Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الروم - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) (الروم) mp3
" فِي أَنْفُسهمْ " ظَرْف لِلتَّفَكُّرِ وَلَيْسَ بِمَفْعُولٍ , تَعَدَّى إِلَيْهِ " يَتَفَكَّرُوا " بِحَرْفِ جَرّ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِي خَلْق أَنْفُسهمْ , إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يَسْتَعْمِلُوا التَّفَكُّر فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأَنْفُسهمْ , حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه لَمْ يَخْلُق السَّمَوَات وَغَيْرهَا إِلَّا بِالْحَقِّ . قَالَ الزَّجَّاج : فِي الْكَلَام حَذْف , أَيْ فَيَعْلَمُوا ; لِأَنَّ فِي الْكَلَام دَلِيلًا عَلَيْهِ .


قَالَ الْفَرَّاء : مَعْنَاهُ إِلَّا لِلْحَقِّ ; يَعْنِي الثَّوَاب وَالْعِقَاب . وَقِيلَ : إِلَّا لِإِقَامَةِ الْحَقّ . وَقِيلَ : " بِالْحَقِّ " بِالْعَدْلِ . وَقِيلَ : بِالْحِكْمَةِ ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقِيلَ : " بِالْحَقِّ " أَيْ أَنَّهُ هُوَ الْحَقّ وَلِلْحَقِّ خَلَقَهَا , وَهُوَ الدَّلَالَة عَلَى تَوْحِيده وَقُدْرَته .



أَيْ لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْض أَجَل يَنْتَهِيَانِ إِلَيْهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة . وَفِي هَذَا تَنْبِيه عَلَى الْفَنَاء , وَعَلَى أَنَّ لِكُلِّ مَخْلُوق أَجَلًا , وَعَلَى ثَوَاب الْمُحْسِن وَعِقَاب الْمُسِيء . وَقِيلَ : " وَأَجَل مُسَمًّى " أَيْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فِي وَقْت سَمَّاهُ لِأَنْ يَخْلُق ذَلِكَ الشَّيْء فِيهِ .



اللَّام لِلتَّوْكِيدِ , وَالتَّقْدِير : لَكَافِرُونَ بِلِقَاءِ رَبّهمْ , عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ; أَيْ لَكَافِرُونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت . وَتَقُول : إِنَّ زَيْدًا فِي الدَّار لَجَالِس . وَلَوْ قُلْت : إِنَّ زَيْدًا لَفِي الدَّار لَجَالِس جَازَ . فَإِنْ قُلْت : إِنَّ زَيْدًا جَالِس لَفِي الدَّار لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ اللَّام إِنَّمَا يُؤْتَى بِهَا تَوْكِيدًا لِاسْمِ إِنَّ وَخَبَرهَا , وَإِذَا جِئْت بِهِمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تَأْتِي بِهَا . وَكَذَا إِنْ قُلْت : إِنَّ زَيْدًا لَجَالِس لَفِي الدَّار لَمْ يَجُزْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

    صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة: وضع المؤلف هذا الكتاب الخاص في ذكر صفات الله - سبحانه وتعالى -، مُستخلِصًا هذه الصفات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالرجوع إلى أقوال العلماء في هذا الموضوع بخصوصه، والأحاديث الواردة في كتب السنة المشهورة؛ كالصحيحين، والكتب الأربعة، والمسند، وغيرها.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335499

    التحميل:

  • من مخالفات النساء

    من مخالفات النساء: في هذه الرسالة بين الشيخ منزلة المرأة قبل الإسلام وبعده، مع ذكر بعض اعترافات الغربيين بحفظ الإسلام للمرأة، ثم بيان بعض مخالفات النساء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307780

    التحميل:

  • الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية

    الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354391

    التحميل:

  • توحيد الخالق

    توحيد الخالق: كتابٌ يُلقي الضوء على أهمية التوحيد وفضله، وكيفية إقناع الناس به ودعوتهم إليه بالأدلة العقلية التي تسوقهم إلى الأدلة النقلية، مع ذكر المعجزات الكونية والعلمية التي أثبتَها القرآن الكريم وأثبتتها السنة المطهَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339045

    التحميل:

  • سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز

    سؤالات ابن وهف لشيخ الإسلام الإمام المجدد عبد العزيز بن باز: قال المؤلف: فهذه أسئلة سألتها شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز، فأجاب عليها باختصار ابتداءً من عام 1400هـ إلى يوم 23/11/1419هـ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385671

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة