Muslim Library

تفسير الطبري - سورة السجدة - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) (السجدة) mp3
وَقَوْله : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلْنَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل أَئِمَّة , وَهِيَ جَمْع إِمَام , وَالْإِمَام الَّذِي يُؤْتَمّ بِهِ فِي خَيْر أَوْ شَرّ , وَأُرِيد بِذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع أَنَّهُ جَعَلَ مِنْهُمْ قَادَة فِي الْخَيْر , يُؤْتَمّ بِهِمْ , وَيُهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ . كَمَا : 21561 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } قَالَ : رُؤَسَاء فِي الْخَيْر , وَقَوْله { يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَهْدُونَ أَتْبَاعهمْ وَأَهْل الْقَبُول مِنْهُمْ بِإِذْنِنَا لَهُمْ بِذَلِكَ , وَتَقْوِيَتنَا إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ . وَقَوْله : { لَمَّا صَبَرُوا } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة , وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة : { لَمَّا صَبَرُوا } بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْمِيم , بِمَعْنَى : إِذْ صَبَرُوا , وَحِين صَبَرُوا , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " لِمَا " بِكَسْرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْمِيم , بِمَعْنَى : لِصَبْرِهِمْ عَنْ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا , وَاجْتِهَادهمْ فِي طَاعَتنَا , وَالْعَمَل بِأَمْرِنَا , وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود : " بِمَا صَبَرُوا " . وَمَا إِذَا كُسِرَتْ اللَّام مِنْ " لِمَا " فِي مَوْضِع خَفْض , وَإِذَا فُتِحَتْ اللَّام وَشُدِّدَتْ الْمِيم , فَلَا مَوْضِعَ لَهَا , لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أَدَاة . وَالْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عَامَّة مِنْ الْقُرَّاء فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ , وَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْمِيم : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ أَتْبَاعهمْ بِإِذْنِنَا إِيَّاهُمْ , وَتَقْوِيَتنَا إِيَّاهُمْ عَلَى الْهِدَايَة , إِذْ صَبَرُوا عَلَى طَاعَتنَا , وَعَزَفُوا أَنْفُسهمْ عَنْ لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا , وَإِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام عَلَى مَا قَدْ وَصَفْنَا , وَقَدْ : 21562 -حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : قَالَ أَبِي , سَمِعْنَا فِي { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا } قَالَ : عَنْ الدُّنْيَا .


وَقَوْله : { وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } يَقُول : وَكَانُوا أَهْل يَقِين بِمَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ حُجَجنَا , وَأَهْل تَصْدِيق بِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ الْحَقّ ; وَإِيمَان بِرُسُلِنَا , وَآيَات كِتَابنَا وَتَنْزِيلنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المسودة في أصول الفقه

    المسودة في أصول الفقه : تتابع على تصنيفه ثلاثة من أئمة آل تيمية: 1- مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر. 2- شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام. 3- شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام.

    المدقق/المراجع: محمد محيى الدين عبد الحميد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273062

    التحميل:

  • حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه

    حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه: رسالة في نقض شُبَه من يُجوِّز الاحتفال بالمولد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1959

    التحميل:

  • الله لطيف بعباده

    الله لطيف بعباده: قال المصنف - حفظه الله -: «فما سمعت أذن، ولا رأت عين ألطف بالعباد من رب العباد، ترى الأمور العظام والمصائب الشداد، فإذا انجلى الأمر فإذا الخير والأجر. الله لطيف بعباده؛ خلقهم، ورزقهم، وهداهم، وأسكن من شاء منهم جنته، رحمته سبقت غضبه، وفضله سبق عقابه. هذا الكتيب... إلى من استوحشت به الطرق، وافترقت به المسالك، وأظلته سحابة حزن، وترك له الزمن جرحًا ينزف.. الله لطيف بعباده».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208983

    التحميل:

  • شرح كتاب كشف الشبهات من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203416

    التحميل:

  • فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله

    فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله [ دراسة دعوية للأحاديث من أول كتاب الوصايا إلى نهاية كتاب الجزية والموادعة ] : قام المؤلف - حفظه الله - بالتعريف بالإمام البخاري بإيجاز مع التعريف بصحيحه، وجهوده في الصحيح، ومكانته عند الأمة الإسلامية، ثم بيان مفهوم فقه الدعوة الصحيح، ودراسة مائة واثنين وتسعين حديثا مع رواياتها المتعددة في الصحيح، واستخراج الدروس الدعوية منها، والعناية والتركيز والاهتمام بالدروس الخاصة بالداعية، والمدعو، وموضوع الدعوة، ووسائلها، وأساليبها، وتاريخ الدعوة، وميادينها، وخصائصها، ودلائل النبوة، وآداب الجدل، والحوار، والمناظرة، ثم ذكر المنهج المستخلص من الدراسة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276145

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة