Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة السجدة - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) (السجدة) mp3
أَيْ أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا كَمَال قُدْرَتنَا بِسَوْقِنَا الْمَاء إِلَى الْأَرْض الْيَابِسَة الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا لِنُحْيِيَهَا . الزَّمَخْشَرِيّ : الْجُرُز الْأَرْض الَّتِي جُرِزَ نَبَاتهَا , أَيْ قُطِعَ ; إِمَّا لِعَدَمِ الْمَاء وَإِمَّا لِأَنَّهُ رُعِيَ وَأُزِيلَ . وَلَا يُقَال لِلَّتِي لَا تُنْبِت كَالسِّبَاخِ جُرُز ; وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : هِيَ أَرْض بِالْيَمَنِ . وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ أَبْيَنُ . وَقَالَ عِكْرِمَة : هِيَ الْأَرْض الظَّمْأَى . وَقَالَ الضَّحَّاك : هِيَ الْأَرْض الْمَيْتَة الْعَطْشَى . وَقَالَ الْفَرَّاء : هِيَ الْأَرْض الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ الْأَرْض الَّتِي لَا تُنْبِت شَيْئًا . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : يَبْعُد أَنْ تَكُون لِأَرْضٍ بِعَيْنِهَا لِدُخُولِ الْأَلِف وَاللَّام ; إِلَّا أَنَّهُ يَجُوز عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ : الْعَبَّاس وَالضَّحَّاك . وَالْإِسْنَاد عَنْ اِبْن عَبَّاس صَحِيح لَا مَطْعَن فِيهِ . وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ نَعْت وَالنَّعْت لِلْمَعْرِفَةِ يَكُون بِالْأَلِفِ وَاللَّام ; وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ قَوْلهمْ : رَجُل جَرُوز إِذَا كَانَ لَا يُبْقِي شَيْئًا إِلَّا أَكَلَهُ . قَالَ الرَّاجِز : خِبّ جَرُوز وَإِذَا جَاعَ بَكَى وَيَأْكُل التَّمْر وَلَا يُلْقِي النَّوَى وَكَذَلِكَ نَاقَة جَرُوز : إِذَا كَانَتْ تَأْكُل كُلّ شَيْء تَجِدهُ . وَسَيْف جُرَاز : أَيْ قَاطِع مَاضٍ . وَجَرَزَتْ الْجَرَاد الزَّرْع : إِذَا اِسْتَأْصَلَتْهُ بِالْأَكْلِ . وَحَكَى الْفَرَّاء وَغَيْره أَنَّهُ يُقَال : أَرْض جُرْز وَجُرُز وَجَرْز وَجَرَز . وَكَذَلِكَ بُخْل وَرَغَب وَرَهَب ; فِي الْأَرْبَعَة أَرْبَع لُغَات . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْض لَا أَنْهَار فِيهَا , وَهِيَ بَعِيدَة مِنْ الْبَحْر , وَإِنَّمَا يَأْتِيهَا فِي كُلّ عَام وِدَان فَيَزْرَعُونَ ثَلَاث مَرَّات فِي كُلّ عَام . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : أَنَّهَا أَرْض النِّيل . " فَنُخْرِج بِهِ " أَيْ بِالْمَاءِ . " زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ " مِنْ الْكَلَأ وَالْحَشِيش . " وَأَنْفُسهمْ " مِنْ الْحَبّ وَالْخُضَر وَالْفَوَاكِه . " أَفَلَا يُبْصِرُونَ " هَذَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّا نَقْدِر عَلَى إِعَادَتهمْ . و " فَنُخْرِج " يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى " نَسُوق " أَوْ مُنْقَطِعًا مِمَّا قَبْله . " تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى النَّعْت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء

    في هذه الرسالة بين المؤلف وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء وبيان مكانتهم في الأمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314811

    التحميل:

  • من الإعجاز الطبي في السنة المطهرة تداعي الجسد للإصابة والمرضِ

    من الإعجاز الطبي في السنة المطهرة تداعي الجسد للإصابة والمرضِ : بحث كتبه د. ماهر محمد سالم.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193684

    التحميل:

  • الفوائد السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد الله القصير - أثابه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311365

    التحميل:

  • الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق

    الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق: هذه الرسالة ردٌّ على كل صاحب بدعةٍ؛ حيث ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على أحد المبتدعة الداعين إلى عبادة القبور والأضرحة والتوسُّل بها والتقرُّب إليها بشتى العبادات، ويردُّ فيها على بعض الشبهات حول التوسُّل وبيان المشروع منه والممنوع، وغير ذلك من الشبهات، مُستدلاًّ على كلامه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344196

    التحميل:

  • البيت السعيد وخلاف الزوجين

    « البيت السعيد وخلاف الزوجين » رسالة تحتوي على بيان بعض الأمور التي تقوم عليها الأسرة المسلمة وتتوطَّد بها العلاقة الزوجية، وتبعد عنها رياح التفكك، وأعاصير الانفصام والتصرم، ثم بيان بعض وسائل العلاج عند الاختلاف بين الزوجين.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2437

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة