Muslim Library

تفسير الطبري - سورة لقمان - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ (20) (لقمان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَة وَبَاطِنَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { أَلَمْ تَرَوْا } أَيّهَا النَّاس { أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات } مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنَجْم وَسَحَاب { وَمَا فِي الْأَرْض } مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَمَاء وَبَحْر وَفُلْك وَغَيْر ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِع , يَجْرِي ذَلِكَ كُلّه لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحكُمْ لِغِذَائِكُمْ وَأَقْوَاتكُمْ وَأَرْزَاقكُمْ وَمَلَاذّكُمْ , تَتَمَتَّعُونَ بِبَعْضِ ذَلِكَ كُلّه , وَتَنْتَفِعُونَ بِجَمِيعِهِ , { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّة الْكُوفِيِّينَ : " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً " عَلَى الْوَاحِدَة , وَوَجَّهُوا مَعْنَاهَا إِلَى أَنَّهُ الْإِسْلَام , أَوْ إِلَى أَنَّهَا شَهَادَة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { نِعَمَهُ } عَلَى الْجِمَاع , وَوَجَّهُوا مَعْنَى ذَلِكَ , إِلَى أَنَّهَا النِّعَم الَّتِي سَخَّرَهَا اللَّه لِلْعِبَادِ مِمَّا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض , وَاسْتَشْهَدُوا لِصِحَّةِ قِرَاءَتهمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ } 16 121 قَالُوا : فَهَذَا جَمْع النِّعَم. وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ النِّعْمَةَ قَدْ تَكُون بِمَعْنَى الْوَاحِدَة , وَمَعْنَى الْجِمَاع , وَقَدْ يَدْخُل فِي الْجِمَاع الْوَاحِدَة , وَقَدْ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لَا تُحْصُوهَا } 14 34 فَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ نِعْمَة وَاحِدَة , وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَرَ : وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ , فَجَمَعَهَا , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ ذَلِكَ فَمُصِيب . ذِكْر بَعْض مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ عَلَى التَّوْحِيد , وَفَسَّرَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ قَارِئِيهِ أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَهُ : 21434 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثني مَسْتُور الْهُنَائِيّ , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد , عَنِ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَهَا : " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً " وَفَسَّرَهَا الْإِسْلَام. * حُدِّثْت عَنِ الْفَرَّاء قَالَ : ثني شَرِيك بْن عَبْد اللَّه , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَرَأَ : " نِعْمَة " وَاحِدَة. قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ نِعَمه , لَكَانَتْ نِعْمَة دُون نِعْمَة , أَوْ نِعْمَة فَوْق نِعْمَة - الشَّكّ مِنَ الْفَرَّاء . 21435 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثنا حُمَيْد , قَالَ : قَرَأَ مُجَاهِد : " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً " قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . * حَدَّثَنِي الْعَبَّاس ابْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي بُكَيْر , عَنْ شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَته ظَاهِرَة وَبَاطِنَة " قَالَ : كَانَ يَقُول : هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه. * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَته ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 21436 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عِيسَى , عَنْ قَيْس , عَنِ ابْن عَبَّاس " نِعْمَة ظَاهِرَة وَبَاطِنَة " قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقَوْله : { ظَاهِرَة } يَقُول : ظَاهِرَة عَلَى الْأَلْسُن قَوْلًا , وَعَلَى الْأَبْدَان وَجَوَارِح الْجَسَد عَمَلًا . وَقَوْله : { وَبَاطِنَة } يَقُول : وَبَاطِنَة فِي الْقُلُوب اعْتِقَادًا وَمَعْرِفَة.

وَقَوْله : { وَمِنَ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدًى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنَ النَّاس مَنْ يُخَاصِم فِي تَوْحِيد اللَّه , وَإِخْلَاص الطَّاعَة وَالْعِبَادَة لَهُ بِغَيْرِ عِلْم عِنْده بِمَا يُخَاصِم , { وَلَا هُدًى } يَقُول : وَلَا بَيَان يُبَيِّن بِهِ صِحَّة مَا يَقُول { وَلَا كِتَاب مُنِير } يَقُول : وَلَا بِتَنْزِيلٍ مِنَ اللَّه جَاءَ بِمَا يَدَّعِي , يُبَيِّن حَقِّيَّةَ دَعْوَاهُ , كَمَا : 21437 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمِنَ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدًى وَلَا كِتَاب مُنِير } لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّه بُرْهَان وَلَا كِتَاب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس، وقد أخرجها وأعدها للطبع الشيخ عبد المحسن القاسم - أثابه الله - إمام وخطيب المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203415

    التحميل:

  • بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

    فإن « منتقى الأخبار » لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - قد جمع من الأحاديث ما لم يجتمع في غيره من كتب الأحكام؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - في كتابه « نيل الأوطار »، وقد قام المؤلف - رحمه الله- باختصاره، وشرح ما يدل على الترجمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57663

    التحميل:

  • الأنوار الساطعات لآيات جامعات [ البرهان المحكم في أن القرآن يهدي للتي هي أقوم ]

    قال المؤلف - رحمه الله -: « فبما أني منذ زمن طويل وأنا ألتمس كتابًا تتناسب قراءته مع عموم الناس فيما بين العشاءين، خصوصًا في شهر رمضان المبارك، وحيث أن الناس يقبلون على تلاوة كتاب الله في شهر رمضان المبارك، رأيت أن أكتب آيات من القرآن الكريم، وأجمع لها شرحًا وافيًا بالمقصود من كتب المفسرين كابن جرير، وابن كثير، والشيخ عبدالرحمن الناصر السعدي، والشيخ المراغي ونحوهم، وسميته: « الأنوار الساطعات لآيات جامعات »، والله المسئول أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من قرأه ومن سمعه، إنه سميع قريب مجيب، اللهم صل على محمد وآله وسلم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2627

    التحميل:

  • رياض الصالحين

    رياض الصالحين: في هذه الصفحة نسخة وورد، ومصورة pdf محققة ومضبوطة بالشكل، مع قراءة صوتية للكتاب كاملاً، وترجمته إلى 18 لغة، فكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - من الكتب المهمة، وهو من أكثر الكتب انتشاراً في العالم؛ وذلك لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية مع صحة أحاديثه - إلا نزراً يسيراً - واختصاره وسهولته وتذليل المصنف لمادته، وهو كتاب ينتفع به المبتديء والمنتهي.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد المحسن التركي - ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111275

    التحميل:

  • صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم

    صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم : يحتوى هذا الكتاب على بيان صفات أولي الألباب وأضدادهم الحائدين عن الصواب‏.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141389

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة