Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة السجدة - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) (السجدة) mp3
قَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامِر : " خَلْقه " بِإِسْكَانِ اللَّام . وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم طَلَبًا لِسُهُولَتِهَا . وَهُوَ فِعْل مَاضٍ فِي مَوْضِع خَفْض نَعْت ل " شَيْء " . وَالْمَعْنَى عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَحْكَمَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ , أَيْ جَاءَ بِهِ عَلَى مَا أَرَادَ , لَمْ يَتَغَيَّر عَنْ إِرَادَته . وَقَوْل آخَر - إِنَّ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ حَسَن ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ ; وَهُوَ دَالّ عَلَى خَالِقه . وَمَنْ أَسْكَنَ اللَّام فَهُوَ مَصْدَر عِنْد سِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّ قَوْله : " أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ " يَدُلّ عَلَى : خَلَقَ كُلّ شَيْء خَلْقًا ; فَهُوَ مِثْل : " صُنْع اللَّه " [ النَّمْل : 88 ] و " كِتَاب اللَّه عَلَيْكُمْ " [ النِّسَاء : 24 ] . وَعِنْد غَيْره مَنْصُوب عَلَى الْبَدَل مِنْ " كُلّ " أَيْ الَّذِي أَحْسَنَ خَلْق كُلّ شَيْء . وَهُوَ مَفْعُول ثَانٍ عِنْد بَعْض النَّحْوِيِّينَ , عَلَى أَنْ يَكُون مَعْنَى : " أَحْسَنَ " أَفْهَمَ وَأَعْلَمَ ; فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ , أَيْ أَفْهَمَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ . وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوب عَلَى التَّفْسِير ; وَالْمَعْنَى : أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلْقًا . وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوب بِإِسْقَاطِ حَرْف الْجَرّ , وَالْمَعْنَى : أَحْسَنَ كُلّ شَيْء فِي خَلْقه . وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس و " أَحْسَنَ " أَيْ أَتْقَنَ وَأَحْكَمَ ; فَهُوَ أَحْسَنَ مِنْ جِهَة مَا هُوَ لِمَقَاصِدِهِ الَّتِي أُرِيدَ لَهَا . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة : لَيْسَتْ اِسْت الْقِرْد بِحَسَنَةٍ , وَلَكِنَّهَا مُتْقَنَة مُحْكَمَة . وَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد " أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ " قَالَ : أَتْقَنَهُ . وَهُوَ مِثْل قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " الَّذِي أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه " [ طَه : 50 ] أَيْ لَمْ يَخْلُق الْإِنْسَان عَلَى خَلْق الْبَهِيمَة , وَلَا خَلَقَ الْبَهِيمَة عَلَى خَلْق الْإِنْسَان . وَيَجُوز : " خَلْقُهُ " بِالرَّفْعِ ; عَلَى تَقْدِير ذَلِكَ خَلْقه . وَقِيلَ : هُوَ عُمُوم فِي اللَّفْظ خُصُوص فِي الْمَعْنَى ; وَالْمَعْنَى : حَسَّنَ خَلْق كُلّ شَيْء حَسَن . وَقِيلَ : هُوَ عُمُوم فِي اللَّفْظ وَالْمَعْنَى , أَيْ جَعَلَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ حَسَنًا , حَتَّى جَعَلَ الْكَلْب فِي خَلْقه حَسَنًا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ قَتَادَة : فِي اِسْت الْقِرْد حَسَنَة .

يَعْنِي آدَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة

    أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «أنواع الصبر ومجالاته»، اختصرتُه من كتابي: «مقومات الداعية الناجح» بيَّنت فيه: مفهوم الصبر، وأهميته، ومكانته في الدعوة إلى الله تعالى، ومجالاته، وأحكام الصبر، وأنواعه، وأوضحت صورًا من مواقف تطبيق الصبر والشجاعة، وبيّنت طرق تحصيل الصبر التي من عمل بها رُزق الصبر والاحتساب، والثواب ووفِّي أجره بغير حساب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193648

    التحميل:

  • معالم في بر الوالدين

    معالم في بر الوالدين : هذا الكتيب يحتوي على الحث على بر الوالدين، وصور ذلك، مع ذكر الأسباب المعينة عليه، مع بيان وخيم عاقبة العاق لوالديه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307906

    التحميل:

  • أبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاج

    أبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاج: قال المراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة مفيدة في سيرة الحجاج بن يوسف أمير العراق، كتبها الابن الشاب، وقد سمّاها - رحمه الله -: «أبراج الزجاج في سيرة الحجاج»، وهي رسالة نافعة جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: نسبَ الحجَّاج، ومولده، وأسرته، وعدد أولاده، وزوجاته، وأخباره معهنّ، وبداية إمارته، وحال الحجاج قبل الإمارة، وقصة قتله لعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما -، وكيف تولى إمارة العراق، وفتوحات الحجاج، وصفات الحجاج، وإصلاحاته، وما قيل فيه من مدح، وما قيل فيه من ذم وهجاء، وخطابة الحجاج، ورسائله، ونقد الحجاج، وأقوال العلماء فيه، وما ذكر فيه من أحلام ورُؤىً بعد موته، وذكر وقت وفاته، وأثر وفاته على بعض الناس، ثم ذكر الابن عبد الرحمن - رحمه الله - خاتمة البحث، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها في سيرة الحجاج، وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد، أحببت أن أقوم بإخراج هذه الرسالة التي توضح الحقيقة في شأن الحجاج».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269034

    التحميل:

  • دموع المآذن [ العريفي ]

    دموع المآذن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه وقفات وتأملات .. في أحوال الخاشعين والخاشعات .. نؤَمِّن فيها على الدعوات .. ونمسح الدمعات .. ونذكر الصلوات .. نقف على مآذن المساجد .. فها هي دموع المآذن تسيل .. في البكور والأصيل .. عجبًا! هل تبكي المآذن؟! نعم تبكي المآذن .. وتئن المحاريب .. وتنوح المساجد .. بل تبكي الأرض والسماوات .. وتنهد الجبال الراسيات .. إذا غاب الصالحون والصالحات .. تبكي .. إذا فقدت صلاة المصلين .. وخشوع الخاشعين .. وبكاء الباكين .. تبكي .. لفقد عمارها بالأذكار .. وتعظيم الواحد القهار .. فمن يمسح دمعها .. ومن يرفع حزنها؟!».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333920

    التحميل:

  • الإخبار بأسباب نزول الأمطار

    الإخبار بأسباب نزول الأمطار : نظرا لتأخر نزول الأمطار مما نتج عنه غور المياه وقلة النبات وحيث إنه لا بد لنزول الأمطار من أسباب وأن لها موانع مذكورة في الكتاب العزيز والسنة المطهرة وكلام أهل العلم، لذا أحببت أن أذكر إخواني المسلمين بهذه الأسباب وتلك الموانع لعلهم أن يعملوا بأسباب نزول المطر وأن يبتعدوا عن موانعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209182

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة