Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأحزاب - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) (الأحزاب) mp3
" إِذْ " فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى وَاذْكُرْ . وَكَذَا " وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ " . " مِنْ فَوْقكُمْ " يَعْنِي مِنْ فَوْق الْوَادِي , وَهُوَ أَعْلَاهُ مِنْ قِبَل الْمَشْرِق , جَاءَ مِنْهُ عَوْف بْن مَالِك فِي بَنِي نَصْر , وَعُيَيْنَة بْن حِصْن فِي أَهْل نَجْد , وَطُلَيْحَة بْن خُوَيْلِد الْأَسَدِيّ فِي بَنِي أَسَد . " وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ " يَعْنِي مِنْ بَطْن الْوَادِي مِنْ قِبَل الْمَغْرِب , جَاءَ مِنْهُ أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب عَلَى أَهْل مَكَّة , وَيَزِيد بْن جَحْش عَلَى قُرَيْش , وَجَاءَ أَبُو الْأَعْوَر السُّلَمِيّ وَمَعَهُ حُيَيّ بْن أَخْطَبَ الْيَهُودِيّ فِي يَهُود بَنِي قُرَيْظَة مَعَ عَامِر بْن الطُّفَيْل مِنْ وَجْه الْخَنْدَق .

أَيْ شَخُصَتْ . وَقِيلَ : مَالَتْ ; فَلَمْ تَلْتَفِت إِلَّا إِلَى عَدُوّهَا دَهَشًا مِنْ فَرْط الْهَوْل .

أَيْ زَالَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا مِنْ الصُّدُور حَتَّى بَلَغَتْ الْحَنَاجِر وَهِيَ الْحَلَاقِيم , وَاحِدهَا حَنْجَرَة ; فَلَوْلَا أَنَّ الْحُلُوق ضَاقَتْ عَنْهَا لَخَرَجَتْ ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى مَعْنَى الْمُبَالَغَة عَلَى مَذْهَب الْعَرَب عَلَى إِضْمَار كَادَ ; قَالَ : إِذَا مَا غَضِبْنَا غَضْبَة مُضَرِيَّةً هَتَكْنَا حِجَاب الشَّمْس أَوْ قَطَرَتْ دَمًا أَيْ كَادَتْ تَقْطُر . وَيُقَال : إِنَّ الرِّئَة تَنْفَتِح عِنْد الْخَوْف فَيَرْتَفِع الْقَلْب حَتَّى يَكَاد يَبْلُغ الْحَنْجَرَة مَثَلًا ; وَلِهَذَا يُقَال لِلْجَبَانِ : اِنْتَفَخَ سَحْرُهُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَثَل مَضْرُوب فِي شِدَّة الْخَوْف بِبُلُوغِ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَنْ أَمَاكِنهَا مَعَ بَقَاء الْحَيَاة . قَالَ مَعْنَاهُ عِكْرِمَة . رَوَى حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : بَلَغَ فَزَعهَا . وَالْأَظْهَر أَنَّهُ أَرَادَ اِضْطِرَاب الْقَلْب وَضَرَبَانه , أَيْ كَأَنَّهُ لِشِدَّةِ اِضْطِرَابه بَلَغَ الْحَنْجَرَة . وَالْحَنْجَرَة وَالْحُنْجُور ( بِزِيَادَةِ النُّون ) حَرْف الْحَلْق .

قَالَ الْحَسَن : ظَنَّ الْمُنَافِقُونَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُسْتَأْصَلُونَ , وَظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ . وَقِيلَ : هُوَ خِطَاب لِلْمُنَافِقِينَ ; أَيْ قُلْتُمْ هَلَكَ مُحَمَّد وَأَصْحَابه . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قَوْله تَعَالَى : " الظُّنُونَا , وَالرَّسُولَا , وَالسَّبِيلَا " آخِر السُّورَة ; فَأَثْبَتَ أَلِفَاتهَا فِي الْوَقْف وَالْوَصْل نَافِع وَابْن عَامِر . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَمْرو وَالْكِسَائِيّ تَمَسُّكًا بِخَطِّ الْمُصْحَف , مُصْحَف عُثْمَان , وَجَمِيع الْمَصَاحِف فِي جَمِيع الْبُلْدَان . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يُدْرِج الْقِرَاءَة بَعْدهنَّ لَكِنْ يَقِف عَلَيْهِنَّ . قَالُوا : وَلِأَنَّ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي قَوَافِي أَشْعَارهمْ وَمَصَارِيعهَا ; قَالَ : نَحْنُ جَلَبْنَا الْقُرَّح الْقَوَافِلَا تَسْتَنْفِر الْأَوَاخِرُ الْأَوَائِلَا وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالْجَحْدَرِيّ وَيَعْقُوب وَحَمْزَة بِحَذْفِهَا فِي الْوَصْل وَالْوَقْف مَعًا . قَالُوا : هِيَ زَائِدَة فِي الْخَطّ كَمَا زِيدَتْ الْأَلِف فِي قَوْله تَعَالَى : " وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ " [ التَّوْبَة : 47 ] فَكَتَبُوهَا كَذَلِكَ , وَغَيْر هَذَا . وَأَمَّا الشِّعْر فَمَوْضِع ضَرُورَة , بِخِلَافِ الْقُرْآن فَإِنَّهُ أَفْصَحُ اللُّغَات وَلَا ضَرُورَة فِيهِ . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَلَمْ يُخَالِف الْمُصْحَف مَنْ قَرَأَ . " الظُّنُون . وَالسَّبِيل . وَالرَّسُول " بِغَيْرِ أَلِف فِي الْحُرُوف الثَّلَاثَة , وَخَطَّهُنَّ فِي الْمُصْحَف بِأَلِفٍ لِأَنَّ الْأَلِف الَّتِي فِي " أَطَعْنَا " وَالدَّاخِلَة فِي أَوَّل " الرَّسُول . وَالظُّنُون . وَالسَّبِيل " كَفَى مِنْ الْأَلِف الْمُتَطَرِّفَة الْمُتَأَخِّرَة كَمَا كَفَتْ أَلِف أَبِي جَادٍ مِنْ أَلِف هَوَّاز . وَفِيهِ حُجَّة أُخْرَى : أَنَّ الْأَلِف أُنْزِلَتْ مَنْزِلَة الْفَتْحَة وَمَا يَلْحَق دِعَامَة لِلْحَرَكَةِ الَّتِي تَسْبِق وَالنِّيَّة فِيهِ السُّقُوط ; فَلَمَّا عُمِلَ عَلَى هَذَا كَانَتْ الْأَلِف مَعَ الْفَتْحَة كَالشَّيْءِ الْوَاحِد يُوجِب الْوَقْف سُقُوطهمَا وَيُعْمَل عَلَى أَنَّ صُورَة الْأَلِف فِي الْخَطّ لَا تُوجِب مَوْضِعًا فِي اللَّفْظ , وَأَنَّهَا كَالْأَلِفِ فِي " سَاحِرَانِ " وَفِي " فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض " وَفِي " وَاعَدْنَا مُوسَى " وَمَا يُشْبِههُنَّ مِمَّا يُحْذَف مِنْ الْخَطّ وَهُوَ مَوْجُود فِي اللَّفْظ , وَهُوَ مُسْقَط مِنْ الْخَطّ . وَفِيهِ حُجَّة ثَالِثَة هِيَ أَنَّهُ كُتِبَ عَلَى لُغَة مَنْ يَقُول لَقِيت الرَّجُلَا . وَقُرِئَ عَلَى لُغَة مَنْ يَقُول : لَقِيت الرَّجُل , بِغَيْرِ أَلِف . أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ الْعَرَب قَامَ الرَّجُلُو , بِوَاوٍ , وَمَرَرْت بِالرَّجُلِي , بِيَاءٍ , فِي الْوَصْل وَالْوَقْف . وَلَقِيت الرَّجُلَا ; بِأَلِفٍ فِي الْحَالَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا . قَالَ الشَّاعِر : أَسَائِلَة عُمَيْرَة عَنْ أَبِيهَا خِلَال الْجَيْش تَعْتَرِف الرِّكَابَا فَأَثْبَتَ الْأَلِف فِي " الرِّكَاب " بِنَاء عَلَى هَذِهِ اللُّغَة . وَقَالَ الْآخَر : إِذَا الْجَوْزَاء أَرْدَفَتْ الثُّرَيَّا ظَنَنْت بِآلِ فَاطِمَة الظُّنُونَا وَعَلَى هَذِهِ اللُّغَة بَنَى نَافِع وَغَيْره . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَالْكِسَائِيّ بِإِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْف وَحَذْفهَا فِي الْوَصْل . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَمَنْ وَصَلَ بِغَيْرِ أَلِف وَوَقَفَ بِأَلِفٍ فَجَائِز أَنْ يَحْتَجّ بِأَنَّ الْأَلِف اِحْتَاجَ إِلَيْهَا عِنْد السَّكْت حِرْصًا عَلَى بَقَاء الْفَتْحَة , وَأَنَّ الْأَلِف تَدْعَمهَا وَتُقَوِّيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأسهم المختلطة في ميزان الشريعة

    الأسهم المختلطة في ميزان الشريعة : أسهم الشركات التي أنشئت لغرض مباح وتتعامل بالمحرم أحياناً. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -. - قرأه: نخبة من أهل العلماء، منهم فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166814

    التحميل:

  • الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة

    الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة : رسالة مختصرة تحتوي على بيان أنواع الاستغفار، شروط قبول الاستغفار، فوائد الاستغفار وثمراته، أهمية الإكثار من الاستغفار، مواضع الاستغفار، صيغ الاستغفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66740

    التحميل:

  • غلاء المهور وأضراراه

    غلاء المهور وأضراراه : فإن مشكلة غلاء المهور والإسراف في حفلات الزواج قد شغلت بال كثير من الناس وحالت بينهم وبين الزواج المبكر وفي ذلك مخالفة لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - التي رغبت في الزواج المبكر وتيسير أسبابه، كما أن في ذلك تعريض الشباب والفتيات للخطر والفتنة والفساد والسفر إلى الخارج لأجل ذلك فليتق الله كل مسلم في نفسه وفي أولاده وبناته وليبادر إلى تزويجهم بما تيسر فأعظم النكاح بركة أيسره مؤنة. وقد أدرك هذا الخطر كثير من علمائنا الأفاضل فحذروا من التغالي في المهور والإسراف في حفلات الزواج وأقاموا الحجة على الناس بذلك أثابهم الله وتقبل منهم. فجمعت في هذه الرسالة ما تيسر مما كتب في هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209000

    التحميل:

  • صلة الأرحام في ضوء الكتاب والسنة

    صلة الأرحام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلة الأرحام» بيَّنت فيها مفهوم صلة الأرحام، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم قطيعة الأرحام لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب صلة الأرحام، وتحريم قطيعة الأرحام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276147

    التحميل:

  • نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام

    نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام : رسالة لطيفة تحتوي على نماذج من السنة النبوية التي تظهر محاسن الإسلام وآدابه وحسن معاملاته ورحمته بالخلق أجمعين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66754

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة