Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة السجدة - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ (30) (السجدة) mp3
مَعْنَاهُ فَأَعْرِضْ عَنْ سَفَههمْ وَلَا تُجِبْهُمْ إِلَّا بِمَا أُمِرْت بِهِ . " وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ " أَيْ اِنْتَظِرْ يَوْم الْفَتْح , يَوْم يَحْكُم اللَّه لَك عَلَيْهِمْ . اِبْن عَبَّاس : " فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ " أَيْ عَنْ مُشْرِكِي قُرَيْش مَكَّة , وَأَنَّ هَذَا مَنْسُوخ بِالسَّيْفِ فِي " بَرَاءَة " فِي قَوْله : " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " [ التَّوْبَة : 5 ] . " وَانْتَظِرْ " أَيْ مَوْعِدِي لَك . قِيلَ : يَعْنِي يَوْم بَدْر . " إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ " أَيْ يَنْتَظِرُونَ بِكُمْ حَوَادِث الزَّمَان . وَقِيلَ : الْآيَة غَيْر مَنْسُوخَة ; إِذْ قَدْ يَقَع الْإِعْرَاض مَعَ الْأَمْر بِالْقِتَالِ كَالْهُدْنَةِ وَغَيْرهَا . وَقِيلَ : أَعْرِضْ عَنْهُمْ بَعْدَمَا بَلَّغْت الْحُجَّة , وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ . إِنْ قِيلَ : كَيْف يَنْتَظِرُونَ الْقِيَامَة وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ؟ فَفِي هَذَا جَوَابَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الْمَوْت وَهُوَ مِنْ أَسْبَاب الْقِيَامَة ; فَيَكُون هَذَا مَجَازًا . وَالْآخَر : أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَشُكّ وَفِيهِمْ مَنْ يُؤْمِن بِالْقِيَامَةِ ; فَيَكُون هَذَا جَوَابًا لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ . وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع : " إِنَّهُمْ مُنْتَظَرُونَ " بِفَتْحِ الظَّاء . وَرُوِيَتْ عَنْ مُجَاهِد وَابْن مُحَيْصِن . قَالَ الْفَرَّاء : لَا يَصِحّ هَذَا إِلَّا بِإِضْمَارٍ , مَجَازه : أَنَّهُمْ مُنْتَظَرُونَ بِهِمْ . قَالَ أَبُو حَاتِم : الصَّحِيح الْكَسْر ; أَيْ اِنْتَظِرْ عَذَابهمْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ هَلَاكك . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قِرَاءَة اِبْن السَّمَيْقَع ( بِفَتْحِ الظَّاء ) مَعْنَاهَا : وَانْتَظِرْ هَلَاكهمْ فَإِنَّهُمْ أَحِقَّاء بِأَنْ يُنْتَظَر هَلَاكُهُمْ ; يَعْنِي أَنَّهُمْ هَالِكُونَ لَا مَحَالَة , وَانْتَظِرْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء يَنْتَظِرُونَهُ ; ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل الْفَرَّاء . وَاَللَّه أَعْلَمُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فتيا في صيغة الحمد

    فتيا في صيغة الحمد ( الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ) هل رويت في حديث في الصحيح أم لا ؟ وهل أصاب من اعترض عليها بقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }، وبما قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }؟ يعني أنه مهما أثنى العبد على الله - عز وجل -، وتقدم بين يديه بحمده وشكره فلن يفي بحق نعمه، ولن يكافئ مزيده؛ فلا يوجد حمد يوافي نعمه ويكافئ مزيده !!.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265610

    التحميل:

  • من مخالفات الحج والعمرة والزيارة

    كتيب يحتوي على بعض المخالفات التي يقع فيها بعض الحجاج والمعتمرين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307784

    التحميل:

  • صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية; قد تكفل الله - سبحانه - ببيانها; أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -; وقد حجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة; وهي التي سميت بـحجة الوداع; لأنه ودع فيها الناس; وفي هذه الحجة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة مناسك الحج; فقال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عنّي مناسككم»; وفي هذا الكتاب بيان لصفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316728

    التحميل:

  • معنى الربوبية وأدلتها وأحكامها وإبطال الإلحاد فيها

    هذا بحث في تأسيس العلم بالربوبية وتقعيد أولوياتها العلمية وثوابتها المبدئية، وإبطال أصول الإلحاد فيها، على وجه الجملة في اختصار يأخذ بمجامع الموضوع ويذكر بمهماته التي في تحصيلها تحصيله. وهو في أربعة مباحث: الأول: تعريف الربوبية. الثاني: أدلة الربوبية. الثالث: أحكام الربوبية. الرابع: إبطال الإلحاد في الربوبية.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373094

    التحميل:

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة