Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأحزاب - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) (الأحزاب) mp3
وَقَوْله تَعَالَى" وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ " أَيْ جَعَلَهَا لَكُمْ مِنْ قَتْلكُمْ لَهُمْ " وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا " قِيلَ خَيْبَر وَقِيلَ مَكَّة رَوَاهُ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَقِيلَ فَارِس وَالرُّوم وَقَالَ اِبْن جَرِير يَجُوز أَنْ يَكُون الْجَمِيع مُرَادًا" وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن النسور عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَلْقَمَة بْن وَقَّاص قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْت يَوْم الْخَنْدَق أَقْفُو النَّاس فَسَمِعْت وَئِيد الْأَرْض وَرَائِي فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَعَهُ اِبْن أَخِيهِ الْحَارِث بْن أَوْس يَحْمِل مِجَنّه قَالَتْ فَجَلَسْت إِلَى الْأَرْض فَمَرَّ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَلَيْهِ دِرْع مِنْ حَدِيد قَدْ خَرَجْت مِنْهُ أَطْرَافه فَأَنَا أَتَخَوَّف عَلَى أَطْرَاف سَعْد قَالَتْ وَكَانَ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ أَعْظَم النَّاس وَأَطْوَلهمْ فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِز وَيَقُول : لَيْتَ قَلِيلًا يَشْهَد الْهَيْجَا جَمَل مَا أَحْسَن الْمَوْت إِذَا حَانَ الْأَجَل قَالَتْ فَقُمْت فَاقْتَحَمْت حَدِيقَة فَإِذَا فِيهَا نَفَر مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا فِيهَا عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفِيهِمْ رَجُل عَلَيْهِ سَبْغَة لَهُ تَعْنِي الْمِغْفَر فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا جَاءَ بِك ؟ لَعَمْرِي وَاَللَّه إِنَّك لَجَرِيئَة وَمَا يُؤْمِنك أَنْ يَكُون بَلَاء أَوْ يَكُون تَحَوُّز قَالَتْ فَمَا زَالَ يَلُومنِي حَتَّى تَمَنَّيْت أَنَّ الْأَرْض اِنْشَقَّتْ بِي سَاعَتئِذٍ فَدَخَلْت فِيهَا , فَرَفَعَ الرَّجُل السَّبْغَةَ عَنْ وَجْهه فَإِذَا هُوَ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : يَا عُمَر وَيْحك إِنَّك قَدْ أَكْثَرْت مُنْذُ الْيَوْم وَأَيْنَ التَّحَوُّز أَوْ الْفِرَار إِلَّا إِلَى اللَّه تَعَالَى ؟ قَالَتْ وَرَمَى سَعْدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَجُل مِنْ قُرَيْش يُقَال لَهُ اِبْن العرقة بِسَهْمٍ لَهُ وَقَالَ لَهُ خُذْهَا وَأَنَا اِبْن العرقة فَأَصَابَ أَكْحَله فَقَطَعَهُ فَدَعَا اللَّه تَعَالَى سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَة قَالَتْ وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيه فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَتْ فَرَقَى كَلْمه وَبَعَثَ اللَّه تَعَالَى الرِّيح عَلَى الْمُشْرِكِينَ " وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا عَزِيزًا " فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَان وَمَنْ مَعَهُ بِتِهَامَة وَلَحِقَ عُيَيْنَةَ بْن بَدْر وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَة فَتَحَصَّنُوا فِي صَيَاصِيهمْ وَرَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ أُدْمٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْمَسْجِد قَالَتْ فَجَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَإنَّ عَلَى ثَنَايَاهُ لَنَقْع الْغُبَار فَقَالَ أَوَقَدْ وَضَعْت السِّلَاح ؟ لَا وَاَللَّه مَا وَضَعَتْ الْمَلَائِكَة بَعْد السِّلَاح ! اُخْرُجْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة فَقَاتِلْهُمْ قَالَتْ فَلَبِسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأْمَته وَأَذَّنَ فِي النَّاس بِالرَّحِيلِ أَنْ يَخْرُجُوا فَمَرَّ عَلَى بَنِي تَمِيم وَهُمْ جِيرَان الْمَسْجِد فَقَالَ " مَنْ مَرَّ بِكُمْ ؟ " قَالُوا مَرَّ بِنَا دِحْيَة الْكَلْبِيّ وَكَانَ دِحْيَة الْكَلْبِيّ يُشْبِه لِحْيَته وَسِنّه وَوَجْهه جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَأَتَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَة فَلَمَّا اِشْتَدَّ حِصَارهمْ وَاشْتَدَّ الْبَلَاء قِيلَ لَهُمْ اِنْزِلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْح قَالُوا نَنْزِل عَلَى حُكْم سَعْد بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِنْزِلُوا عَلَى حُكْم سَعْد بْن مُعَاذ " فَنَزَلُوا وَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْد بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأُتِيَ بِهِ عَلَى حِمَار عَلَيْهِ إِكَاف مِنْ لِيف قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ وَحَفَّ بِهِ قَوْمه فَقَالُوا يَا أَبَا عَمْرو حُلَفَاؤُك وَمَوَالِيك وَأَهْل الْكِتَاب وَمَنْ قَدْ عَلِمْت قَالَتْ فَلَا يُرْجِع إِلَيْهِمْ شَيْئًا وَلَا يَلْتَفِت إِلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ دُورهمْ اِلْتَفَتَ إِلَى قَوْمه فَقَالَ : قَدْ آنَ أَنْ لَا أُبَالِي فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم . قَالَتْ قَالَ أَبُو سَعِيد فَلَمَّا طَلَعَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ فَأَنْزِلُوهُ " فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَيِّدنَا اللَّه قَالَ " أَنْزِلُوهُ " فَأَنْزَلُوهُ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اُحْكُمْ فِيهِمْ" قَالَ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنِّي أَحْكُم فِيهِمْ أَنْ تُقْتَل مُقَاتِلَتهمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيّهمْ وَتُقْسَم أَمْوَالهمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّه تَعَالَى وَحُكْم رَسُوله " ثُمَّ دَعَا سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت أَبْقَيْت عَلَى نَبِيّك مِنْ حَرْب قُرَيْش شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا وَإِنْ كُنْت قَطَعْت الْحَرْب بَيْنه وَبَيْنهمْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْك قَالَ فَانْفَجَرَ كَلْمه وَكَانَ قَدْ بَرِئَ مِنْهُ إِلَّا مِثْل الْخُرْص وَرَجَعَ إِلَى قُبَّته الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَحَضَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَتْ فَوَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لَأَعْرِف بُكَاء أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ بُكَاء عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " رُحَمَاء بَيْنهمْ " قَالَ عَلْقَمَة فَقُلْت أَيْ أُمَّهْ فَكَيْف كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع ؟ قَالَتْ كَانَتْ عَيْنه لَا تَدْمَع عَلَى أَحَد وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجِدَ فَإِنَّمَا هُوَ آخِذ بِلِحْيَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا نَحْوًا مِنْ هَذَا وَلَكِنَّهُ أَخْصَر مِنْهُ وَفِيهِ دَعَا سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • السمو

    السمو: فإن علو الهمة وسمو الروح مطلب شرعي ومقصد إنساني، أجمع عليه العقلاء، واتفق عليه العارفون، والمطالب العالية أمنيات الرواد، ولا يعشق النجوم إلا صفوة القوم، أما الناكصون المتخاذلون فقد رضوا بالدون، وألهتمهم الأماني حتى جاءهم المنون، فليس لهم في سجل المكارم اسم، ولا في لوح المعالي رسم. وقد أردتُ بكتابي هذا إلهاب الحماس، وبث روح العطاء، وإنذار النائمين بفيالق الصباح، والصيحة في الغافلين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324353

    التحميل:

  • فوائد مستنبطة من قصة لقمان الحكيم

    فوائد مستنبطة من قصة لقمان الحكيم: إن الوصايا الواردة في قصة لقمان تضمَّنت فوائد عظيمة; وتوجيهاتٍ كريمة; ولفتاتٍ مباركة، وقد جمع المؤلف - حفظه الله - ما يزيد على الخمسين فائدة من هذه القصة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316775

    التحميل:

  • المجروحين

    المجروحين: أحد كتب الجرح صنفها الحافظ ابن حبان - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141418

    التحميل:

  • صور من حياة الصحابة

    صور من حياة الصحابة : هذا الكتاب يعرض صوراً من حياة مجموعة من نجوم الهداية التى نشأت فى أحضان المدرسة المحمدية بأسلوب جمع بين البلاغة الأدبية والحقيقة التاريخية .. فيجد طالب الأسلوب الإنشائي فى هذا الكتاب بغيته، وناشد الفن القصصي طلبته، والساعي إلى التأسي بالكرام ما يرضيه ويغنيه، والباحث عن الحقيقه التاريخية ما يفي بغرضه. ملحوظة: تم نشر هذا الكتاب بعدة لغات عالمية، وذلك حصرياً عبر مجموعة مواقع islamhouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228870

    التحميل:

  • فقه الأسماء الحسنى

    فقه الأسماء الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ نافعٌ مُفيدٌ - بإذن الله عز وجل - في أشرف الفقه وأنفعه «فقه أسماء الله الحسنى»، شرحتُ فيه أكثر من مائة اسمٍ من أسماء الله الحُسنى، مسبوقةً بمُقدِّماتٍ تأصيليةٍ في فقه هذا الباب العظيم، وقد حرصتُ في إعداده على أن يكون بألفاظٍ واضحةٍ وأسلوبٍ مُيسَّرٍ، مع عنايةٍ بعرض الشواهد وذكر الدلائل من كتاب الله - عز وجل - وسنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، مُوضِّحًا ما تيسَّر من الجوانب التعبُّدية والآثار الإيمانية التي هي مُقتضى الإيمان بأسماء الله، وقد استفدتُ فيه كثيرًا من تقريرات أهل العلم الراسخين، ولاسيما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والشيخ عبد الرحمن السعدي - رحم الله الجميع -، وهو في الأصل حلقات قدَّمتها عير إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله -، في حلقاتٍ أسبوعيَّةٍ بلَغَت عدَّتها اثنتين وثمانين حلقة». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344678

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة