Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأحزاب - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) (الأحزاب) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة يُضَاعَف لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا نِسَاءَ النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } يَقُول : مَنْ يَزْنِ مِنْكُنَّ الزِّنَا الْمَعْرُوف الَّذِي أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهِ الْحَدَّ , يُضَاعَف لَهَا الْعَذَاب عَلَى فُجُورهَا فِي الْآخِرَة ضِعْفَيْنِ عَلَى فُجُور أَزْوَاج النَّاس غَيْرهمْ , كَمَا : 21708 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس { يُضَاعَف لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ } قَالَ : يَعْنِي عَذَاب الْآخِرَة. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { يُضَاعَف لَهَا الْعَذَاب } بِالْأَلِفِ , غَيْر أَبِي عَمْرو , فَإِنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : " يُضَعَّف " بِتَشْدِيدِ الْعَيْن تَأَوُّلًا مِنْهُ فِي قِرَاءَته ذَلِكَ أَنَّ يُضَعَّف بِمَعْنَى : تَضْعِيف الشَّيْء مَرَّة وَاحِدَة , وَذَلِكَ أَنْ يُجْعَل الشَّيْء شَيْئَيْنِ , فَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْدَهُ : أَنْ يَجْعَل عَذَاب مَنْ يَأْتِي مِنْ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , مِثْلَيْ عَذَاب سَائِر النِّسَاء غَيْرهنَّ , وَيَقُول : إِنَّ { يُضَاعَف } بِمَعْنَى أَنْ يُجْعَل إِلَى الشَّيْء مِثْلَاهُ , حَتَّى يَكُونَ ثَلَاثَة أَمْثَاله فَكَأَنَّ مَعْنَى مَنْ قَرَأَ { يُضَاعَف } عِنْدَهُ كَانَ أَنَّ عَذَابهَا ثَلَاثَة أَمْثَال عَذَاب غَيْرهَا مِنْ النِّسَاء مِنْ غَيْر أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلِذَلِكَ اخْتَارَ " يُضَعَّف " عَلَى يُضَاعَف , وَأَنْكَرَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ يُضَاعَف مَا كَانَ يَقُول فِي ذَلِكَ , وَيَقُولُونَ : لَا نَعْلَم بَيْنَ وَيُضَاعَف وَيُضَعَّف فَرْقًا . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَذَلِكَ { يُضَاعَف } , وَأَمَّا التَّأْوِيل الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَمْرو , فَتَأْوِيل لَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم ادَّعَاهُ غَيْره , وَغَيْر أَبِي عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى , وَلَا يَجُوز خِلَاف مَا جَاءَتْ بِهِ الْحُجَّة مُجْمِعَة عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ لَا بُرْهَانَ لَهُ مِنَ الْوَجْه الَّذِي يَجِب التَّسْلِيم لَهُ .

وَقَوْله : { وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَتْ مُضَاعَفَة الْعَذَاب عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ عَلَى اللَّه يَسِيرًا , وَاللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله

    الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله : فإنَّ هُنَاكَ الْكَثِيرَ منَ الْقضَايَا الَّتِي تتعلقُ بالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، والأمْر بالمعرُوفِ وَالنَّهْي عنِ المنْكر، تَتَطَلَّبُ الْبَحْثَ والْمُنَاقَشَةَ والحوَارَ، منَ المتخصصِينَ، في وَسَائِـلِ الإعْلام، وَفِـي الْجَامِعَاتِ وَدُورِ العلْـمِ، ومؤسَّسَاتِ رِعَايَةِ الشَّبَابِ، وتثقيفِهِ، وتوجيهِهِ. ومن تـلْكَ القَضَايَا المهمَّةِ، والموضُوعَات الكبيَرة مَا نَتَنَاوَله في هَذَا الكتَاب منْ بَيَان وَسطية الأمةِ الإسلاميةِ في المسائِلِ العقديةِ، والقَضَايَا الفقهيةِ والتشريعيةِ، وفي منهاجِ الدعوةِ إِلَى الله، وتوضِيح أهمية الاستقَامة عَلَى تـلكَ الوسطيةِ التي أرَادَهَا اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. والكتاب كَانَ في الأصل مُحَاضرة بعنوان: "الأمة الوسط، والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله " ألقيتها في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران في 17/6/1418 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144880

    التحميل:

  • الربا: طريق التخلص منه في المصارف

    الربا: طريق التخلص منه في المصارف: رسالة قيمة في بيان تحريم الربا بذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك، ويُبيِّن فيها الشيخ - حفظه الله - كيفية التخلص منه في المصارف.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348434

    التحميل:

  • فقه الواقع

    فقه الواقع: فإن المتأمل في واقع الأمة الإسلامية في العصور المتأخرة يتألَّم لما آلَت إليه الحال، وما وصلت إليه من مستوى يندَى له الجبين، وقد قلَّبتُ النظر في هذا الواقع متلمِّسًا الأسباب، وباحثًا عن سُبل العلاج، محاولاً المساهمة في الخروج من هذا الوضع إلى المكانة التي تليق بنا، نصحًا للأمة، وإبراءً للذمة. ونجِد الشيخ - حفظه الله - في هذا المُؤلَّف قد أصَّل لهذا الموضوع وبيَّنه بيانًا شافيًا.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337577

    التحميل:

  • المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح

    المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإنّ كثيرًا ما يسأل إخواننا الراغبون في علم السنة كيف الطريق إلى الاستفادة من كتب السنة؟ ترِد إلينا هذه الأسئلة من اليمن، ومن أكثر البلاد الإسلامية. وكنت أُجيبُ على هذا في أشرطة، فلما رأيتُ الأسئلةَ تتكرَّر؛ رأيتُ أن يُنشَر هذا، فإن الكتاب يبقى. وأضفتُ إلى هذا أسئلة أخينا في الله أبي الحسن المصري لنفاستها وفائدتها، وما اشتملت عليه الأسئلة من الفوائد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380513

    التحميل:

  • الفوائد السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد الله القصير - أثابه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311365

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة