Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحزاب - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (5) (الأحزاب) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : انْسُبُوا أَدْعِيَاءَكُمْ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ أَنْسَابَهُمْ بِكُمْ لِآبَائِهِمْ . يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلْحِقْ نَسَبَ زَيْد بِأَبِيهِ حَارِثَة , وَلَا تَدْعُهُ زَيْد بْن مُحَمَّد . وَقَوْله { هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه } يَقُول : دُعَاؤُكُمْ إِيَّاهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَعْدَل عِنْد اللَّه , وَأَصْدَق وَأَصْوَب مِنْ دُعَائِكُمْ إِيَّاهُمْ لِغَيْرِ آبَائِهِمْ وَنِسْبَتُكُمُوهُم إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُمْ وَادَّعَاهُمْ وَلَيْسُوا لَهُ بَنِينَ . كَمَا : 21588 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه } : أَيْ أَعْدَل عِنْدَ اللَّه , وَقَوْله : { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِنْ أَنْتُمْ أَيّهَا النَّاس لَمْ تَعْلَمُوا آبَاء أَدْعِيَائِكُمْ مَنْ هُمْ فَتَنْسُبُوهُمْ إِلَيْهِمْ , وَلَمْ تَعْرِفُوهُمْ , فَتُلْحِقُوهُمْ بِهِمْ , { فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين } يَقُول : فَهُمْ إِخْوَانكُمْ فِي الدِّين , إِنْ كَانُوا مِنْ أَهْل مِلَّتكُمْ , وَمَوَالِيكُمْ إِنْ كَانُوا مُحَرَّرِيكُمْ وَلَيْسُوا بِبَنِيكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21589 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه } : أَيْ أَعْدَل عِنْدَ اللَّه { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا مَنْ أَبُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ أَخُوك وَمَوْلَاك . 21590 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ عُيَيْنَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرَة : قَالَ اللَّه { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } فَأَنَا مِمَّنْ لَا يُعْرَف أَبُوهُ , وَأَنَا مِنْ إِخْوَانكُمْ فِي الدِّين , قَالَ : قَالَ أَبِي : وَاللَّه إِنِّي لَأَظُنّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ حَمَّارًا لَانْتَمَى إِلَيْهِ .

وَقَوْله : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } يَقُول : وَلَا حَرَج عَلَيْكُمْ وَلَا وِزْر فِي خَطَأ يَكُون مِنْكُمْ فِي نِسْبَة بَعْض مَنْ تَنْسُبُونَهُ إِلَى أَبِيهِ , وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهُ ابْن مَنْ يَنْسُبُونَهُ إِلَيْهِ , وَهُوَ ابْن لِغَيْرِهِ { وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } يَقُول : وَلَكِنَّ الْإِثْمَ وَالْحَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي نِسْبَتِكُمُوهُ إِلَى غَيْر أَبِيهِ , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَهُ ابْن غَيْر مَنْ تَنْسُبُونَهُ إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21591 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } يَقُول : إِذَا دَعَوْت الرَّجُلَ لِغَيْرِ أَبِيهِ , وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ { وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } يَقُول اللَّه : لَا تَدْعُهُ لِغَيْرِ أَبِيهِ مُتَعَمِّدًا . أَمَّا الْخَطَأ فَلَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِهِ وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ. 21592 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } قَالَ : فَالْعَمْد مَا أَتَى بَعْد الْبَيَان وَالنَّهْي فِي هَذَا وَغَيْره. و " مَا " الَّتِي فِي قَوْله { وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } خُفِضَ رَدًّا عَلَى " مَا " الَّتِي فِي قَوْله { فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ , وَلَكِنْ فِيمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ .


وَقَوْله : { وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ اللَّه ذَا سِتْر عَلَى ذَنْب مَنْ ظَاهَرَ زَوْجَته فَقَالَ الْبَاطِل وَالزُّور مِنَ الْقَوْل , وَذَنْب مَنْ ادَّعَى وَلَد غَيْره ابْنًا لَهُ , إِذَا تَابَا وَرَاجَعَا أَمْر اللَّه , وَانْتَهَيَا عَنْ قِيلِ الْبَاطِل بَعْد أَنْ نَهَاهُمَا رَبُّهُمَا عَنْهُ ذَا رَحْمَة بِهِمَا أَنْ يُعَاقِبهُمَا عَلَى ذَلِكَ بَعْد تَوْبَتهمَا مِنْ خَطِيئَتهمَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ولو بشق تمرة

    ولو بشق تمرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد فتح الله علينا أبواب جوده وكرمه، فدرَّ الضرع، وكثر الزرع، وأخرجت الأرض كنوزها، ففاضت الأموال بأيدي الناس، وأصبحوا في رغد عيش وبحبوحة من الرزق. ورغم هذه العطايا العظيمة والنعم الجسيمة إلا أن البعض نفسه شحيحة ويده مقبوضة. فأحببت أن أذكر بفضل الصدقة وأثرها في الدنيا والآخرة، مستهديا بقول الله عز وجل، ومستنيرًا بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومذكرًا بأفعال السلف الصالح. وهذا هو الجزء السادس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان : «ولو بشق تمرة» فيه من الآيات والأحاديث وأطايب الكلام ما يحث على صدقة التطوع ويرغب فيها، فلا أرى أسعد منا حالاً ولا أطيب منا عيشًا في هذا الزمن الذي استرعانا الله فيه أمانة هذه الخيرات لينظر كيف نصنع».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345923

    التحميل:

  • الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟

    الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟ : في هذه الرسالة إجابة على هذه الأسئلة: المسيح - عليه السلام - رسول أم إله؟ وهل الله واحد أم ثالوث؟. الإجابة مستمدة من الكتاب المقدس بعهديه - القديم والجديد -، مع ذكر بعض أقوال رجالات الكنيسة وأحرار الفكر من الغربيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228825

    التحميل:

  • الدرة في سنن الفطرة

    في هذه الرسالة بيان سنن الفطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209151

    التحميل:

  • بغية الإنسان في وظائف رمضان

    بغية الإنسان في وظائف رمضان : هذا الكتاب يحتوي على عدة مجالس: المجلس الأول : في فضل الصيام. المجلس الثاني : في فضل الجود في رمضان وتلاوة القرآن. المجلس الثالث : في ذكر العشر الأوسط من شهر رمضان وذكر نصف الشهر الأخير. المجلس الرابع : في ذكر العشر الأواخر من رمضان. المجلس الخامس : في ذكر السبع الأواخر من رمضان. المجلس السادس : وداع رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231269

    التحميل:

  • الحوار مع أتباع الأديان [ مشروعيته وآدابه ]

    الحوار مع أتباع الأديان: في هذه الرسالة بيان أنواع الحوار ومشروعيتها، آداب الحوار، هل آيات الأمر بالدعوة والجدال والحوار منسوخة بآية السيف؟ بيان بعض المحظورات في الحوار.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228830

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة