Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة لقمان - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) (لقمان) mp3
هَذِهِ وَصَايَا نَافِعَة قَدْ حَكَاهَا اللَّه سُبْحَانه عَنْ لُقْمَان الْحَكِيم لِيَمْتَثِلهَا النَّاس وَيَقْتَدُوا بِهَا فَقَالَ " يَا بُنَيّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل " أَيْ إِنَّ الْمَظْلِمَة أَوْ الْخَطِيئَة لَوْ كَانَتْ مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل وَجَوَّزَ بَعْضهمْ أَنْ يَكُون الضَّمِير فِي قَوْله إِنَّهَا ضَمِير الشَّأْن وَالْقِصَّة وَجَوَّزَ عَلَى هَذَا رَفْع مِثْقَال وَالْأَوَّل أَوْلَى وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " يَأْتِ بِهَا اللَّه " أَيْ أَحْضَرَهَا اللَّه يَوْم الْقِيَامَة حِين يَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط وَجَازَى عَلَيْهَا إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط لِيَوْمِ الْقِيَامَة فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الذَّرَّة مُحَصَّنَة مُحَجَّبَة فِي دَاخِل صَخْرَة صَمَّاء أَوْ غَائِبَة ذَاهِبَة فِي أَرْجَاء السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِهَا لِأَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة وَلَا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ اللَّه لَطِيف خَبِير" أَيْ لَطِيف الْعِلْم فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ الْأَشْيَاء وَإِنْ دَقَّتْ وَلَطُفَتْ وَتَضَاءَلَتْ " خَبِير " بِدَبِيبِ النَّمْل فِي اللَّيْل الْبَهِيم وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " فَتَكُنْ فِي صَخْرَة " أَنَّهَا صَخْرَة تَحْت الْأَرَضِينَ السَّبْع وَذَكَرَهُ السُّدِّيّ بِإِسْنَادِهِ ذَلِكَ الْمَطْرُوق عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة إِنْ صَحَّ ذَلِكَ وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَأَبِي مَالِك وَالثَّوْرِيّ وَالْمِنْهَال بْن عَمْرو وَغَيْرهمْ وَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم كَأَنَّهُ مُتَلَقًّى مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات الَّتِي لَا تُصَدَّق وَلَا تُكَذَّب وَالظَّاهِر - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ هَذِهِ الْحَبَّة فِي حَقَارَتهَا لَوْ كَانَتْ دَاخِل صَخْرَة فَإِنَّ اللَّه سَيُبْدِيهَا وَيُظْهِرهَا بِلَطِيفِ عِلْمه . كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ يَعْمَل فِي صَخْرَة صَمَّاء لَيْسَ لَهَا بَاب وَلَا كَوَّة لَخَرَجَ عَمَله لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • معالم في طلب العلم

    معالم في طلب العلم: ذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض المعالم المهمة لكل طالب علمٍ ليهتدي بها في طريقه في طلبه للعلم؛ من ناحية إخلاصه، وهمته في الطلب، وما ينبغي أن يكون عليه خُلُق طالب العلم مع نفسه، وأهله، ومشايخه، وأقرانه، وما يجب عليه من الصبر في تحمل المشاق والصعاب في تعلُّم العلم وحمل هذه الأمانة، وعرَّج على وجوب الدعوة بهذا العلم تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وختم رسالته بتذكير طلبة العلم ببعض المواقف والأقوال للسلف الصالح - رحمهم الله - لتكون مناراتٍ تُضِيء الطريق لديهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287914

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]

    مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]: قال المصنف - حفظه الله -: «ومداخل الشيطان إلى القلب كثيرة، ومنها على سبيل المثال: الحسد، والحرص، والطمع، والبخل، والشُّحّ، والرياء، والعُجب، وسوء الظن، والعجَلة، والطيش، والغضب، وحب الدنيا والتعلق بها ... وسوف نتناول - بمشيئة الله تعالى - هذا المدخل الأخير من مداخل الشيطان في ثنايا هذا الكتاب ضمن سلسلة مفسدات القلوب، وسنعرِض لبيان شيء من حقيقة الدنيا، مع إشارةٍ موجَزة لموقف المؤمنين منها، ثم نذكر ما تيسَّر من مظاهر حب الدنيا، وأسبابه، ومفاسده، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355750

    التحميل:

  • آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة

    هذه الرسالة تبين بعض آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250752

    التحميل:

  • التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة

    التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «تاقَت نفسي أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا أُضمِّنُه الحديثَ عن: (أحوال القبور، واليوم الآخر، وما فيه من ثوابٍ، وعقابٍ، وجنةٍ، ونارٍ، ونعيمٍ مُقيمٍ ... إلخ). أُذكِّرُ به نفسي وإخواني المُسلمين، عملاً بقول الله تعالى: {وذكِّر فإن الذكرَى تنفعُ المُؤمِنينَ} [الذاريات: 55]. وبعد أن شرحَ الله صدري لذلك وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «التبصرة في أحوال القبور والدار الآخرة مقتبس من القرآن والسنة المطهرة». وقد اعتمدتُ في مادَّته العلمية على المصدرين الأساسيين في التشريع الإسلامي، وهما: القرآن الكريم، وسنة الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385223

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة