Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة السجدة - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) (السجدة) mp3
قَوْله تَعَالَى : " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع " أَيْ تَرْتَفِع وَتَنْبُو عَنْ مَوَاضِع الِاضْطِجَاع . وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال ; أَيْ مُتَجَافِيَة جُنُوبهمْ . وَالْمَضَاجِع جَمْع مَضْجَع ; وَهِيَ مَوَاضِع النَّوْم . وَيَحْتَمِل عَنْ وَقْت الِاضْطِجَاع , وَلَكِنَّهُ مَجَاز , وَالْحَقِيقَة أَوْلَى . وَمِنْهُ قَوْل عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة : وَفِينَا رَسُول اللَّه يَتْلُو كِتَابه إِذَا اِنْشَقَّ مَعْرُوف مِنْ الصُّبْح سَاطِعُ يَبِيت يُجَافِي جَنْبه عَنْ فِرَاشه إِذَا اِسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ قَالَ الزَّجَّاج وَالرُّمَّانِيّ : التَّجَافِي التَّنَحِّي إِلَى جِهَة فَوْق . وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّفْح عَنْ الْمُخْطِئ فِي سَبّ وَنَحْوه . وَالْجُنُوب جَمْع جَنْب . وَفِيمَا تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع لِأَجْلِهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : لِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى , إِمَّا فِي صَلَاة وَإِمَّا فِي غَيْر صَلَاة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك . الثَّانِي : لِلصَّلَاةِ . وَفِي الصَّلَاة الَّتِي تَتَجَافَى جُنُوبهمْ لِأَجْلِهَا أَرْبَعَة أَقْوَال : أَحَدهَا : التَّنَفُّل بِاللَّيْلِ ; قَالَهُ الْجُمْهُور مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاس , وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْمَدْح , وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَالْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن وَأَبِي الْعَالِيَة وَغَيْرهمْ . وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن " [ السَّجْدَة : 17 ] لِأَنَّهُمْ جُوزُوا عَلَى مَا أَخْفَوْا بِمَا خَفِيَ . وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَسَيَأْتِي بَيَانه . وَفِي قِيَام اللَّيْل أَحَادِيث كَثِيرَة ; مِنْهَا حَدِيث مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ( أَلَا أَدُلّك عَلَى أَبْوَاب الْخَيْر : الصَّوْم جُنَّة , وَالصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ الْمَاء النَّار , وَصَلَاة الرَّجُل مِنْ جَوْف اللَّيْل - قَالَ ثُمَّ تَلَا - " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع - حَتَّى بَلَغَ - يَعْمَلُونَ " ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق وَأَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ , وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن صَحِيح . الثَّانِي : صَلَاة الْعِشَاء الَّتِي يُقَال لَهَا الْعَتَمَة ; قَالَ الْحَسَن وَعَطَاء . وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ هَذِهِ الْآيَة " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع " نَزَلَتْ فِي اِنْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَة قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب . الثَّالِث : التَّنَفُّل مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ; قَالَهُ قَتَادَة وَعِكْرِمَة . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ هَذِهِ الْآيَة " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " قَالَ : كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . الرَّابِع : قَالَ الضَّحَّاك : تَجَافِي الْجَنْب هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل الْعِشَاء وَالصُّبْح فِي جَمَاعَة . وَقَالَهُ أَبُو الدَّرْدَاء وَعُبَادَة .

قُلْت : وَهَذَا قَوْل حَسَن , وَهُوَ يَجْمَع الْأَقْوَال بِالْمَعْنَى . وَذَلِكَ أَنَّ مُنْتَظِرَ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي صَلَاةٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ; كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَزَال الرَّجُل فِي صَلَاة مَا اِنْتَظَرَ الصَّلَاة ) . وَقَالَ أَنَس : الْمُرَاد بِالْآيَةِ اِنْتِظَار صَلَاة الْعِشَاء الْآخِرَة ; لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَخِّرهَا إِلَى نَحْو ثُلُث اللَّيْل . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة يَنَامُونَ مِنْ أَوَّل الْغُرُوب وَمِنْ أَيّ وَقْت شَاءَ الْإِنْسَان , فَجَاءَ اِنْتِظَار وَقْت الْعِشَاء غَرِيبًا شَاقًّا . وَمُصَلِّي الصُّبْح فِي جَمَاعَة لَا سِيَّمَا فِي أَوَّل الْوَقْت ; كَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يُصَلِّيهَا . وَالْعَادَة أَنَّ مَنْ حَافَظَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت يَقُوم سَحَرًا يَتَوَضَّأ وَيُصَلِّي وَيَذْكُر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنْ يَطْلُع الْفَجْر ; فَقَدْ حَصَلَ التَّجَافِي أَوَّل اللَّيْل وَآخِره . يَزِيد هَذَا مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عُثْمَان بْن عَفَّان قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( مَنْ صَلَّى الْعِشَاء فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْف اللَّيْل , وَمَنْ صَلَّى الصُّبْح فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْل كُلّه ) وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَأَبِي دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيث : ( مَنْ شَهِدَ الْعِشَاء فِي جَمَاعَة كَانَ لَهُ قِيَام نِصْف لَيْلَة , وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاء وَالْفَجْر فِي جَمَاعَة كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَة ) . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " النُّور " عَنْ كَعْب فِيمَنْ صَلَّى بَعْد الْعِشَاء الْآخِرَة أَرْبَع رَكَعَات كُنَّ لَهُ بِمَنْزِلَةِ لَيْلَة الْقَدْر . وَجَاءَتْ آثَار حَسَّان فِي فَضْل الصَّلَاة بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَقِيَام اللَّيْل . ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحَجَّاج أَوْ اِبْن أَبِي الْحَجَّاج أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد الْكَرِيم يُحَدِّث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ رَكَعَ عَشْر رَكَعَات بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بُنِيَ لَهُ قَصْر فِي الْجَنَّة ) فَقَالَ لَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب : إِذًا تَكْثُر قُصُورنَا وَبُيُوتنَا يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّه أَكْبَرُ وَأَفْضَلُ - أَوْ قَالَ - أَطْيَبُ ) . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِي قَالَ : صَلَاة الْأَوَّابِينَ الْخَلْوَة الَّتِي بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء حَتَّى تُثَوِّب النَّاس إِلَى الصَّلَاة . وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يُصَلِّي فِي تِلْكَ السَّاعَة وَيَقُول : صَلَاة الْغَفْلَة بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ; ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك . وَرَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ مَرْفُوعًا عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ جَفَتْ جَنْبَاهُ عَنْ الْمَضَاجِع مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بُنِيَ لَهُ قَصْرَانِ فِي الْجَنَّة مَسِيرَة عَام , وَفِيهِمَا مِنْ الشَّجَر مَا لَوْ نَزَلَهَا أَهْل الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَأَوْسَعَتْهُمْ فَاكِهَة ) . وَهِيَ صَلَاة الْأَوَّابِينَ وَغَفْلَة الْغَافِلِينَ . وَإِنَّ مِنْ الدُّعَاء الْمُسْتَجَاب الَّذِي لَا يُرَدّ الدُّعَاء بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء . فَصْل فِي فَضْل التَّجَافِي - ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَادٍ : سَتَعْلَمُونَ الْيَوْم مَنْ أَصْحَاب الْكَرَم ; لِيَقُمْ الْحَامِدُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال , فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّة . ثُمَّ يُنَادِي ثَانِيَة : سَتَعْلَمُونَ الْيَوْم مِنْ أَصْحَاب الْكَرَم ; لِيَقُمْ الَّذِينَ كَانَتْ جُنُوبهمْ تَتَجَافَى عَنْ الْمَضَاجِع " يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " . قَالَ : فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّة . قَالَ : ثُمَّ يُنَادِي ثَالِثَة : سَتَعْلَمُونَ الْيَوْم مِنْ أَصْحَاب الْكَرَم ; لِيَقُمْ الَّذِينَ كَانُوا " لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه وَإِقَام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب فِيهِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَار " [ النُّور : 37 ] , فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّة . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ مَرْفُوعًا عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا جَمَعَ اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ مُنَادٍ فَنَادَى بِصَوْتٍ تَسْمَعهُ الْخَلَائِق كُلّهمْ : سَيَعْلَمُ أَهْل الْجَمْع الْيَوْم مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ , لِيَقُمْ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيل , ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَة سَتَعْلَمُونَ الْيَوْم مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ لِيَقُمْ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه فَيَقُومُونَ , ثُمَّ يُنَادِي الثَّالِثَة سَتَعْلَمُونَ الْيَوْم مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ لِيَقُمْ الْحَامِدُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيل فَيُسَرَّحُونَ جَمِيعًا إِلَى الْجَنَّة , ثُمَّ يُحَاسَب سَائِر النَّاس ) . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ رَجُل عَنْ أَبِي الْعَلَاء بْن الشِّخِّير عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : ثَلَاثَة يَضْحَك اللَّه إِلَيْهِمْ وَيَسْتَبْشِر اللَّه بِهِمْ : رَجُل قَامَ مِنْ اللَّيْل وَتَرَكَ فِرَاشه وَدِفْأَهُ , ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوء , ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة ; فَيَقُول اللَّه لِمَلَائِكَتِهِ : ( مَا حَمَلَ عَبْدِي عَلَى مَا صَنَعَ ) فَيَقُولُونَ : رَبّنَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا ; فَيَقُول : ( أَنَا أَعْلَمُ بِهِ وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي ) فَيَقُولُونَ : رَجَّيْتَهُ شَيْئًا فَرَجَاهُ وَخَوَّفْتَهُ فَخَافَهُ . فَيَقُول : ( أُشْهِدكُمْ أَنِّي قَدْ أَمَّنْته مِمَّا خَافَ وَأَوْجَبْت لَهُ مَا رَجَاهُ ) قَالَ : وَرَجُل كَانَ فِي سَرِيَّة فَلَقِيَ الْعَدُوّ فَانْهَزَمَ أَصْحَابه وَثَبَتَ هُوَ حَتَّى يُقْتَل أَوْ يَفْتَح اللَّه عَلَيْهِمْ ; فَيَقُول اللَّه لِمَلَائِكَتِهِ مِثْل هَذِهِ الْقِصَّة . وَرَجُل سَرَى فِي لَيْلَة حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِر اللَّيْل نَزَلَ هُوَ وَأَصْحَابه , فَنَامَ أَصْحَابه وَقَامَ هُوَ يُصَلِّي ; فَيَقُول اللَّه لِمَلَائِكَتِهِ ... ) وَذَكَرَ الْقِصَّة .

3 قَوْله تَعَالَى " يَدْعُونَ رَبّهمْ " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال ; أَيْ دَاعِينَ . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون صِفَة مُسْتَأْنَفَة ; أَيْ تَتَجَافَى جُنُوبهمْ وَهُمْ أَيْضًا فِي كُلّ حَال يَدْعُونَ رَبّهمْ لَيْلهمْ وَنَهَارهمْ . و " خَوْفًا " مَفْعُول مِنْ أَجْله . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا . " وَطَمَعًا " مِثْله ; أَيْ خَوْفًا مِنْ الْعَذَاب وَطَمَعًا فِي الثَّوَاب . " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " تَكُون " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي وَتَكُون مَصْدَرًا , وَفِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ يَجِب أَنْ تَكُون مُنْفَصِلَة مِنْ " مِنْ " و " يُنْفِقُونَ " قِيلَ : مَعْنَاهُ الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة . وَقِيلَ : النَّوَافِل ; وَهَذَا الْقَوْل أَمْدَح .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير الأنام بأحكام السلام

    تذكير الأنام بأحكام السلام : في هذا البحث ما تيسر من فضل السلام، والأمر بإفشائه وكيفيته وآدابه واستحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه واستحباب السلام إذا دخل بيته، ومشروعية السلام على الصبيان، وسلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209176

    التحميل:

  • شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322216

    التحميل:

  • الهدي النبوي في الطب

    الهدي النبوي في الطب : يزعم الكثير من الناس أن الطب من حسنات الحضارة قديمها وحديثها دون أن يشير إلى أن للإسلام دوراً في التطيب والعلاج جاهلاً أو متجاهلاً طب النبي - صلى الله عليه وسلم -. الذي لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه. إن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان الطبيب الأول الذي عالج أمراض القلوب والأبدان والأمراض النفسية المعقدة حتى جاءت الحضارة الأوروبية المعاصرة فأهملت علاج الأول وطورت الثاني: وعقدت الثالث بمحاولة الشعور بلذة الحياة المادية، ومن تدبر هديه - صلى الله عليه وسلم - علم يقيناً أنه ليس طبيب فن واحد وإنما هو طبيب عام ناجح في علاج الأمة بأسرها إلا من خالف هديه ونبذ وصفات علاجه القلبية والنفسية ولقد اطلعت على كتاب الطب النبوي لشمس الدين ابن القيم - رحمه الله - فأعجبت به إعجاباً دفعني إلى جمع فصوله منه مساهمة مني في إحياء ذلك الكنز الثمين والتراث الغالي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208999

    التحميل:

  • أثر العمل الصالح في تفريج الكروب

    أثر العمل الصالح في تفريج الكروب: إن الأعمال الصالحة جميعها تشفع أحيانًا للإنسان في الحياة الدنيا، وتُفرِّج عنه بعض مآسيه ومعاناته، وتكشف عنه كرباته وآلامه، مع العلم أن الله تعالى ليس بحاجةٍ إلى أعمال الإنسان وطاعاته وعباداته، ولكنها رحمته وفضله على عباده. وفي هذه الرسالة عرضٌ لتأثير العمل الصالح في تفريج الكربات بشقَّيْها: النفسية والمادية.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330170

    التحميل:

  • الوسطية في ضوء القرآن الكريم

    الوسطية في ضوء القرآن الكريم: قال الشيخ - حفظه الله - في مقدمة الكاب: «وجدتُ أنّ القرآن الكريم، قد رسم لنا منهج الوسطية في شتَّى جوانبه، أصولاً وفروعًا، عقيدةً وعبادةً، خُلقًا وسلوكًا، تصوُّرًا وعملاً، ولقد جاء هذا المنهج من خلال القرآن الكريم في أساليب عدَّة، تصريحًا وإيماءً، مفصَّلا ومجملا، خبرًا وإنشاءً، أمرًا ونهيًا. واقتناعًا منِّي بأهميَّة هذا الموضوع، ومسيس الحاجة إليه، فقد عزمتُ على الكتابة فيه، وهذا يقتضي أن أعيش مع كتاب الله متأمِّلا لآياته، متفكِّرًا في دلالاته، مستوعبًا لما كتبه المفسِّرون حول تقرير القرآن لمنهج الوسطيَّة».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337299

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة