Muslim Library

تفسير الطبري - سورة لقمان - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15) (لقمان) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ جَاهَدَك أَيّهَا الْإِنْسَان وَالِدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي فِي عِبَادَتك إِيَّايَ مَعِي غَيْرِي مِمَّا لَا تَعْلَم أَنَّهُ لِي شَرِيك , وَلَا شَرِيك لَهُ تَعَالَى ذِكْره عُلُوًّا كَبِيرًا , فَلَا تُطِعْهُمَا فِيمَا أَرَادَاك عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْك بِي , { وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } يَقُول : وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا بِالطَّاعَةِ لَهُمَا فِيمَا لَا تَبِعَة عَلَيْك فِيهِ فِيمَا بَيْنَك وَبَيْنَ رَبّك وَلَا إِثْم .

وَقَوْله : { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } يَقُول : وَاسْلُكْ طَرِيقَ مَنْ تَابَ مِنْ شِرْكه , وَرَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام , وَاتَّبَعَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21404 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } : أَيْ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيَّ .

وَقَوْله : { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فَإِنَّ إِلَيَّ مَصِيركُمْ وَمُعَادكُمْ بَعْد مَمَاتكُمْ فَأُخْبِركُمْ بِجَمِيعِ مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَ مِنْ خَيْر وَشَرّ , ثُمَّ أُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالكُمْ , الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : مَا وَجْه اعْتِرَاض هَذَا الْكَلَام بَيْن الْخَبَر عَنْ وَصِيَّة لُقْمَان ابْنَهُ ؟ قِيلَ ذَلِكَ أَيْضًا , وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ وَصِيَّته عِبَاده بِهِ , وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى بِهِ لُقْمَان ابْنه , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظهُ يَا بُنَيّ لَا تُشْرِك بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْك لَظُلْم عَظِيم } وَلَا تُطِعْ فِي الشِّرْك بِهِ وَالِدَيْك { وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } فَإِنَّ اللَّهَ وَصَّى بِهِمَا , فَاسْتُؤْنِفَ الْكَلَام عَلَى وَجْه الْخَبَر مِنْ اللَّه , وَفِيهِ هَذَا الْمَعْنَى , فَذَلِكَ وَجْه اعْتِرَاض ذَلِكَ بَيْن الْخَبَر عَنْ وَصِيَّته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أروع القيم الحضارية في سيرة خير البرية

    أروع القيم الحضارية في سيرة خير البرية: مناسبة كتابة هذا البحث هي تنامي ظاهرة الإساءة إلى الإسلام، وتتابع حملات الطعن في مقدسات المسلمين، والسخرية من شعائرهم وشرائعهم، في حملات مسعورة يقودها ساسة ورجال دين، تُساندهم وسائل إعلام متنوعة، إلى أن وصلت هذه الحملات للتعرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإساءة إلى شخصه الكريم، وتناول زوجاته الطاهرات، والتشويه لجهاده في سبيل الله. - والكتاب من تأليف: انجوغو امبكي صمب.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346602

    التحميل:

  • الوقت أنفاس لا تعود

    الوقت أنفاس لا تعود: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن رأس مال المسلم في هذه الدنيا وقت قصير.. أنفاسٌ محدودة وأيام معدودة.. فمن استثمر تلك اللحظات والساعات في الخير فطوبى له, ومن أضاعها وفرط فيها فقد خسر زمنًا لا يعود إليه أبدًا. وفي هذا العصر الذي تفشى فيه العجز وظهر فيه الميل إلى الدعة والراحة.. جدبٌ في الطاعة وقحطٌ في العبادة وإضاعة للأوقات فيما لا فائدة.. أُقدم هذا الكتاب.. ففيه ملامح عن الوقت وأهميته وكيفية المحافظة عليه وذكر بعض من أهمتهم أعمارهم فأحيوها بالطاعة وعمروها بالعبادة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229496

    التحميل:

  • معاني الآثار

    بين المصنف - رحمه الله - الآثار المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة أن بعضها ينقض بعضاً؛ وذلك لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، ورتبها على الأبواب الفقهية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2460

    التحميل:

  • لحوم العلماء مسمومة

    لحوم العلماء مسمومة: فإن ثمة موضوعًا مهمًّا جديرًا بالطرح، حقيقًا بأن نتفقَّه فيه لشدة حاجتنا إليه، ولخطورة النتائج المترتبة عليه، وهذا الموضوع طويل، وعناصره كثيرة. وقد جاءت هذه الرسالة المختصرة لتُبيِّن أهمية الموضوع وخطورة الوقوع في أعراض العلماء والدعاة المخلصين؛ لمكانتهم في الدنيا بين الناس، وعند الله - سبحانه وتعالى -. - والكتاب بتقديم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337582

    التحميل:

  • أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

    أيسر التفاسير : تفسير للقرآن الكريم، وطريقة مصنفه هي أن يأتي بالآية ويشرح مفرداتها أولاً، ثم يشرحها شرحا إجمالياً، ويذكر مناسبتها وهدايتها وما ترشد إليه من أحكام وفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2624

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة