Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الروم - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) (الروم) mp3
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى الْفَسَاد وَالْبَرّ وَالْبَحْر ; فَقَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ : الْفَسَاد الشِّرْك , وَهُوَ أَعْظَم الْفَسَاد . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد : فَسَاد الْبَرّ قَتْل اِبْن آدَم أَخَاهُ ; قَابِيل قَتَلَ هَابِيل . وَفِي الْبَحْر بِالْمَلِكِ الَّذِي كَانَ يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة غَصْبًا . وَقِيلَ : الْفَسَاد الْقَحْط وَقِلَّة النَّبَات وَذَهَاب الْبَرَكَة . وَنَحْوه قَالَ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هُوَ نُقْصَان الْبَرَكَة بِأَعْمَالِ الْعِبَاد كَيْ يَتُوبُوا . قَالَ النَّحَّاس : وَهُوَ أَحْسَن مَا قِيلَ فِي الْآيَة . وَعَنْهُ أَيْضًا : أَنَّ الْفَسَاد فِي الْبَحْر اِنْقِطَاع صَيْده بِذُنُوبِ بَنِي آدَم . وَقَالَ عَطِيَّة : فَإِذَا قَلَّ الْمَطَر قَلَّ الْغَوْص عِنْده , وَأَخْفَقَ الصَّيَّادُونَ , وَعَمِيَتْ دَوَابّ الْبَحْر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا مُطِرَتْ السَّمَاء تَفَتَّحَتْ الْأَصْدَاف فِي الْبَحْر , فَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ السَّمَاء فَهُوَ لُؤْلُؤ . وَقِيلَ : الْفَسَاد كَسَاد الْأَسْعَار وَقِلَّة الْمَعَاش . وَقِيلَ : الْفَسَاد الْمَعَاصِي وَقَطْع السَّبِيل وَالظُّلْم ; أَيْ صَارَ هَذَا الْعَمَل مَانِعًا مِنْ الزَّرْع وَالْعِمَارَات وَالتِّجَارَات ; وَالْمَعْنَى كُلّه مُتَقَارِب . وَالْبَرّ وَالْبَحْر هُمَا الْمَعْرُوفَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي اللُّغَة وَعِنْد النَّاس ; لَا مَا قَالَهُ بَعْض الْعِبَاد : أَنَّ الْبَرّ اللِّسَان , وَالْبَحْر الْقَلْب ; لِظُهُورِ مَا عَلَى اللِّسَان وَخَفَاء مَا فِي الْقَلْب . وَقِيلَ : الْبَرّ : الْفَيَافِي , وَالْبَحْر : الْقُرَى ; قَالَهُ عِكْرِمَة . وَالْعَرَب تُسَمِّي الْأَمْصَار الْبِحَار . وَقَالَ قَتَادَة : الْبَرّ أَهْل الْعَمُود , وَالْبَحْر أَهْل الْقُرَى وَالرِّيف . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ الْبَرّ مَا كَانَ مِنْ الْمُدُن وَالْقُرَى عَلَى غَيْر نَهْر , وَالْبَحْر مَا كَانَ عَلَى شَطّ نَهْر ; وَقَالَهُ مُجَاهِد , قَالَ : أَمَا وَاَللَّه مَا هُوَ بَحْركُمْ هَذَا , وَلَكِنْ كُلّ قَرْيَة عَلَى مَاء جَارٍ فَهِيَ بَحْر . وَقَالَ مَعْنَاهُ النَّحَّاس , قَالَ : فِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : ظَهَرَ الْجَدْب فِي الْبَرّ ; أَيْ فِي الْبَوَادِي وَقُرَاهَا , وَفِي الْبَحْر أَيْ فِي مُدُن الْبَحْر ; مِثْل : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] . أَيْ ظَهَرَ قِلَّة الْغَيْث وَغَلَاء السِّعْر . " بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس لِيُذِيقَهُمْ بَعْض " أَيْ عِقَاب بَعْض " الَّذِينَ عَمِلُوا " ثُمَّ حُذِفَ . وَالْقَوْل الْآخَر : أَنَّهُ ظَهَرَتْ الْمَعَاصِي مِنْ قَطْع السَّبِيل وَالظُّلْم , فَهَذَا هُوَ الْفَسَاد عَلَى الْحَقِيقَة , وَالْأَوَّل مَجَاز إِلَّا أَنَّهُ عَلَى الْجَوَاب الثَّانِي , فَيَكُون فِي الْكَلَام حَذْف وَاخْتِصَار دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده , وَيَكُون الْمَعْنَى : ظَهَرَتْ الْمَعَاصِي فِي الْبَرّ وَالْبَحْر فَحَبَسَ اللَّه عَنْهُمَا الْغَيْث وَأَغْلَى سِعْرهمْ لِيُذِيقَهُمْ عِقَاب بَعْض الَّذِي عَمِلُوا . " لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ . وَقَالَ : " بَعْض الَّذِي عَمِلُوا " لِأَنَّ مُعْظَم الْجَزَاء فِي الْآخِرَة . وَالْقِرَاءَة " لِيُذِيقَهُمْ " بِالْيَاءِ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس بِالنُّونِ , وَهِيَ قِرَاءَة السُّلَمِيّ وَابْن مُحَيْصِن وَقُنْبُل وَيَعْقُوب عَلَى التَّعْظِيم ; أَيْ نُذِيقهُمْ عُقُوبَة بَعْض مَا عَمِلُوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تجربة المقرأة القرآنية الثانية في تعليم القرآن الكريم

    هذا كتاب يُعَرِّف بتجربة "المقرأة الثانية" في تعليم القرآن الكريم بمدينة جدة، والتي تُعنى بتحفيظ القرآن الكريم لكبار السن المجيدين للقراءة، وتهدف إلى تخريج حفظة يسمّعون القرآن كاملاً من أوله إلى آخره في يوم واحد دون تحضير، ودون خطأ - إلا نادرًا – مع العمل به والاستقامة على الدين بأقصى الاستطاعة وذلك بتطبيق منهج متدرج مبتكر يجمع بين حفظ القرآن و تعاهده والتربية على ما يهدي إليه. ورغبة في تعميم الاستفادة من هذه التجربة قام صاحبها فضيلة الشيخ موسى بن درويش الجاروشة بتسجيلها في هذا الكتاب، وقد ذكر فيه بداية فكرة المقرأة ومراحل تطورها، ومنهجها في تسجيل الطلاب وفي الحفظ والمراجعة، كما ذكر أسس المقرأة وضوابطها، ومنهجها في التغلب على الصعوبات التي تواجه من يريد حفظ القرآن بإتقان، وهو عبارة عن الاستعانة بالله تبارك وتعالى والصدق والإتيان بنوافل العبادات والإكثار من ذكر الله والدعاء والرقية وإفشاء السلام وسائر أعمال البر. ثم ختم الكتاب بإبراز صدى المقرأة بذكر أثرها في المنتسبين إليها وغرائب مما وقع فيها وثناء أهل العلم عليها، وقد أردف ذلك بإحصائيات وخاتمة وصور لبعض مرافق المقرأة.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385699

    التحميل:

  • سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله

    سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «سيرة الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -»، بيّنت فيها سيرته الجميلة على النحو الآتي: أولاً: مولده - رحمه الله تعالى -. ثانيًا: نشأته - رحمه الله تعالى -. ثالثًا: حفظه للقرآن الكريم. رابعًا: دراسته النظامية. خامسًا: شيوخه - رحمه الله -. سادسًا: زملاؤه في كلية الشريعة. سابعًا: طلبه للعلم خارج المدارس النظامية. ثامنًا: مؤلفاته. تاسعًا: تعليقاته المفيدة على بعض كتبه. عاشرًا: تلاميذه في حلقات القرآن الكريم. الحادي عشر: الحكم التي كتبها - رحمه الله -: الشعر، والنثر. الثاني عشر: أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر. الثالث عشر: أخلاقه العظيمة - رحمه الله تعالى -. الرابع عشر: وفاته مع شقيقه عبد الرحيم - رحمهما الله تعالى -. الخامس عشر: سيرة مختصرة لشقيقه الابن: البار، الصغير، الصالح عبد الرحيم - رحمه الله تعالى -. السادس عشر: ما قاله عنه العلماء وطلاب العلم والأساتذة. السابع عشر: ما قاله عنه معلموه. الثامن عشر: ما قاله عنه زملاؤه. التاسع عشر: الفوائد التي اقتطفها من أساتذة كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، خلال ثلاثة أشهر فقط من 13/ 6/ 1422 إلى 16/ 9/ 1422 هـ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270595

    التحميل:

  • معالم إلى أئمة المساجد

    معالم إلى أئمة المساجد : رسالة قصيرة تحتوي على بعض النصائح لأئمة المساجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307788

    التحميل:

  • أحكام المسلم الجديد

    هذا الكتاب في بيان أحكام المسلم الجديد، وقد ألفه المؤلف على طريقة السؤال والجواب، وجمع 133 سؤالا ً في ذلك، منوعة لكثير من المسائل والأحكام، ومجيبا ً عليها بالتفصيل والإلمام.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291717

    التحميل:

  • منظومة المفيد في علم التجويد

    منظومة المفيد في علم التجويد: منظومة من بحر الرجز قدمها المحقق لأهل القرآن وهي من منظوماتِ علمِ التجويد، طالما تشوَّق أهلُ القرآن للاطلاع عليها؛ لِما لَمَسُوه من أهمِّيََّتِها، وذلك من خِلال ما قَرَأُوهُ مِن نُقُولٍ مُجتزَأةٍ منها في ثَنايا كتب التجويد المختلفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2059

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة