Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحزاب - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا (38) (الأحزاب) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ اللَّه لَهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج مِنْ إِثْم فِيمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُ مِنْ نِكَاح امْرَأَة مَنْ تَبَنَّاهُ بَعْدَ فِرَاقه إِيَّاهَا , كَمَا : 21763 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ اللَّه لَهُ } : أَيْ أَحَلَّ اللَّه لَهُ .

وَقَوْله : { سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل } يَقُول : لَمْ يَكُنْ اللَّه تَعَالَى لِيُؤْثِم نَبِيَّهُ فِيمَا أَحَلَّ لَهُ مِثَالَ فِعْله بِمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الرُّسُل الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُؤْثِمْهُمْ بِمَا أَحَلَّ لَهُمْ , لَمْ يَكُنْ لِنَبِيِّهِ أَنْ يَخْشَى النَّاسَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ أَحَلَّهُ لَهُ , وَنُصِبَ قَوْله : { سُنَّةَ اللَّه } عَلَى مَعْنَى : حَقًّا مِنَ اللَّه , كَأَنَّهُ قَالَ : فَعَلْنَا ذَلِكَ سُنَّةً مِنَّا.


وَقَوْله : { وَكَانَ أَمْر اللَّه قَدَرًا مَقْدُورًا } يَقُول : وَكَانَ أَمْر اللَّه قَضَاء مَقْضِيًّا , وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 21764 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَكَانَ أَمْر اللَّه قَدَرًا مَقْدُورًا } إِنَّ اللَّهَ كَانَ عِلْمه مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا , فَأَتَمَّهُ فِي عِلْمه أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا , وَيَأْمُرَهُمْ وَيَنْهَاهُمْ , وَيَجْعَلَ ثَوَابًا لِأَهْلِ طَاعَته , وَعِقَابًا لِأَهْلِ مَعْصِيَتَهُ ; فَلَمَّا ائْتَمَرَ ذَلِكَ الْأَمْر قَدَّرَهُ , فَلَمَّا قَدَّرَهُ كَتَبَ وَغَابَ عَلَيْهِ , فَسَمَّاهُ الْغَيْب وَأُمّ الْكِتَاب , وَخَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَاب أَرْزَاقهمْ وَآجَالهمْ وَأَعْمَالهمْ , وَمَا يُصِيبهُمْ مِنَ الْأَشْيَاء مِنْ الرَّخَاء وَالشِّدَّة مِنَ الْكِتَاب الَّذِي كَتَبَهُ أَنَّهُ يُصِيبهُمْ ; وَقَرَأَ : { أُولَئِكَ يَنَالهُمْ نَصِيبهمْ مِنَ الْكِتَاب حَتَّى } 7 37 إِذَا نَفِدَ ذَلِكَ { جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ } 7 37 وَأَمَرَ اللَّه الَّذِي ائْتَمَرَ قَدَّرَهُ حِينَ قَدَّرَهُ مُقَدَّرًا , فَلَا يَكُون إِلَّا مَا فِي ذَلِكَ , وَمَا فِي ذَلِكَ الْكِتَاب , وَفِي ذَلِكَ التَّقْدِير , ائْتَمَرَ أَمْرًا ثُمَّ قَدَّرَهُ , ثُمَّ خَلَقَ عَلَيْهِ , فَقَالَ : كَانَ أَمْر اللَّه الَّذِي مَضَى وَفَرَغَ مِنْهُ , وَخَلَقَ عَلَيْهِ الْخَلْق { قَدَرًا مَقْدُورًا } شَاءَ أَمْرًا لِيُمْضِيَ بِهِ أَمْرَهُ وَقَدَرَهُ , وَشَاءَ أَمْرًا يَرْضَاهُ مِنْ عِبَاده فِي طَاعَته ; فَلَمَّا أَنْ كَانَ الَّذِي شَاءَ مِنْ طَاعَته لِعِبَادِهِ رَضِيَهُ لَهُمْ , وَلَمَّا أَنْ كَانَ الَّذِي شَاءَ أَرَادَ أَنْ يَنْفُذ فِيهِ أَمْره وَتَدْبِيرَهُ وَقَدَرَهُ , وَقَرَأَ : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنّ وَالْإِنْس } 7 179 فَشَاءَ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْل النَّار , وَشَاءَ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُهُمْ أَعْمَالَ أَهْل النَّار , فَقَالَ : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ } 6 108 وَقَالَ : { وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيَرُدُّوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } 6 137 هَذِهِ أَعْمَال أَهْل النَّار { وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا فَعَلُوهُ } 6 137 قَالَ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ } 6 112 س إِلَى قَوْله : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّك مَا فَعَلُوهُ } وَقَرَأَ : { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانهمْ } . . . إِلَى { كُلّ شَيْء قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه } أَنْ يُؤْمِنُوا بِذَلِكَ , قَالَ : فَأَخْرَجُوهُ مِنْ اسْمه الَّذِي تَسَمَّى بِهِ , قَالَ : هُوَ الْفَعَّال لِمَا يُرِيد , فَزَعَمُوا أَنَّهُ مَا أَرَادَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صور من حياة التابعين

    صور من حياة التابعين : هذا الكتاب يعرض صورًا واقعية مشرقة من حياة مجموعة من أعلام التَّابعين الذين عاشوا قريبًا من عصر النبوة، وتتلمذوا على أيدي رجال المدرسة المحمدية الأولى… فإذا هم صورة لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رسوخ الإيمان، والتعالي عن عَرَض الدنيا، والتفاني في مرضاة الله… وآانوا حلقة مُحكمة مُؤثرة بين جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - وجيل أئمة المذاهب ومَنْ جاء بعدهم. وقد قسمهم علماء الحديث إلى طبقات، أولهم مَنْ لَحِقَ العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم مَنْ لَقِيَ صغار الصَّحَابة أو مَنْ تأخرت وفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228871

    التحميل:

  • معنى الربوبية وأدلتها وأحكامها وإبطال الإلحاد فيها

    هذا بحث في تأسيس العلم بالربوبية وتقعيد أولوياتها العلمية وثوابتها المبدئية، وإبطال أصول الإلحاد فيها، على وجه الجملة في اختصار يأخذ بمجامع الموضوع ويذكر بمهماته التي في تحصيلها تحصيله. وهو في أربعة مباحث: الأول: تعريف الربوبية. الثاني: أدلة الربوبية. الثالث: أحكام الربوبية. الرابع: إبطال الإلحاد في الربوبية.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373094

    التحميل:

  • شرح عقيدة أهل السنة والجماعة

    شرح عقيدة أهل السنة والجماعة: بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1952

    التحميل:

  • الصوم جنه

    الصوم جُنَّة : تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة، وهي كالآتي: الأول: النصوص المتعلقة بالصيام من القرآن العظيم. الثاني: تعريف الصيام، وتأريخ تشريعه. الثالث: فضائل الصيام وأسراره، وخصائص رمضان. الرابع: أنواع الصيام. الخامس: أحكام ومسائل مهمة متعلقة بالصيام. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166517

    التحميل:

  • مشروع مقترح

    مشروع مقترح: قال الشيخ - حفظه الله - في المقدمة: «لوحظ في الآونة الأخـيرة وجود صحوة مباركة في جميع أنحاء المملكة، ضمن الصّحوة العامة في جميع أنحاء العالم الإسلامي. نالت هذه الصحوة الاهتمام من قِبَل الدعاة وطلاب العلم في المدن الكبيرة، ولوحظ - أيضًا - ضعف الصحوة والاهتمام بها في بعض القرى والهجر، فقد غفل عنها الدعاة زمنًا طويلاً. هذا المشروع إذن هو: نقل الدعوة إلى هذه القرى والهجر والاهتمام بها».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337584

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة