Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة لقمان - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (20) (لقمان) mp3
ذَكَرَ نِعَمه عَلَى بَنِي آدَم , وَأَنَّهُ سَخَّرَ لَهُمْ " مَا فِي السَّمَوَات " مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَمَلَائِكَة تَحُوطهُمْ وَتَجُرّ إِلَيْهِمْ مَنَافِعهمْ . " وَمَا فِي الْأَرْض " عَامّ فِي الْجِبَال وَالْأَشْجَار وَالثِّمَار وَمَا لَا يُحْصَى .




أَيْ أَكْمَلَهَا وَأَتَمَّهَا . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَيَحْيَى بْن عُمَارَة : " وَأَصْبَغَ " بِالصَّادِ عَلَى بَدَلهَا مِنْ السِّين ; لِأَنَّ حُرُوف الِاسْتِعْلَاء تَجْتَذِب السِّين مِنْ سُفْلهَا إِلَى عُلُوّهَا فَتَرُدّهَا صَادًا . وَالنِّعَم : جَمْع نِعْمَة كَسِدْرَةٍ وَسِدَر ( بِفَتْحِ الدَّال ) وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَأَبِي عَمْرو وَحَفْص . الْبَاقُونَ : " نِعْمَةً " عَلَى الْإِفْرَاد ; وَالْإِفْرَاد يَدُلّ عَلَى الْكَثْرَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه لَا تُحْصُوهَا " [ إِبْرَاهِيم : 34 ] . وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس مِنْ وُجُوه صِحَاح . وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهَا الْإِسْلَام ; قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاس وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : ( الظَّاهِرَة الْإِسْلَام وَمَا حَسُنَ مِنْ خُلُقك , وَالْبَاطِنَة مَا سُتِرَ عَلَيْك مِنْ سَيِّئ عَمَلك ) . قَالَ النَّحَّاس : وَشَرْح هَذَا أَنَّ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَكِنْ يُرِيد لِيُطَهِّركُمْ وَلِيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ " [ الْمَائِدَة : 6 ] قَالَ : يُدْخِلكُمْ الْجَنَّة . وَتَمَام نِعْمَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعَبْد أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة , فَكَذَا لَمَّا كَانَ الْإِسْلَام يَئُول أَمْره إِلَى الْجَنَّة سُمِّيَ نِعْمَة . وَقِيلَ : الظَّاهِرَة الصِّحَّة وَكَمَال الْخَلْق , وَالْبَاطِنَة الْمَعْرِفَة وَالْعَقْل . وَقَالَ الْمُحَاسِبِيّ : الظَّاهِرَة نِعَم الدُّنْيَا , وَالْبَاطِنَة نِعَم الْعُقْبَى . وَقِيلَ : الظَّاهِرَة مَا يُرَى بِالْأَبْصَارِ مِنْ الْمَال وَالْجَاه وَالْجَمَال فِي النَّاس وَتَوْفِيق الطَّاعَات , وَالْبَاطِنَة مَا يَجِدهُ الْمَرْء فِي نَفْسه مِنْ الْعِلْم بِاَللَّهِ وَحُسْن الْيَقِين وَمَا يَدْفَع اللَّه تَعَالَى عَنْ الْعَبْد مِنْ الْآفَات . وَقَدْ سَرَدَ الْمَاوَرْدِيّ فِي هَذَا أَقْوَالًا تِسْعَة , كُلّهَا تَرْجِع إِلَى هَذَا .


نَزَلَتْ فِي يَهُودِيّ جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّد , أَخْبِرْنِي عَنْ رَبّك , مِنْ أَيّ شَيْء هُوَ ؟ فَجَاءَتْ صَاعِقَة فَأَخَذَتْهُ ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الرَّعْد " . وَقِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث , كَانَ يَقُول : إِنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . " يُجَادِل " يُخَاصِم


أَيْ بِغَيْرِ حُجَّة


أَيْ نَيِّر بَيِّن ; إِلَّا الشَّيْطَان فِيمَا يُلْقِي إِلَيْهِمْ . " وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ " [ الْأَنْعَام : 121 ]
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهاج المسلم

    منهاج المسلم : كتاب عقائد وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات. قال عنه مصنفه - حفظه الله -: « وها هو الكتاب يقدم إلى الصالحين من إخوة الإسلام في كل مكان، يقدم كتاباً ولو لم أكن مؤلفه وجامعه لوصفته بما عساه أن يزيد في قيمته، ويكثر من الرغبة فيه، والإقبال عليه، ولكن حسبي من ذلك ما أعتقد فيه: أنه كتاب المسلم الذي لا ينبغي أن يخلو منه بيت مسلم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2427

    التحميل:

  • كلنا دعاة [ أكثر من 1000 فكرة ووسيلة وأسلوب في الدعوة إلى الله تعالى ]

    كلنا دعاة: في هذا الكتيب تجد مئات الأفكار والوسائل والأساليب الدعوية والتي كانت نتيجة تجارب العلماء والدعاة قديماً وحديثاً. ويمكنك اختيار المناسب لك حسب قدرتك العلمية والعملية والمالية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/150408

    التحميل:

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

  • فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة

    فضل أهل البيت: مَن هم أهل البيت؟، مُجمل عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت، فضائل أهل البيت في القرآن الكريم، فضائل أهل البيت في السنَّة المطهَّرة، علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان، مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت، تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2125

    التحميل:

  • فتاوى في التوحيد

    فتاوى متنوعة في التوحيد للشيخ الجبرين - رحمه الله - قام بجمعها الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260337

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة