Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحزاب - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) (الأحزاب) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ إِلَى طَعَام غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله , لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ نَبِيّ اللَّه إِلَّا أَنْ تُدْعَوْا إِلَى طَعَام تَطْعَمُونَهُ { غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } يَعْنِي : غَيْر مُنْتَظِرِينَ إِدْرَاكَهُ وَبُلُوغَهُ ; وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : قَدْ أَنَى هَذَا الشَّيْء يَأْنِي أَنًى وَأَنْيًا وَإِنَاءً ; قَالَ الْحُطَيْئَة : وَآنَيْت الْعَشَاءَ إِلَى سُهَيْل أَوْ الشِّعْرَى فَطَالَ بِي الْأَنَاءُ وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى , يُقَال : قَدْ آنَ لَك : أَيْ تَبَيَّنَ لَك أَيْنًا , وَنَالَ لَك , وَأَنَال لَك ; وَمِنْهُ قَوْل رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج : هَاجَتْ وَمِثْلِي نَوْلُهُ أَنْ يَرْبَعَا حَمَامَة نَاخَتْ حَمَامًا سُجَّعَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21827 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { إِلَى طَعَام غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } قَالَ : مُتَحَيِّنِينَ نُضْجَهُ . 21828 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , { غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } يَقُول : غَيْر نَاظِرِينَ الطَّعَامَ أَنْ يُصْنَعَ . 21829 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } قَالَ : غَيْر مُتَحَيِّنِينَ طَعَامَهُ . * حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . وَنُصِبَ { غَيْر } فِي قَوْله : { غَيْر نَاظِرِينَ إِنَاهُ } عَلَى الْحَال مِنْ الْكَاف وَالْمِيم فِي قَوْله : { إِلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ } لِأَنَّ الْكَاف وَالْمِيم مَعْرِفَة وَغَيْر نَكِرَة , وَهِيَ مِنْ صِفَة الْكَاف وَالْمِيم . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : لَا يَجُوز فِي " غَيْرِ " الْجَرّ عَلَى الطَّعَام , إِلَّا أَنْ تَقُولَ : أَنْتُمْ , وَيَقُول : أَلَا تَرَى أَنَّك لَوْ قُلْت : أَبْدَى لِعَبْدِ اللَّه عَلَيَّ امْرَأَة مُبْغِضًا لَهَا , لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا النَّصْب , إِلَّا أَنْ تَقُول : مُبْغِضٌ لَهَا هُوَ ; لِأَنَّك إِذَا أَجْرَيْت صِفَتَهُ عَلَيْهَا , وَلَمْ تُظْهِر الضَّمِيرَ الَّذِي يَدُلّ عَلَى أَنَّ الصِّفَةَ لَهُ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا , لَوْ قُلْت : هَذَا رَجُل مَعَ امْرَأَة مُلَازِمَهَا , كَانَ لَحْنًا , حَتَّى تَرْفَعَ , فَتَقُولَ مُلَازِمُهَا , أَوْ تَقُولَ مُلَازِمِهَا هُوَ , فَتَجُرّ . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : لَوْ جَعَلْت " غَيْرِ " فِي قَوْله : { غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ } خَفْضًا كَانَ صَوَابًا ; لِأَنَّ قَبْلَهَا الطَّعَام وَهُوَ نَكِرَة , فَيُجْعَل فِعْلهمْ تَابِعًا لِلطَّعَامِ , لِرُجُوعِ ذِكْر الطَّعَام فِي إِنَاهُ , كَمَا تَقُول الْعَرَب : رَأَيْت زَيْدًا مَعَ امْرَأَة مُحْسِنًا إِلَيْهَا وَمُحْسِنٍ إِلَيْهَا , فَمَنْ قَالَ مُحْسِنًا جَعَلَهُ مِنْ صِفَة زَيْد , وَمَنْ خَفَضَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : رَأَيْته مَعَ الَّتِي يُحْسِن إِلَيْهَا ; فَإِذَا صَارَتْ الصِّلَة لِلنَّكِرَةِ أَتْبَعَتْهَا وَإِنْ كَانَتْ فِعْلًا لِغَيْرِ النَّكِرَة , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : فَقُلْت لَهُ هَذِهِ هَاتِهَا إِلَيْنَا بِأَدْمَاءَ مُقْتَادِهَا فَجَعَلَ الْمُقْتَادَ تَابِعًا لِإِعْرَابِ بِأَدْمَاءَ , لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِك : بِأَدْمَاء تَقْتَادهَا , فَخَفَضَهُ ; لِأَنَّهُ صِلَة لَهَا , قَالَ : وَيُنْشَد : " بِأَدْمَاءِ مُقْتَادِهَا " بِخَفْضِ الْأَدْمَاء لِإِضَافَتِهَا إِلَى الْمُقْتَاد , قَالَ : وَمَعْنَاهُ : هَاتِهَا عَلَى يَدَيْ مَنْ اقْتَادَهَا , وَأَنْشَدَ أَيْضًا : وَإِنَّ امْرَأً أَهْدَى إِلَيْك وَدُونَهُ مِنَ الْأَرْض مَوْمَاةٌ وَبَيْدَاء فَيْهَق لَمَحْقُوقَةٌ أَنْ تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ الْمُعَان مُوَفَّق وَحُكِيَ عَنْ بَعْض الْعَرَب سَمَاعًا يُنْشَد : أَرَأَيْت إِذْ أَعْطَيْتُك الْوُدّ كُلَّهُ وَلَمْ يَكُ عِنْدِي إِنْ أَبَيْت إِبَاء أَمُسْلِمَتِي لِلْمَوْتِ أَنْتِ فَمَيِّت وَهَلْ لِلنُّفُوسِ الْمُسْلِمَات بَقَاء وَلَمْ يَقُلْ : فَمَيِّت أَنَا , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : سَمِعْت الْعَرَبَ تَقُول : يَدك بَاسِطهَا , يُرِيدُونَ أَنْتَ , وَهُوَ كَثِير فِي الْكَلَام , قَالَ : فَعَلَى هَذَا يَجُوز خَفْض " غَيْر " . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا , الْقَوْل بِإِجَازَةِ جَرّ " غَيْرِ " فِي " غَيْرَ نَاظِرِينَ " فِي الْكَلَام , لَا فِي الْقِرَاءَة , لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَبْيَات الَّتِي حَكَيْنَاهَا ; فَأَمَّا فِي الْقِرَاءَة فَغَيْرُ جَائِز فِي " غَيْرَ " غَيْرُ النَّصْب ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَى نَصْبهَا .

وَقَوْله : { وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا } يَقُول : وَلَكِنْ إِذَا دَعَاكُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَادْخُلُوا الْبَيْتَ الَّذِي أَذِنَ لَكُمْ بِدُخُولِهِ { فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا } يَقُول : فَإِذَا أَكَلْتُمْ الطَّعَامَ الَّذِي دُعِيتُمْ لِأَكْلِهِ فَانْتَشِرُوا , يَعْنِي فَتَفَرَّقُوا وَاخْرُجُوا مِنْ مَنْزِله . { وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } فَقَوْله : { وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } فِي مَوْضِع خَفْض عَطْفًا بِهِ عَلَى نَاظِرِينَ , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : أَنْتَ غَيْر سَاكِتٍ وَلَا نَاطِقٍ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يُقَال : " مُسْتَأْنِسِينَ " فِي مَوْضِع نَصْب عَطْفًا عَلَى مَعْنَى نَاظِرِينَ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ : إِلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ إِلَى طَعَام لَا نَاظِرِينَ إِنَاهُ , فَيَكُون قَوْله : { وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ } نَصْبًا حِينَئِذٍ , وَالْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ إِذَا حَالَتْ بَيْنَ الْأَوَّل وَالثَّانِي , فَتَرُدّ أَحْيَانًا عَلَى لَفْظ الْأَوَّل , وَأَحْيَانًا عَلَى مَعْنَاهُ , وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ أَبَا الْقَمْقَام أَنْشَدَهُ : أَجِدّك لَسْت الدَّهْر رَائِيَ رَامَةٍ وَلَا عَاقِل إِلَّا وَأَنْتَ جَنِيبُ وَلَا مُصْعِدٍ فِي الْمُصْعِدِينَ لَمِنْعِجٍ وَلَا هَابِطًا مَا عِشْت هَضْب شَطِيبِ فَرَدَّ " مُصْعِدٍ " عَلَى أَنَّ " رَائِيَ " فِيهِ بَاءٌ خَافِضَة , إِذْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصْعِد مِمَّا حَال بَيْنهمَا مِنَ الْكَلَام . وَمَعْنَى قَوْله : { وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } : وَلَا مُتَحَدِّثِينَ بَعْدَ فَرَاغكُمْ مِنْ أَكْل الطَّعَام إِينَاسًا مِنْ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ بِهِ , كَمَا : 21830 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } بَعْدَ أَنْ تَأْكُلُوا . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي السَّبَب الَّذِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ بِسَبَبِ قَوْم طَعِمُوا عِنْدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَلِيمَة زَيْنَب بِنْت جَحْش , ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ فِي مَنْزِل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْله حَاجَة , فَمَنَعَهُ الْحَيَاء مِنْ أَمْرهمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21831 -حَدَّثَنِي عِمْرَان بْن مُوسَى الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : بَنَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْت جَحْش , فَبَعَثْت دَاعِيًا إِلَى الطَّعَام , فَدَعَوْت , فَيَجِيء الْقَوْم يَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ ثُمَّ يَجِيء الْقَوْم يَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ , فَقُلْت : يَا نَبِيّ اللَّه قَدْ دَعَوْت حَتَّى مَا أَجِد أَحَدًا أَدْعُوهُ , قَالَ : " ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ " , وَإِنَّ زَيْنَب لَجَالِسَة فِي نَاحِيَة الْبَيْت , وَكَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْ جَمَالًا , وَبَقِيَ ثَلَاثَة نَفَر يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْت , وَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْطَلِقًا نَحْو حُجْرَة عَائِشَة , فَقَالَ : " السَّلَام عَلَيْكُمْ أَهْل الْبَيْت " فَقَالُوا : وَعَلَيْك السَّلَام يَا رَسُولَ اللَّه , كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك ؟ قَالَ : فَأَتَى حُجَر نِسَائِهِ , فَقَالُوا مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَة , فَرَجَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا الثَّلَاثَة يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْت , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيد الْحَيَاء , فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْطَلِقًا نَحْو حُجْرَة عَائِشَة , فَلَا أَدْرِي أَخْبَرْته , أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الرَّهْطَ قَدْ خَرَجُوا , فَرَجَعَ حَتَّى وَضَعَ رِجْله فِي أُسْكُفَّة دَاخِل الْبَيْت , وَالْأُخْرَى خَارِجه , إِذْ أُرْخِي السِّتْر بَيْنِي وَبَيْنَهُ , وَأُنْزِلَتْ آيَة الْحِجَاب . * حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَة بِشْر بْن دِحْيَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : سَأَلَنِي أُبَيّ بْن كَعْب عَنِ الْحِجَاب , فَقُلْت : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ , نَزَلَتْ فِي شَأْن زَيْنَب ; أَوْلَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيق , فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } إِلَى قَوْله : { ذَلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ } . * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَس بْن مَالِك أَنَّهُ كَانَ ابْن عَشْر سِنِينَ مَقْدَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة , فَكُنْت أَعْلَم النَّاس بِشَأْنِ الْحِجَاب حِين أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبَ بِنْت جَحْش ; أَصْبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا عَرُوسًا , فَدَعَا الْقَوْم فَأَصَابُوا مِنْ الطَّعَام حَتَّى خَرَجُوا , وَبَقِيَ مِنْهُمْ رَهْط عِنْدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَالُوا الْمُكْث , فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ , وَخَرَجْت مَعَهُ لِكَيْ يَخْرُجُوا , فَمَشَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَشَيْت مَعَهُ , حَتَّى جَاءَ عَتَبَة حُجْرَة عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ , ثُمَّ ظَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا , فَرَجَعَ وَرَجَعْت مَعَهُ , حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَب , فَإِذَا هُمْ جُلُوس لَمْ يَقُومُوا , فَرَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعْت مَعَهُ , فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا , فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا , وَأُنْزِلَ الْحِجَاب . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس , قَالَ : دَعَوْت الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَبِيحَة بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْت جَحْش , فَأَوْسَعَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا , ثُمَّ رَجَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَع , فَأَتَى حُجَر نِسَائِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ , فَدَعَوْنَ لَهُ , وَرَجَعَ إِلَى بَيْته وَأَنَا مَعَهُ ; فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَاب إِذَا رَجُلَانِ قَدْ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيث فِي نَاحِيَة الْبَيْت , فَلَمَّا أَبْصَرَهُمَا وَلَّى رَاجِعًا ; فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَّى عَنْ بَيْته , وَلَّيَا مُسْرِعِينَ , فَلَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْته , أَوْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ إِلَى بَيْته , فَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ , وَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب . 21832 - حَدَّثَنِي ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : قُلْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ حَجَبْت عَنْ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّهُ يَدْخُل عَلَيْك الْبَرّ وَالْفَاجِر , فَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب . * حَدَّثَنِي الْقَاسِم بْن بِشْر بْن مَعْرُوف , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حَرْب , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : أَنَا أَعْلَم النَّاس بِهَذِهِ الْآيَة , آيَة الْحِجَاب ; لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَب إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ طَعَامًا , وَدَعَا الْقَوْمَ , فَجَاءُوا فَدَخَلُوا وَزَيْنَب مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْت , وَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ , وَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُج ثُمَّ يَدْخُل وَهُمْ قُعُود , قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ } . . . . إِلَى : { فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } قَالَ : فَقَامَ الْقَوْم وَضُرِبَ الْحِجَاب . * حَدَّثَنِي عُمَر بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَالِد , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ بَيَان , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : بَنَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ , فَأَرْسَلَنِي , فَدَعَوْت قَوْمًا إِلَى الطَّعَام ; فَلَمَّا أَكَلُوا وَخَرَجُوا , قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْطَلِقًا قِبَلَ بَيْت عَائِشَة , فَرَأَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ , فَانْصَرَفَ رَاجِعًا , فَأَنْزَلَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ } 21833 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : ثنا الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثنا ابْن نَهْشَل , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : أَمَرَ عُمَر نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَابِ , فَقَالَتْ زَيْنَب : يَا ابْن الْخَطَّاب , إِنَّك لَتَغَار عَلَيْنَا , وَالْوَحْي يَنْزِل فِي بُيُوتنَا , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَرْزُوق , قَالَ : ثنا أَشْهَل بْن حَاتِم , قَالَ : ثنا ابْن عَوْن , عَنْ عَمْرو بْن سَعْد , عَنْ أَنَس قَالَ : وَكُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ يَمُرّ عَلَى نِسَائِهِ , قَالَ : فَأَتَى بِامْرَأَةٍ عَرُوس , ثُمَّ جَاءَ وَعِنْدَهَا قَوْم , فَانْطَلَقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ , وَاحْتَبَسَ وَعَادَ وَقَدْ خَرَجُوا ; قَالَ : فَدَخَلَ فَأَرْخَى بَيْنِي وَبَيْنه سِتْرًا , قَالَ : فَحَدَّثْت أَبَا طَلْحَةَ , فَقَالَ : إِنْ كَانَ كَمَا تَقُول : لَيَنْزِلَنَّ فِي هَذَا شَيْء , قَالَ : وَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْت أُمّ سَلَمَةَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21834 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } قَالَ : كَانَ هَذَا فِي بَيْت أُمّ سَلَمَةَ , قَالَ : أَكَلُوا , ثُمَّ أَطَالُوا الْحَدِيثَ , فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُل وَيَخْرُج وَيَسْتَحْيِي مِنْهُمْ , وَاللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقّ. 21835 - قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُنَّ أُمِرْنَ بِالْحِجَابِ عِنْد ذَلِكَ .

وَقَوْله : { إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ } . يَقُول : إِنَّ دُخُولَكُمْ بُيُوتَ النَّبِيّ مِنْ غَيْر أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ , وَجُلُوسكُمْ فِيهَا مُسْتَأْنِسِينَ لِلْحَدِيثِ بَعْدَ فَرَاغكُمْ مِنْ أَكْل الطَّعَام الَّذِي دُعِيتُمْ لَهُ , كَانَ يُؤْذِي النَّبِيّ , فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْهَا إِذَا قَعَدْتُمْ فِيهَا لِلْحَدِيثِ بَعْدَ الْفَرَاغ مِنْ الطَّعَام , أَوْ يَمْنَعَكُمْ مِنْ الدُّخُول إِذَا دَخَلْتُمْ بِغَيْرِ إِذْن مَعَ كَرَاهِيَته لِذَلِكَ مِنْكُمْ { وَاللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقّ } أَنْ يَتَبَيَّن لَكُمْ , وَإِنْ اسْتَحْيَا نَبِيّكُمْ فَلَمْ يُبَيِّن لَكُمْ كَرَاهِيَة ذَلِكَ حَيَاء مِنْكُمْ { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } يَقُول : وَإِذَا سَأَلْتُمْ أَزْوَاجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ اللَّوَاتِي لَسْنَ لَكُمْ بِأَزْوَاجٍ مَتَاعًا { فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } يَقُول : مِنْ وَرَاء سِتْر بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ , وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِنَّ بُيُوتَهُنَّ { ذَلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سُؤَالكُمْ إِيَّاهُنَّ الْمَتَاع إِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ ذَلِكَ مِنْ وَرَاء حِجَاب أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ مِنْ عَوَارِض الْعَيْن فِيهَا الَّتِي تَعْرِض فِي صُدُور الرِّجَال مِنْ أَمْر النِّسَاء , وَفِي صُدُور النِّسَاء مِنْ أَمْر الرِّجَال , وَأَحْرَى مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِنَّ سَبِيل . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ سَبَبَ أَمْر اللَّه النِّسَاءَ بِالْحِجَابِ , إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْل أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُل مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَائِشَة مَعَهُمَا , فَأَصَابَتْ يَدهَا يَدَ الرَّجُل , فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21836 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطْعَم وَمَعَهُ بَعْض أَصْحَابه , فَأَصَابَتْ يَد رَجُل مِنْهُمْ يَدَ عَائِشَةَ , فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب . وَقِيلَ : نَزَلَتْ مِنْ أَجْل مَسْأَلَة عُمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21837 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَيَعْقُوب , قَالَا : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا حُمَيْد الطَّوِيل , عَنْ أَنَس , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّه , إِنَّ نِسَاءَك يَدْخُل عَلَيْهِنَّ الْبَرّ وَالْفَاجِر , فَلَوْ أَمَرْتهنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ ؟ قَالَ : فَنَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب. * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا حُمَيْد , عَنْ أَنَس , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . 21838 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثني عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : ثني يُونُس , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى " الْمَنَاصِع " وَهُوَ صَعِيد أَفْيَح , وَكَانَ عُمَر يَقُول : يَا رَسُولَ اللَّه , احْجُبْ نِسَاءَك , فَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل , فَخَرَجَتْ سَوْدَة بِنْت زَمْعَةَ , زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ امْرَأَة طَوِيلَة , فَنَادَاهَا عُمَر بِصَوْتِهِ الْأَعْلَى : قَدْ عَرَفْنَاك يَا سَوْدَة , حِرْصًا أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَاب , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه الْحِجَاب . 21839 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن نُمَيْر , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ : خَرَجَتْ سَوْدَة لِحَاجَتِهَا بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَاب , وَكَانَتْ امْرَأَة تَفْرَع النِّسَاءَ طُولًا , فَأَبْصَرَهَا عُمَر , فَنَادَاهَا : يَا سَوْدَة , إِنَّك وَاللَّه مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا , فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ , أَوْ كَيْفَ تَصْنَعِينَ ؟ فَانْكَفَأَتْ فَرَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى , فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا كَانَ , وَمَا قَالَ لَهَا , وَإِنَّ فِي يَده لَعَرْقًا , فَأُوحِيَ إِلَيْهِ , ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ , وَإِنَّ الْعَرْق لَفِي يَده , فَقَالَ : " لَقَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ " . * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثنا هَمَّام , قَالَ : ثنا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : أَمَرَ عُمَر نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجَابِ فَقَالَتْ زَيْنَب : يَا ابْن الْخَطَّاب , إِنَّك لَتَغَار عَلَيْنَا وَالْوَحْي يَنْزِل فِي بُيُوتنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب } . * حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوب النَّهْرَانِيّ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن عَبْد رَبّه , قَالَ : ثني ابْن حَرْب , عَنْ الزُّبَيْدِيّ , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى " الْمَنَاصِع " وَهُوَ صَعِيد أَفْيَح ; وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْجُبْ نِسَاءَك , فَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل , فَخَرَجَتْ سَوْدَة بِنْت زَمْعَةَ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة مِنْ اللَّيَالِي عِشَاء , وَكَانَتْ امْرَأَة طَوِيلَة , فَنَادَاهَا عُمَر بِصَوْتِهِ الْأَعْلَى : قَدْ عَرَفْنَاك يَا سَوْدَة , حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَاب , قَالَتْ عَائِشَة : فَأَنْزَلَ اللَّه الْحِجَابَ , قَالَ اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا } . . . الْآيَةَ.


وَقَوْله : { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه , وَمَا يَصْلُح ذَلِكَ لَكُمْ { وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْده أَبَدًا } يَقُول : وَمَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْده أَبَدًا لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتكُمْ , وَلَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهُ. وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي رَجُل كَانَ يَدْخُل قَبْلَ الْحِجَاب , قَالَ : لَئِنْ مَاتَ مُحَمَّد لَأَتَزَوَّجَنَّ امْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ سَمَّاهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ : { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْده أَبَدًا } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21840 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْده أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّه عَظِيمًا } قَالَ : رُبَّمَا بَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرَّجُلَ يَقُول : لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ بَعْده , قَالَ : فَكَانَ ذَلِكَ يُؤْذِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَ الْقُرْآن : { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّه } .. . الْآيَة . 21841 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِر أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ , وَقَدْ مَلَكَ قَيْلَةَ بِنْت الْأَشْعَث , فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل بَعْدَ ذَلِكَ , فَشَقَّ عَلَى أَبِي بَكْر مَشَقَّة شَدِيدَة , فَقَالَ لَهُ عُمَر : يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ إِنَّهَا لَمْ يُخَيِّرهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَحْجُبهَا , وَقَدْ بَرَّأَهَا مِنْهُ بِالرِّدَّةِ الَّتِي ارْتَدَّتْ مَعَ قَوْمهَا , فَاطْمَأَنَّ أَبُو بَكْر وَسَكَنَ . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ عَامِر , أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَقَدْ مَلَكَ بِنْت الْأَشْعَث بْن قَيْس , وَلَمْ يُجَامِعهَا , ذَكَرَ نَحْوَهُ .


وَقَوْله : { إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّه عَظِيمًا } يَقُول : إِنَّ أَذَاكُمْ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنِكَاحكُمْ أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْده عِنْدَ اللَّه عَظِيم مِنْ الْإِثْم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية

    المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية : يتكون هذا الكتاب من فصلين: الأول: المنح الإلهية وأثرها في إقامة الحجة على البشرية. الثاني: مشاهد من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193682

    التحميل:

  • لحوم العلماء مسمومة

    لحوم العلماء مسمومة: فإن ثمة موضوعًا مهمًّا جديرًا بالطرح، حقيقًا بأن نتفقَّه فيه لشدة حاجتنا إليه، ولخطورة النتائج المترتبة عليه، وهذا الموضوع طويل، وعناصره كثيرة. وقد جاءت هذه الرسالة المختصرة لتُبيِّن أهمية الموضوع وخطورة الوقوع في أعراض العلماء والدعاة المخلصين؛ لمكانتهم في الدنيا بين الناس، وعند الله - سبحانه وتعالى -. - والكتاب بتقديم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337582

    التحميل:

  • الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل

    الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل: في هذا الكتاب أوضح المؤلف - حفظه الله - مسائل الإيمان والكفر، وقسَّم ذلك في ستة فصول، وهي: الفصل الأول: ثمرات الإيمان، ومفهوم الإسلام والإيمان. الفصل الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه، ومراتبه. الفصل الثالث: الاستثناء في الإيمان. الفصل الرابع: في الكفر والتكفير. الفصل الخامس: موانع التكفير. الفصل السادس: الصغائر والكبائر، وموانع إنفاذ الوعيد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355723

    التحميل:

  • أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع ويليها عقيدة السلف الصالح

    أصول الدين الإسلامي : هذا الكتيب عبارة عن ترتيب لرسالة ثلاثة الأصول وأدلتها التي صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي مرتبة على هيئة السؤال والجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144966

    التحميل:

  • حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية

    حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية: قال المؤلف: «وفيما يلي من الصفحات نعيش في رحاب هذا الحديث الشريف فهمًا ودراسةً واستنباطًا للأحكام القيمة والدروس النافعة لكل مسلمٍ، ولكل مستقيمٍ على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ».

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330171

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة