Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة السجدة - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ (18) (السجدة) mp3
أَيْ لَيْسَ الْمُؤْمِن كَالْفَاسِقِ ; فَلِهَذَا آتَيْنَا هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الثَّوَاب الْعَظِيم . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء بْن يَسَار : نَزَلَتْ الْآيَة فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَالْوَلِيد بْن عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط ; وَذَلِكَ أَنَّهُمَا تَلَاحَيَا فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد : أَنَا أَبْسَطُ مِنْك لِسَانًا وَأَحَدُّ سِنَانًا وَأَرَدُّ لِلْكَتِيبَةِ - وَرُوِيَ وَأَمْلَأُ فِي الْكَتِيبَة - جَسَدًا . فَقَالَ لَهُ عَلِيّ : اُسْكُتْ ! فَإِنَّك فَاسِق ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَذَكَرَ الزَّجَّاج وَالنَّحَّاس أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيّ وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَعَلَى هَذَا يَلْزَم أَنْ تَكُون الْآيَة مَكِّيَّة ; لِأَنَّ عُقْبَة لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ , وَإِنَّمَا قُتِلَ فِي طَرِيق مَكَّة مُنْصَرَف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَدْر . وَيُعْتَرَض الْقَوْل الْآخَر بِإِطْلَاقِ اِسْم الْفِسْق عَلَى الْوَلِيد . وَذَلِكَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي صَدْر إِسْلَام الْوَلِيد لِشَيْءٍ كَانَ فِي نَفْسه , أَوْ لِمَا رُوِيَ مِنْ نَقْله عَنْ بَنِي الْمُصْطَلِق مَا لَمْ يَكُنْ , حَتَّى نَزَلَتْ فِيهِ : " إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا " [ الْحُجُرَات : 6 ] عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحُجُرَات بَيَانه . وَيَحْتَمِل أَنْ تُطْلِق الشَّرِيعَة ذَلِكَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى طَرَف مِمَّا يَبْغِي . وَهُوَ الَّذِي شَرِبَ الْخَمْر فِي زَمَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَصَلَّى الصُّبْح بِالنَّاسِ ثُمَّ اِلْتَفَتَ وَقَالَ : أَتُرِيدُونَ أَنْ أَزِيدكُمْ , وَنَحْو هَذَا مِمَّا يَطُول ذِكْره .

لَمَّا قَسَّمَ اللَّه تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْفَاسِقِينَ الَّذِينَ فَسَّقَهُمْ بِالْكُفْرِ - لِأَنَّ التَّكْذِيب فِي آخِر الْآيَة يَقْتَضِي ذَلِكَ - اِقْتَضَى ذَلِكَ نَفْي الْمُسَاوَاة بَيْن الْمُؤْمِن وَالْكَافِر ; وَلِهَذَا مُنِعَ الْقِصَاص بَيْنهمَا ; إِذْ مِنْ شَرْط وُجُوب الْقِصَاص الْمُسَاوَاة بَيْن الْقَاتِل وَالْمَقْتُول . وَبِذَلِكَ اِحْتَجَّ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَة فِي قَتْله الْمُسْلِمَ بِالذِّمِّيِّ . وَقَالَ : أَرَادَ نَفْي الْمُسَاوَاة هَاهُنَا فِي الْآخِرَة فِي الثَّوَاب وَفِي الدُّنْيَا فِي الْعَدَالَة . وَنَحْنُ حَمَلْنَاهُ عَلَى عُمُومه , وَهُوَ أَصَحُّ , إِذْ لَا دَلِيل يَخُصّهُ ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ .

قَالَ الزَّجَّاج وَغَيْره : " مَنْ " يَصْلُح لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْع . النَّحَّاس : لَفْظ " مَنْ " يُؤَدِّي عَنْ الْجَمَاعَة ; فَلِهَذَا قَالَ : " لَا يَسْتَوُونَ " ; هَذَا قَوْل كَثِير مِنْ النَّحْوِيِّينَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : " لَا يَسْتَوُونَ " لِاثْنَيْنِ ; لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْع ; لِأَنَّهُ وَاحِد جُمِعَ مَعَ آخَر . وَقَالَهُ الزَّجَّاج أَيْضًا . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى هَذَا الْقَوْل ; لِأَنَّهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره قَالَ : نَزَلَتْ " أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا " فِي عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , " كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا " فِي الْوَلِيد بْن عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط . وَقَالَ الشَّاعِر : أَلَيْسَ الْمَوْت بَيْنهمَا سَوَاء إِذَا مَاتُوا وَصَارُوا فِي الْقُبُورِ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العقيدة الطحاوية

    العقيدة الطحاوية: متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1899

    التحميل:

  • قواعد الرقية الشرعية

    قواعد الرقية الشرعية: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية للعلاج بالرقية الشرعية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية مع أمثلة واقعية عن تأثيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233611

    التحميل:

  • لا إله إلا الله

    لا إله إلا الله : في هذه الرسالة بيان معنى لا إله إلا الله، أركانها، فضائلها، هل يكفي مجرد النطق بها ؟ شروطها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172693

    التحميل:

  • معالم المسجد الأقصى

    معالم المسجد الأقصى: كتاب قام على عمله مؤسسة القدس الدولية، وهو كتاب للتعريف بالمسجد الأقصى، فيشمل التعريف بأبوابه، ومآذنه، ومصلياته، وأيضا قبابه، ومعالم أخرى من معالم المسجد الأقصى.

    الناشر: مؤسسة القدس الدولية http://www.alquds-online.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373093

    التحميل:

  • حقوق آل البيت بين السنة والبدعة

    حقوق آل البيت بين السنة والبدعة: رسالة نادرة لشيخ الإسلام - رحمه الله - تبين مذهب السلف في شعبة من شعب الإيمان التي تتعلق بأعمال القلب، وهي حب أهل بيت النبوة كما دل عليه القرآن والحديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1988

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة