Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة السجدة - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ۖ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (14) (السجدة) mp3
قَوْله تَعَالَى " فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا " فِيهِ قَوْلَانِ " أَحَدهمَا : أَنَّهُ مِنْ النِّسْيَان الَّذِي لَا ذِكْر مَعَهُ ; أَيْ لَمْ يَعْمَلُوا لِهَذَا الْيَوْم فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ النَّاسِينَ . وَالْآخَر : أَنَّ " نَسِيتُمْ " بِمَا تَرَكْتُمْ , وَكَذَا " إِنَّا نَسِينَاكُمْ " . وَاحْتَجَّ مُحَمَّد بْن يَزِيد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَم مِنْ قَبْل فَنَسِيَ " [ طَه : 115 ] قَالَ : وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى تَرَكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ عَنْ إِبْلِيس أَنَّهُ قَالَ : " مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ " [ الْأَعْرَاف : 20 ] فَلَوْ كَانَ آدَم نَاسِيًا لَكَانَ قَدْ ذَكَّرَهُ . وَأَنْشَدَ : كَأَنَّهُ خَارِج مِنْ جَنْب صَفْحَته سَفُّود شَرْبٍ نَسُوهُ عِنْد مُفْتَأَدِ أَيْ تَرَكُوهُ . وَلَوْ كَانَ مِنْ النِّسْيَان لَكَانَ قَدْ عَمِلُوا بِهِ مَرَّة . قَالَ الضَّحَّاك : " نَسِيتُمْ " أَيْ تَرَكْتُمْ أَمْرِي . يَحْيَى بْن سَلَّام : أَيْ تَرَكْتُمْ الْإِيمَان بِالْبَعْثِ فِي هَذَا الْيَوْم . " نَسِينَاكُمْ " تَرَكْنَاكُمْ مِنْ الْخَيْر ; قَالَهُ السُّدِّيّ . مُجَاهِد : تَرَكْنَاكُمْ فِي الْعَذَاب . وَفِي اِسْتِئْنَاف قَوْله : " إِنَّا نَسِينَاكُمْ " وَبِنَاءِ الْفِعْل عَلَى " إِنَّ " وَاسْمهَا تَشْدِيدٌ فِي الِانْتِقَام مِنْهُمْ . وَالْمَعْنَى : فَذُوقُوا هَذَا ; أَيْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ نَكْس الرُّءُوس وَالْخِزْي وَالْغَمّ بِسَبَبِ نِسْيَان اللَّه . أَوْ ذُوقُوا الْعَذَاب الْمُخَلَّد , وَهُوَ الدَّائِم الَّذِي لَا اِنْقِطَاع لَهُ فِي جَهَنَّم . وَقَدْ يُعَبَّر بِالذَّوْقِ عَمَّا يَطْرَأ عَلَى النَّفْس وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْعُومًا , لِإِحْسَاسِهَا بِهِ كَإِحْسَاسِهَا بِذَوْقِ الْمَطْعُوم . قَالَ عُمَر بْن أَبِي رَبِيعَة : فَذُقْ هَجْرهَا إِنْ كُنْت تَزْعُم أَنَّهَا فَسَاد أَلَا يَا رُبَّمَا كَذَبَ الزَّعْم الْجَوْهَرِيّ : وَذُقْت مَا عِنْد فُلَان ; أَيْ خَبَرْته . وَذُقْت الْقَوْس إِذَا جَذَبْت وَتَرهَا لِتَنْظُر مَا شِدَّتهَا . وَأَذَاقَهُ اللَّه وَبَال أَمْره . قَالَ طُفَيْل : فَذُوقُوا كَمَا ذُقْنَا غَدَاة مُحَجِّر مِنْ الْغَيْظ فِي أَكْبَادنَا وَالتَّحَوُّبِ وَتَذَوَّقْته أَيْ ذُقْته شَيْئًا بَعْد شَيْء . وَأَمْر مُسْتَذَاق أَيْ مُجَرَّب مَعْلُوم . قَالَ الشَّاعِر : وَعَهْد الْغَانِيَات كَعَهْدِ قَيْن وَنَتْ عَنْهُ الْجَعَائِل مُسْتَذَاقِ وَالذَّوَّاق : الْمَلُول .

يَعْنِي فِي الدُّنْيَا مِنْ الْمَعَاصِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة

    وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة : أصل هذا الكتاب هو دروس من سير الصحابة الأخيار - رضي الله عنهم - ألقيت في الدورة العلمية المقامة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية وذلك في عام 1424هـ. - وهذا الكتاب يتكون من تمهيد فِي فضل العلماء، والحث على طلب العلم خاصة فِي مرحلة الشباب، ثمَّ توطئة فيِها التعريف بالصحابة وبيان ذكر أدلة مكانتهم، ثمَّ الشروع فِي الموضوع بذكر بعض مواقفهم والدروس التربوية المستفادة منها، وبيان منهجهم مع النصوص، وربطها بواقعنا المعاصر إسهامًا لرسم طرق الإصلاح السليمة لأحوالنا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233561

    التحميل:

  • الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي

    الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي: بيان بعض محاسن الدين الإسلامي، وأهمية الحديث عن هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2135

    التحميل:

  • قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة

    قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة : بيان حقيقة الإخلاص، ومنزلته، وثمراته، وعلامات المخلصين، وذكر بعض المسائل المهمة في الإخلاص.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205807

    التحميل:

  • شرح العقيدة الأصفهانية

    شرح العقيدة الأصفهانية: عبارة عن شرح لشيخ الإسلام على رسالة الإمام الأصفهاني في العقيدة، وبيان ما ينبغي مخالفته من أقوال المتكلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1913

    التحميل:

  • المسيح في الإسلام

    كتاب المسيح في الإسلام يقع في ثمانية فصول: 1- التوافقات الإسلامية المسيحية. 2- عيسى - عليه السلام - في القرآن. 3- الأم والإبن. 4- النبأ السار. 5- رواية القرآن وروايات الكتاب المقدس. 6- حل المعضلات المسيحية. 7- في البدء. 8- ما تبقى.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305645

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة