Muslim Library

تفسير الطبري - سورة لقمان - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) (لقمان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْ أَنَّ شَجَر الْأَرْض كُلّهَا بُرِيَتْ أَقْلَامًا { وَالْبَحْر يَمُدّهُ } يَقُول : وَالْبَحْر لَهُ مِدَاد , وَالْهَاء فِي قَوْله { يَمُدّهُ } عَائِدَة عَلَى الْبَحْر . وَقَوْله { مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } وَفِي هَذَا الْكَلَام مَحْذُوف اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الظَّاهِر عَلَيْهِ مِنْهُ , وَهُوَ يَكْتُب كَلَام اللَّه بِتِلْكَ الْأَقْلَام وَبِذَلِكَ الْمِدَاد , لَتَكَسَّرَتْ تِلْكَ الْأَقْلَام , وَلَنَفَذَ ذَلِكَ الْمِدَاد , وَلَمْ تَنْفَد كَلِمَات اللَّه. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21439 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن عَنْ هَذِهِ الْآيَة { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام } قَالَ : لَوْ جُعِلَ شَجَر الْأَرْض أَقْلَامًا , وَجُعِلَ الْبُحُور مِدَادًا , وَقَالَ اللَّه : إِنَّ مِنْ أَمْرِي كَذَا , وَمِنْ أَمْرِي كَذَا , لَنَفِدَ مَاء الْبُحُور , وَتَكَسَّرَتْ الْأَقْلَام . 21440 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم , قَالَ : ثنا عَمْرو , فِي قَوْله { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام } قَالَ : لَوْ بُرِيَتْ أَقْلَامًا وَالْبَحْر مِدَادًا , فَكَتَبَ بِتِلْكَ الْأَقْلَام مِنْهُ { مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } وَلَوْ مَدّه سَبْعَة أَبْحُر . 21441 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّمَا هَذَا كَلَام يُوشِك أَنْ يَنْفَدَ , قَالَ : لَوْ كَانَ شَجَر الْبَرّ أَقْلَامًا , وَمَعَ الْبَحْر سَبْعَة أَبْحُر مَا كَانَ لِتَنْفَدَ عَجَائِب رَبِّي وَحِكْمَته وَخَلْقه وَعِلْمه . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَب مُجَادَلَة كَانَتْ مِنَ الْيَهُود لَهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21442 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّ أَحْبَار يَهُود قَالُوا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ : يَا مُحَمَّد أَرَأَيْت قَوْله { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا } 17 85 إِيَّانَا تُرِيد أَمْ قَوْمك ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَلَّا " , فَقَالُوا : أَلَسْت تَتْلُو فِيمَا جَاءَك : أَنَّا قَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ فِيهَا تِبْيَان كُلّ شَيْء ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا فِي عِلْم اللَّه قَلِيل وَعِنْدَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكْفِيكُمْ " , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ فِيمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ : { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } : أَيْ أَنَّ التَّوْرَاةَ فِي هَذَا مِنْ عِلْم اللَّه قَلِيل. 21443 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُدُ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : سَأَلَ أَهْل الْكِتَاب رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرُّوح , فَأَنْزَلَ اللَّه { وَيَسْأَلُونَك عَنِ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا } 17 85 فَقَالُوا : تَزْعُم أَنَّا لَمْ نُؤْتَ مِنَ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا , وَقَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ , وَهِيَ الْحِكْمَة { وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } قَالَ : فَنَزَلَتْ { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } قَالَ : مَا أُوتِيتُمْ مِنْ عِلْم فَنَجَّاكُمْ اللَّه بِهِ مِنْ النَّار وَأَدْخَلَكُمْ الْجَنَّةَ , فَهُوَ كَثِير طَيِّب , وَهُوَ فِي عِلْم اللَّه قَلِيل . 21444 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ بِمَكَّة { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا } يَعْنِي الْيَهُود ; فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة , أَتَاهُ أَحْبَار يَهُود , فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَلَمْ يَبْلُغنَا أَنَّك تَقُول { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْم إِلَّا قَلِيلًا } أَفَتَعْنِينَا أَمْ قَوْمك ؟ قَالَ : وَكُلًّا قَدْ عَنَيْت " , قَالُوا : فَإِنَّك تَتْلُو : أَنَّا قَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاة , وَفِيهَا تِبْيَان كُلّ شَيْء , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هِيَ فِي عِلْم اللَّه قَلِيل , وَقَدْ أَتَاكُمْ اللَّه مَا إِنْ عَمِلْتُمْ بِهِ انْتَفَعْتُمْ " , فَأَنْزَلَ اللَّه { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر } إِلَى قَوْله { إِنَّ اللَّهَ سَمِيع بَصِير } وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة وَالْبَحْرُ رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاء , وَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْبَصْرَة نَصْبًا , عَطْفًا بِهِ عَلَى " مَا " فِي قَوْله : { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض } وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب عِنْدِي .

وَقَوْله : { إِنَّ اللَّهَ عَزِيز حَكِيم } يَقُول : إِنَّ اللَّهَ ذُو عِزَّة فِي انْتِقَامه مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ , وَادَّعَى مَعَهُ إِلَهًا غَيْره , حَكِيم فِي تَدْبِيره خَلْقه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشجرة النبوية في نسب خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الشجرة النبوية في نسب خير البرية صلى الله عليه وسلم: رسالة تحتوي على نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - على طريقة شجرة توضيحية، فيها بيان نسب أبيه وأمه، وذكر أعمامه وأخواله وعماته وخالاته، وأزواجه وأبنائه وبناته وأحفاده، وذكر خدَمه وسلاحه ومراكبه، وغير ذلك مما يخُصّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخُتِم بذكر خلفائه الراشدين ومن تلاهم إلى خلافة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم أجمعين -.

    الناشر: موقع المنتدى الإسلامي بالشارقة http://muntada.ae

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339950

    التحميل:

  • قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة

    قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة : بيان حقيقة الإخلاص، ومنزلته، وثمراته، وعلامات المخلصين، وذكر بعض المسائل المهمة في الإخلاص.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205807

    التحميل:

  • الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة

    الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «جمعتُ في هذا الكتاب الأذكار والدعوات والرقى التي يحتاجها المسلم، ولا بد له من المواظبة عليها في مناسباتها التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعمل بها فيها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339421

    التحميل:

  • حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والاخلال

    حقوق النبي بين الإجلال والاخلال : هذه الرسالة تحتوي على سبع مقالات تدور حول حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي: دمعة على حب النبي - صلى الله عليه وسلم -، محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه، اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضوء الوحيين، حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي، ظاهرة الاحتفال بالمولد النبوي وآثارها، مظاهر الغلو في قصائد المديح النبوي، قوادح عقدية في بردة البوصيري.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168870

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر: بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر، وأجاب عليها بهذه الأجوبة، نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها في موازين حسناته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1951

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة