Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة السجدة - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۚ بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) (السجدة) mp3
هَذَا قَوْل مُنْكِرِي الْبَعْث ; أَيْ هَلَكْنَا وَبَطَلْنَا وَصِرْنَا تُرَابًا . وَأَصْله مِنْ قَوْل الْعَرَب : ضَلَّ الْمَاء فِي اللَّبَن إِذَا ذَهَبَ . وَالْعَرَب تَقُول لِلشَّيْءِ غَلَبَ عَلَيْهِ حَتَّى خَفِيَ فِيهِ أَثَره : قَدْ ضَلَّ . قَالَ الْأَخْطَل : كُنْت الْقَذَى فِي مَوْج أَكْدَر مُزْبِد قَذْف الْأَتِيِّ بِهِ فَضَلَّ ضَلَالًا وَقَالَ قُطْرُب : مَعْنَى ضَلَلْنَا غِبْنَا فِي الْأَرْض . وَأَنْشَدَ قَوْل النَّابِغَة الذُّبْيَانِيّ : فَآبَ مُضِلُّوهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّة 76 وَغُودِرَ بِالْجَوْلَانِ حَزْمٌ وَنَائِلُ وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَيَحْيَى بْن يَعْمُر : " ضَلِلْنَا " بِكَسْرِ اللَّام , وَهِيَ لُغَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَقَدْ ضَلَلْت أَضِلّ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " قُلْ إِنْ ضَلَلْت فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي " [ سَبَأ : 50 ] . فَهَذِهِ لُغَة نَجْد وَهِيَ الْفَصِيحَة . وَأَهْل الْعَالِيَة يَقُولُونَ : " ضَلِلْت " - بِكَسْرِ اللَّام - أَضَلُّ . وَهُوَ ضَالّ تَالّ , وَهِيَ الضَّلَالَة وَالتَّلَالَة . وَأَضَلَّهُ أَيْ أَضَاعَهُ وَأَهْلَكَهُ . يُقَال : أُضِلَّ الْمَيِّت إِذَا دُفِنَ . قَالَ : فَآبَ مُضِلُّوهُ ... الْبَيْت . اِبْن السِّكِّيت : أَضْلَلْت بَعِيرِي إِذَا ذَهَبَ مِنْك . وَضَلَلْت الْمَسْجِد وَالدَّار : إِذَا لَمْ تَعْرِف مَوْضِعهمَا . وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء مُقِيم لَا يُهْتَدَى لَهُ . وَفِي الْحَدِيث ( لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّه ) يُرِيد أَضِلّ عَنْهُ , أَيْ أَخْفَى عَلَيْهِ , مِنْ قَوْله تَعَالَى : " أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض " أَيْ خَفِينَا . وَأَضَلَّهُ اللَّه فَضَلَّ ; تَقُول : إِنَّك تَهْدِي الضَّالّ وَلَا تَهْدِي الْمُتَضَالّ . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَالْحَسَن : " صَلَلْنَا " بِالصَّادِ ; أَيْ أَنْتَنَّا . وَهِيَ قِرَاءَة عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . النَّحَّاس : وَلَا يُعْرَف فِي اللُّغَة صَلَلْنَا وَلَكِنْ يُقَال : صَلَّ اللَّحْم وَأَصَلَّ , وَخَمَّ وَأَخَمَّ إِذَا أَنْتَنَ . الْجَوْهَرِيّ : صَلَّ اللَّحْم يَصِلّ - بِالْكَسْرِ - صُلُولًا , أَيْ أَنْتَنَ , مَطْبُوخًا كَانَ أَوْ نِيئًا . قَالَ الْحُطَيْئَة : ذَاكَ فَتًى يَبْذُل ذَا قِدْره لَا يُفْسِد اللَّحْمَ لَدَيْهِ الصُّلُولُ

وَأَصْل مِثْله . " إِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد " أَيْ نَخْلُق بَعْد ذَلِكَ خَلْقًا جَدِيدًا ؟ وَيُقْرَأ : " أَإِنَّا " . النَّحَّاس : وَفِي هَذَا سُؤَال صَعْب مِنْ الْعَرَبِيَّة ; يُقَال : مَا الْعَامِل فِي " إِذَا " ؟ و " إِنَّ " لَا يَعْمَل مَا بَعْدهَا فِيمَا قَبْلهَا . وَالسُّؤَال فِي الِاسْتِفْهَام أَشَدُّ ; لِأَنَّ مَا بَعْد الِاسْتِفْهَام أَجْدَرُ ; أَلَّا يَعْمَل فِيمَا قَبْله مِنْ " إِنَّ " كَيْف وَقَدْ اِجْتَمَعَا . فَالْجَوَاب عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " إِنَّا " أَنَّ الْعَامِل " ضَلَلْنَا " , وَعَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " أَإِنَّا " أَنَّ الْعَامِل مُضْمَر , وَالتَّقْدِير أَنُبْعَثُ إِذَا مُتْنَا . وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَال آخَر , يُقَال : أَيْنَ جَوَاب " إِذَا " عَلَى الْقِرَاءَة الْأُولَى لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْط ؟ فَالْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ بَعْدهَا فِعْلًا مَاضِيًا ; فَلِذَلِكَ جَازَ هَذَا .

أَيْ لَيْسَ لَهُمْ جُحُود قُدْرَة اللَّه تَعَالَى عَنْ الْإِعَادَة ; لِأَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِقُدْرَتِهِ وَلَكِنَّهُمْ اِعْتَقَدُوا أَنْ لَا حِسَاب عَلَيْهِمْ , وَأَنَّهُمْ لَا يَلْقَوْنَ اللَّه تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المسافر بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1925

    التحميل:

  • تذكير القوم بآداب النوم

    تذكير القوم بآداب النوم : في هذه الرسالة بيان آداب النوم وأحكامه والأذكار المشروعة قبله وبعده، وبيان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته في نومه ويقظته فلنا فيه أسوة حسنة - صلوات الله وسلامه عليه -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209172

    التحميل:

  • وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة

    وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384416

    التحميل:

  • مذكرة التوحيد

    مذكرة التوحيد: قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه كلمة مختصرة في جملة من مسائل التوحيد، كتبتها وفق المنهج المقرر على طلاب السنة الثالثة من كلية اللغة العربية، وأسأل الله أن ينفع بها، وتشتمل على مقدمة، ومسائل، وخاتمة ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2651

    التحميل:

  • يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟

    يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟: هذا الكتاب بشرى للمستضعفين في الأرض المحتلة خاصة وللمسلمين عامة، فقد بيّن الأسباب الداعية لانتفاضة رجب، ثم قام بقراءة تفسيرية لنبوءات التوراة عن نهاية دولة إسرائيل، مع توضيح الصفات اليهودية من الأسفار والأناجيل، وتقديم بعض المفاتيح المجانية لأهل الكتاب؛ لحل التناقضات الموجودة عندهم في تأويل نبوءاتهم، فقد ذكر أن هناك نصوصاً في الأناجيل والأسفار تحتوي على أحداث هائلة، ولكنها أصبحت غامضة ومحيرة بسبب التحريف للكتب المقدسة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340497

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة