يُتَخَوَّف مِنْهُ فِي ثَغْر أَوْ حَرْب . النَّحَّاس : يُقَال أَعْوَرَ الْمَكَان إِذَا تُبُيِّنَتْ فِيهِ عَوْرَة , وَأَعْوَرَ الْفَارِس إِذَا تُبُيِّنَ فِيهِ مَوْضِع الْخَلَل . الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ كَسَرَ الْوَاو فِي " عَوْرَة " فَهُوَ شَاذّ ; وَمِثْله قَوْلهمْ : رَجُل عَوِر ; أَيْ لَا شَيْء لَهُ , وَكَانَ الْقِيَاس أَنْ يُعَلَّ فَيُقَال : عَارٍ ; كَيَوْمٍ رَاحٍ , وَرَجُلٍ مَالٍ ; أَصْلهمَا رَوْح وَمَوْل . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى

تَكْذِيبًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَكَرُوهُ .

أَيْ مَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْهَرَب . قِيلَ : مِنْ الْقَتْل . وَقِيلَ : مِنْ الدِّين . وَحَكَى النَّقَّاش أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ الْأَنْصَار : بَنِي حَارِثَة وَبَنِي سَلَمَة ; وَهَمُّوا أَنْ يَتْرُكُوا مَرَاكِزهمْ يَوْم الْخَنْدَق , وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا " [ آل عِمْرَان : 122 ] الْآيَة . فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالُوا : وَاَللَّه مَا سَاءَنَا مَا كُنَّا هَمَمْنَا بِهِ ; إِذْ اللَّه وَلِيّنَا . وَقَالَ السُّدِّيّ : الَّذِي اِسْتَأْذَنَهُ مِنْهُمْ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَار مِنْ بَنِي حَارِثَة أَحَدهمَا - أَبُو عَرَابَة بْن أَوْس , وَالْآخَر أَوْس بْن قَيْظِيّ . قَالَ الضَّحَّاك : وَرَجَعَ ثَمَانُونَ رَجُلًا بِغَيْرِ إِذْنه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

    الإلحاد الخميني في أرض الحرمين: كتابٌ قيِّم في بيان بعض مُعتقدات الروافض. وقد قدَّمه الشيخ - رحمه الله - بذكر بابٍ من أبواب كتاب «العقد الثمين» والذي فيه ذكر حوادث وقعت على مر العصور في الحرمين أو المسجد الحرام؛ من سفك للدماء وقتل للأبرياء وسلب ونهب وعدم أمن للحُجَّاج وغير ذلك. ثم قارَن الشيخُ بين حالنا في ظل الأمن والأمان وبين أحوال من سبقَنا والذين كانت هذه حالُهم، وبيَّن في ثنايا الكتاب أهم ما يدل على مُشابهة الروافض لليهود في المُعتقَدات والمعاملات، ثم ختمَ بذكر فضائل الصحابة على ترتيبهم في الأفضلية، وحرمة سبِّهم ولعنهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380511

    التحميل:

  • التبيان في آداب حملة القرآن

    التبيان في آداب حملة القرآن: لقد وردت الآيات والأحاديث الكثيرة في فضيلة تلاوة القرآن وفضل حملته، وإكرام أهله والنهي عن إيذائهم، وفي هذا الكتاب يذكر الإمام النووي آداب معلم القرآن ومتعلمه، وآداب حامل القرآن، وآداب القراءة، وآداب الناس كلهم مع القرآن، والآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة، وكتابة القرآن وإكرام المصاحف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141386

    التحميل:

  • وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]

    وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.

    المدقق/المراجع: صفي الرحمن المباركفوري

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203880

    التحميل:

  • جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية

    جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية : كتيب في 77 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1419هـ سبب التأليف أن المؤلف لم ير من أفرد الكتابة عن هذا الجبل مع ما للكتابة عنه من أهمية لما علق به في قلوب العامة من البدع والضلالات فلابد من دلالتهم على الهدى وقد وضعه المؤلف في خمسة أبحاث هي: الأول: بيان صفة الجبل وتعيين موقعه وذرعه والمعالم الباقية لما أحدث فيه. الثاني: أسمائه. الثالث: أنه لا ذكر له في الرواية بعد التتبع ولا يتعلق به نسك. الرابع: تعيين موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفات وحكمه للحجاج. الخامس: أنواع ما أُحدث في الجبل والموقف من الأبنية والأقوال والأفعال وتاريخها. ثم خاتمة فيها خلاصة ما تقدم من أنه ليس له اسم إلا جبل إلال بالكسر على وزن هلال وبالفتح على وزن سَحاب. وجبل عرفات وما سواها محدث وأقدم نص وقف عليه المؤلف في تسميته بجبل الرحمة هو في رحلة ناصر خسرو ت 444هـ المسماة (سفر نامه) وأنه لا ذكر له في الرواية ولا يتعلق به نسك وما ذكر بعض العلماء من استحباب صعوده لا يعول عليه وأنه يجب رفع وسائل الإغراء بالجبل من المحدثات وهي أربعة عشر محدثاً من الأبنية. واثنان وثلاثون محدثاً من الأقوال والأفعال المبتدعة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169191

    التحميل:

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة