Muslim Library

تفسير الطبري - سورة السجدة - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) (السجدة) mp3
وَقَوْله : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقه " بِسُكُونِ اللَّام , وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَعَامَّة الْكُوفِيِّينَ : { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } بِفَتْحِ اللَّام. وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَحْكَمَ خَلْقه , وَأَحْكَمَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَتْقَنَ كُلّ شَيْء وَأَحْكَمَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21487 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن إِبْرَاهِيم إِشْكَاب , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ خُصَيْف عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَمَا إِنَّ اسْت الْقِرْد لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ , وَلَكِنْ أَحْكَمَ خَلْقَهَا. * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو النَّضْر , قَالَ : ثنا أَبُو سَعِيد الْمُؤَدِّب , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَمَا إِنَّ اسْت الْقِرْد لَيْسَتْ بِحَسَنَةٍ , وَلَكِنَّهُ أَحْكَمَهَا. 21488 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَتْقَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ . 21489 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { أَتْقَنَ كُلّ شَيْء } : أَحْصَى كُلّ شَيْء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : الَّذِي حَسَّنَ خَلْق كُلّ شَيْء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21490 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } حَسَّنَ عَلَى نَحْو مَا خَلَقَ . 21491 - وَذُكِرَ عَنِ الْحَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنِ الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : هُوَ مِثْل { أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } 20 50 قَالَ : فَلَمْ يَجْعَل خَلْق الْبَهَائِم فِي خَلْق النَّاس , وَلَا خَلْق النَّاس فِي خَلْق الْبَهَائِم وَلَكِنْ خَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَعْلَم كُلّ شَيْء خَلْقه , كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ الْكَلَام إِلَى أَنَّهُ أَلْهَمَ خَلْقه مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ , وَأَنَّ قَوْله { أَحْسَنَ } إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل الْقَائِل : فُلَان يُحْسِن كَذَا إِذَا كَانَ يَعْلَمهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21492 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد { أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ } قَالَ : أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ , قَالَ : الْإِنْسَان إِلَى الْإِنْسَان , وَالْفَرَس لِلْفَرَسِ , وَالْحِمَار لِلْحِمَارِ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْل , الْخَلْق وَالْكُلّ مَنْصُوبَانِ بِوُقُوعِ أَحْسَنَ عَلَيْهِمَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ } بِفَتْحِ اللَّام قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ أَحْكَمَ وَأَتْقَنَ ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ إِذْ قُرِئَ كَذَلِكَ إِلَّا أَحَد وَجْهَيْنِ : إِمَّا هَذَا الَّذِي قُلْنَا مِنْ مَعْنَى الْإِحْكَام وَالْإِتْقَان أَوْ مَعْنَى التَّحْسِين الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْجَمَال وَالْحُسْن ; فَلَمَّا كَانَ فِي خَلْقه مَا لَا يَشُكّ فِي قُبْحه وَسَمَاجَته , عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِهِ أَنَّهُ أَحْسَنَ كُلَّ مَا خَلَقَ , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَحْكَمَهُ وَأَتْقَنَ صَنْعَته , وَأَمَّا عَلَى الْقِرَاءَة الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ بِتَسْكِينِ اللَّام , فَإِنَّ أَوْلَى تَأْوِيلَاته بِهِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَعْلَمَ وَأَلْهَمَ كُلّ شَيْء خَلْقه , هُوَ أَحْسَنهمْ , كَمَا قَالَ { الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعَانِيه . وَأَمَّا الَّذِي وَجَّهَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى : الَّذِي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلّ شَيْء , فَإِنَّهُ جَعَلَ الْخَلْقَ نَصْبًا بِمَعْنَى التَّفْسِير , كَأَنَّهُ قَالَ : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلْقًا مِنْهُ , وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : هُوَ مِنَ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , وَيُوَجِّههُ إِلَى أَنَّهُ نَظِير قَوْل الشَّاعِر : وَظَعْنِي إِلَيْك اللَّيْلَ حِضْنَيْهِ أَنَّنِي لِتِلْكَ إِذَا هَابَ الْهِدَان فَعُولُ يَعْنِي : وَظَعْنِي حِضْنَيَّ اللَّيْل إِلَيْك ; وَنَظِير قَوْل الْآخَر : كَأَنَّ هِنْدًا ثَنَايَاهَا وَبَهْجَتهَا يَوْم الْتَقَيْنَا عَلَى أَدْحَال دَبَّاب أَيْ كَأَنَّ ثَنَايَا هِنْد وَبَهْجَتهَا .


وَقَوْله : { وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَان مِنْ طِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَبَدَأَ خَلْق آدَم مِنْ طِين
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    قال المؤلف - حفظه الله -: فهذا بحث عن: " اتخاذ القرآن الكريم أساسًا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية " كتبته بناء على طلب كريم من اللجنة التحضيرية لندوة " عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه "، في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، في المدينة المنورة، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، حاولت فيه إبراز المعالم الكبرى لمسيرة المملكة الإسلامية، وخصصت منهج السلف بمزيد عناية وإبراز ولا سيما من الناحية التطبيقية والممارسة والتبني. أرجو أن يكون محققًا للمقصود وافيًا بالمطلوب، سائلًا الله العلي القدير أن يزيدنا بدينه تمسكًا، وأن يوفقنا لصالح العلم والعمل إنه سميع مجيب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110563

    التحميل:

  • أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السني السلفي

    أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السني السلفي: قال المصنف - حفظه الله -: «فلقد بات مفهوم الولاية الحقيقي غائبا عن الكثيرين كما ورد في الكتاب والسنة وبحسب ما فهمه السلف الصالح، وصار المتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة الولي: ذاك الشيخ الذي يتمتم بأحزابه وأوراده، قد تدلت السبحة حول عنقه، وامتدت يداه إلى الناس يقبلونها وهم يكادون يقتتلون على التمسح به. ومن هنا فقد عمدت في هذا الكتاب إلى وضع دراسة مقارنة بين مفهوم الولاية الصحيح مدعما بالأدلة من الكتاب والسنة. وبين مفهومها عند الصوفية كما عرضتها لنا المئات من بطون كتب التصوف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346798

    التحميل:

  • الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم

    الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم : فمن واجبات الدين المتحتمات محبة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وطاعة أمره، بل لا يكمل إيمان المرء حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. كما أوجب علينا أيضاً أحكاماً أخرى في عقوبة من سبه أو أهانه أو استهزأ به، أو خالف أمره، أو ابتدع طريقة غير طريقته؛ حماية لجنابه الكريم، وتقديساً لذاته الشريفة، وتنزيهاً لعرضه النقي، وصيانة لجاهه العلي، وحياطة للشريعة التي جاء بها. وهذه الأحكام جميعها بينها العلماء في بحوث مستفيضة في مصنفاتهم الفقهية في أبواب الردة، وفي كتب العقائد، وفي مصنفات مستقلة. وكان من أعظم هذه التصانيف كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد رتبه على أربعة مسائل هي: المسألة الأولى: في أن السابَّ يُقتل، سواء كان مسلماً أو كافراً. المسألة الثانية: في أنه يتعيّن قتله وإن كان ذمياً، فلا يجوز المَنُّ عليه ولا مفاداته. المسألة الثالثة: في حكم الساب إذا تاب. المسألة الرابعة: في بيان السب، وما ليس بسبّ، والفرق بينه وبين الكفر. وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب؛ حتى يسهل على عموم المسلمين الاستفادة منه. - نسخة مصورة من إصدار دار رمادي للنشر، وتوزيع دار المؤمن. - الكتاب بتحقيق محمد بن عبد الله بن عمر الحلواني، ومحمد كبير أحمد شودري. - قدم له: فضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد، وفضيلة الشيخ محمد بن سعيد القحطاني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273057

    التحميل:

  • تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»

    تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فموضوعُ هذه الرسالة عظيمٌ للغاية، يحتاجُ إليه كلُّ مسلمٍ ومُسلِمة، ألا وهو: «واجبُنا نحو ما أمرنا الله به»؛ ما الذي يجبُ علينا نحوَ ما أُمِرنا به في كتابِ ربِّنا وسنةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -؟».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381124

    التحميل:

  • الملخص الفقهي

    الملخص الفقهي: ملخص في الفقه, مقرون بأدلته من الكتاب والسنة مع بعض التنبيهات. الكتاب نسخة مصورة طبعت تحت إشراف رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2089

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة